الدرس الثاني والثلاثون: القاعدة الرابعة: (لا ضرر ولا ضرار)
انظر إلى رأس الصفحة: الدرس الثاني والثلاثون، والقاعدة الرابعة هي لا ضرر ولا ضرار. في خانة ماذا سنتعلم تجد عناصر الدرس الخمسة، ومنها معنى القاعدة وأنواع الضرر المنفي والأدلة والتطبيقات والقواعد الفرعية. تحت عنوان معنى القاعدة، يُعرَّف الضرر بأنه إلحاق المفسدة بالآخرين مطلقاً، وأما الضرار فهو إلحاق المفسدة بالآخرين على جهة المقابلة، وهذه القاعدة تنفي الضرر والضرار نفياً بمعنى النهي؛ فلا يجوز إلحاق الضرر بالآخرين ابتداءً، ولا مقابلة الضرر بالضرر على وجه غير مشروع، سواء أكان خاصاً أم عاماً، وكذا يُنهى عن الضرر قبل وقوعه باتخاذ الوسائل المناسبة لمنعه، وكذلك رفعه بعد وقوعه بما يمكن من الوسائل التي ترفع أثره وتمنع تكراره. وتحت عنوان أنواع الضرر المنفي في الشريعة، تعلم أن الضرر المنفي نوعان: النوع الأول هو الضرر في الأحكام الشرعية، فالضرر منفي في أحكام الشريعة ولا يوجد فيها ما يؤدي إلى الضرر. النوع الثاني هو الضرر العارضي، وهو عرض للإنسان ضرر من عمل أو شخص أو حيوان أو غير ذلك من الأضرار بأي طريق كان، فالشريعة لا تُقِرُّه وتأمر بإزالته.
تقوم قاعدة لا ضرر ولا ضرار على منع إلحاق الأذى بالآخرين بأي شكل من الأشكال، سواء كان الابتداء بإلحاق الضرر أو مقابلته بضرر مثله. ينقسم الضرر المنفي في الشريعة إلى نوعين رئيسيين؛ الأول هو الضرر في الأحكام الشرعية بمعنى خلوها مما يؤدي إلى الضرر، والنوع الثاني هو الضرر العارض كعرض الإنسان لضرر في العمل أو النفس. تندرج تحت هذه القاعدة الكبرى قواعد فرعية توضح كيفية التعامل مع المفاسد والمصالح، مثل دفع الضرر بقدر الإمكان، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح. من أمثلة التطبيقات العملية منع الشخص من التصرف في ملكه بما يلحق الضرر بجيرانه، ومشروعية الحجر على المفلس لدفع الضرر عن الغرماء.
الفكرة الأساسية
تقوم قاعدة لا ضرر ولا ضرار على حماية حقوق الإنسان ومنع إيقاع الأذى بالآخرين، بحيث يمتنع الإنسان عن إلحاق الضرر بالغير ابتداء، كما يمتنع عن مقابلته بضرر آخر على وجه غير مشروع.
الشرح
تتكون القاعدة من لفظين رئيسيين؛ الضرر وهو إلحاق المفسدة بالآخرين مطلقاً، والضرار وهو إلحاق المفسدة بالآخرين على جهة المقابلة. هذه القاعدة تنفي الضرر والضرار نفياً بمعنى النهي. وينقسم الضرر المنفي في الشريعة إلى نوعين؛ النوع الأول هو الضرر في الأحكام الشرعية حيث تخلو الأحكام من كل ما يؤدي إلى الضرر، والنوع الثاني هو الضرر العارض مثل تعرض الإنسان أو الحيوان لضرر عارض في أي طريق كان، وحينها تأمر الشريعة بإزالته. وتتفرع عن هذه القاعدة عدة قواعد فرعية تنظم التعامل مع المفاسد، مثل قاعدة الضرر يدفع بقدر الإمكان، وقاعدة الضرر لا يزال بمثله أو أعلى منه، وقاعدة تدفع أعلى المفسدتين بارتكاب أدناهما، وقاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال منع الشخص من التصرف في ملكه بما يلحق الضرر بغيره، مثل أن يجعل داره ورشة مزعجة جداً بجوار مساكن الناس. الخطوة الأولى: نحدد الفعل وهو إنشاء الورشة المزعجة في الملك الخاص. الخطوة الثانية: نقيس الأثر وهو إلحاق الأذى والضرر بصحة جيران وأموالهم. الخطوة الثالثة: نطبق القاعدة الكبرى لا ضرر ولا ضرار والقاعدة الفرعية درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. الخطوة الرابعة: النتيجة هي منع هذا التصرف لرفع الضرر عن الناس.
أخطاء شائعة
الظن بأن للإنسان الحرية المطلقة في التصرف بملكه الخاص حتى لو تسبب في إزعاج أو أضرار بالغة للآخرين. الاعتقاد بأن مقابلة الضرر بضرر آخر مثله جائزة بشكل مطلق دون ضوابط شرعية. الخلط بين أنواع الضرر العارض والضرر في الأحكام الشرعية. تجاهل القواعد الفرعية المنبثقة عن القاعدة الكبرى عند تعارض المصالح والمفاسد.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين الضرر والضرار في تعريف القاعدة؟ الإجابة: الضرر هو إلحاق المفسدة بالآخرين مطلقاً، والضرار هو إلحاق المفسدة بالآخرين على جهة المقابلة. السؤال الثاني: علل لما يأتي: جواز بتر القدم التي أصابتها الأكلة؟ الإجابة: تطبيقاً للقاعدة الفرعية الضرر يدفع بقدر الإمكان، ولأن بتر القدم يمنع سرايتها إلى بقية البدن ويحقق درء الضرر الأعظم.