الدرس الثلاثون: القاعدة الثانية: (اليقين لا يزول بالشك)
انظر إلى العنوان الرئيسي: القاعدة الثانية اليقين لا يزول بالشك. اليقين هو الاعتقاد الجازم الذي لا يتطر إليه الاحتمال، والشك هو التردد بين وقوع الشيء وعدمه. معنى القاعدة أنك لو كنت على يقين من أمر ما، ثم طرأ عليك شك وتردد، فلا تلتفت إلى هذا الشك نهائياً وتبني على اليقين الأول. تأمل الدليل الأول: رجل يشك في الصلاة هل خرج منه شيء أم لا، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر ألا ينصرف حتى يسمع صوت أو يجد ريحا، لأن اليقين هو الطهارة والشك طارئ لا يرفع اليقين. وفي الدليل الثاني: من شك في صلاته فلم يدر صلى ثلاثا أم أربعا، يطرح الشك ويبني على ما استيقن وهو الأقل، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. هكذا تبنى الأحكام على اليقين لا على الأوهام والشكوك.
تقوم قاعدة اليقين لا يزول بالشك على مبدأ أن الأمر الثابت بيقين لا يرتفع إلا بيقين مثله، ولا عبرة بالشك الطارئ الذي يرد على الإنسان بعد تحقق العلم السابق. فاليقين هو الاعتقاد الجازم، والشك هو التردد بين وقوع الشيء وعدمه. إذا تيقن الإنسان من الطهارة ثم شك هل حدث أم لا، فهو طاهر؛ لأن الطهارة ثبتت بيقين فلا تزول بالشك، وتندرج تحت هذه القاعدة قواعد فرعية مثل الأصل بقاء ما كان على ما كان، والأصل في الأشياء الطهارة، والأصل براءة الذمة، وكلها تضبط أحكام الفقه وترفع الحرج عن المكلفين وتغلق باب الوسوسة في الأفعال والعبادات والمعاملات.
الفكرة الأساسية
تقوم قاعدة اليقين لا يزول بالشك على مبدأ أساسي مفاده أن الأمر الثابت بيقين لا يمكن أن يرتفع أو يتغير بمجرد شك طارئ، بل يُبنى الحكم دائماً على اليقين السابق ويُطرح الشك جانباً.
الشرح
اليقين هو الاعتقاد الجازم الذي لا ريب فيه، والشك هو التردد بين وقوع الشيء وعدمه. عندما يكون لديك يقين سابق بشيء ما ثم يطرأ عليك شك، فإن الشك لا يُلتفت إليه بل ترجع في الحكم إلى اليقين السابق. تتفرع عن هذه القاعدة الكبرى قواعد فرعية تطبق في أبواب الفقه المختلفة؛ منها قاعدة الأصل بقاء ما كان على ما كان، وقاعدة ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين، وقاعدة الأصل في الأشياء الطهارة، وقاعدة الأصل براءة الذمة. هذه القواعد ترفع الحرج عن المكلف وتقطع دابر الوساوس؛ فمن تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو طاهر، ومن تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث.
مثال محلول خطوة بخطوة
- تيقن المكلف أنه توضأ لصلاة العشاء ودخل في الصلاة.
- أثناء الصلاة شعر بتردد وشك هل أحدث أم لا?
- نطبق القاعدة: اليقين هو الوضوء السابق، والشك هو طارئ الحدث.
- النتيجة بناءً على القاعدة: اليقين لا يزول بالشك، إذن صلاته صحيحة وهو طاهر ولا تجب عليه إعادة الوضوء.
أخطاء شائعة
- الالتفات إلى الشك الطارئ وإبطال اليقين السابق لمجرد الوهم أو الوسوسة.
- الاعتقاد أن الشك يساوي اليقين في قوة بناء الأحكام الشرعية.
- ترك العمل بالبراءة الأصلية في الذمة بدون دليل شرعي أو بينة معتبرة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما معنى قاعدة الأصل في الأشياء الطهارة؟ الإجابة: معناه أنه إذا أشكل علينا حكم شيء من حيث الطهارة وعدمها، فالقاعدة التي نرجع إليها هي الطهارة، ما لم يرد ما ينقلنا عن ذلك. السؤال الثاني: علل لما يأتي: من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر؟ الإجابة: لأن الطهارة ثابتة بيقين فلا ترتفع بالشك الطارئ.