الدرس الحادي والثلاثون: القاعدة الثالثة: (المشقة تجلب التيسير)
انظر إلى بداية الدرس الحادي والثلاثين تحت عنوان القاعدة الثالثة المشقة تجلب التيسير. في قسم ماذا سنتعلم ستدرس معنى القاعدة وأأنواع التيسير وضابط المشقة وأدلتها وأسبابها والقواعد الفرعية. في قسم تمهيد تأمل معي: لو عجز مريض عن الماء وقد حانت الصلاة، أو نزل مطر شديد ووحل فجمع المسلمون بين الصلاتين، أو سمعت المؤذن يقول صلوا في رحالكم، فماذا تستنتج؟ استنتج أن الشريعة ترفع الحرج. لغة المشقة هي التعب والجهد والعناء، والتيسير هو السهولة واليونة. واصطلاحاً هي حصول مشقة غير معتادة أو عسر وحرج على المكلف عند تطبيق بعض الأحكام، فتأتي الشريعة برفع هذا الحرج بتخفيف الحكم. وأنواع التيسير في الشريعة نوعان: النوع الأول تيسير في أصل الشريعة فكلها مبنية على التيسير ورفع الحرج. النوع الثاني تيسير عارض للأحكام الثابتة بسبب يوجب التخفيف، وهذا هو المراد بهذه القاعدة حيث مدارها الرخص الشرعية.
قاعدة المشقة تجلب التيسير تقوم على أساس أن الشريعة الإسلامية جاءت لرفع الحرج عن المكلفين، فعندما تطرأ مشقة غير معتادة أو ضرر في العبادات أو الأحكام، تتخفف الأحكام لتناسب الحالة. المشقة تنقسم إلى معتادة وهي الملازمة للعبادة كالوضوء في الجو البارد وهذه لا تأثير لها، وغير معتادة كالمرض الشديد وهذه تجلب التيسير. من أسباب التيسير المرض والسفر والنسيان، وتندرج تحت القاعدة قواعد فرعية مثل إذا ضاق الأمر اتسع والضرورات تبيح المحظورات ولا واجب مع العجز والضرورات تقدر بقدرها. مثال ذلك: جواز الفطر في رمضان للمريض الذي يلحقه الضرر بالصيام.
الفكرة الأساسية
تقوم قاعدة المشقة تجلب التيسير على مبدأ رفع الحرج والتخفيف عن المكلفين متى ما وجدت مشقة غير معتادة أو عسر يوجب التخفيف في الأحكام الشرعية.
الشرح
المشقة في اللغة هي التعب والجهد والعناء، والتيسير هو السهولة والليونة. معنى القاعدة هو أن الأحوال التي يحصل فيها مشقة غير معتادة أو عسر وحرج على المكلف عند تطبيق بعض الأحكام الشرعية تأتي الشريعة لرفع هذا الحرج بتخفيف الحكم عليه. أنواع التيسير في الشريعة نوعان: تيسير في أصل الشريعة برفع الحرج، وتيسير عارض للأحكام الثابتة بسبب موجب للتخفيف وهو مدار الرخصة. والمشقة نوعان: مشقة معتادة وهي التي لا تنفك عنها العبادة غالباً كالمشي إلى الصلاة ومشقة الصوم في حر النهار فهذه لا أثر لها في جلب التيسير، ومشقة غير معتادة وهي الطارئة الزائدة على الجهد كتلف عضو أو زيادة مرض فهذه التي يحصل التيسير بسببها. أسباب التيسير ثلاثة رئيسية هي المرض والسفر والنسيان. وتتفرع عن القاعدة قواعد فرعية أربع: الأولى إذا ضاق الأمر اتسع، والثانية الضرورات تبيح المحظورات، والثالثة لا واجب مع العجز، والرابعة الضرورات تقدر بقدرها.
مثال محلول خطوة بخطوة
المريض الذي يعجز عن صيام شهر رمضان خوفاً من زيادة المرض أو تأخر الشفاء: الخطوة الأولى: تحديد الحالة وهي وجود مرض يترتب عليه مشقة غير معتادة وضرر في البدن. الخطوة الثانية: تطبيق القاعدة وهي أن هذه المشقة الطارئة تجلب التيسير. الخطوة الثالثة: تطبيق السبب الشرعي المناسب وهو المرض الذي أدى إلى العجز عن الصيام. النتيجة الحكمية: جواز الفطر في رمضان للمريض وقضاء الأيام لاحقاً.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن كل تعب في العبادة يوجب الرخصة والتخفيف، والصواب أن المشقة المعتادة التي ترافق العبادة غالباً لا تؤثر ولا تبرر ترك الواجبات. الظن بأن توسعة المحظور عند الضرورة تعني الإباحة المطلقة بلا قيود، والصواب أن الضرورات تقدر بقدرها فقط.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما ضابط المشقة غير المعتادة? الإجابة: هي المشقة الطارئة والزائدة على الجهد، والتي إذا فعلت العبادة معها حصل بذلك مشقة شديدة أو ضرر على الفاعل كتلف عضو أو زيادة مرض. السؤال الثاني: اذكر مثالاً على قاعدة لا واجب مع العجز. الإجابة: من قطعت يده او رجله سقط عنه وجوب غسلها في الوضوء لزوال محل الواجب.