الدرس التاسع والعشرون: القاعدة الأولى: (الأمور بمقاصدها)
انظر إلى رأس الصفحة: الدرس التاسع والعشرون في القاعدة الكبرى الأولى (الأمور بمقاصدها). في التمهيد، يقرر ابن رجب الحنبلي أن حديث إنما الأعمال بالنيات هو أحد الأحاديث التي يدور الدين عليها. لغةً: المقاصد جمع مقصد، والمقصد والقصد واحد، وهو النية والعزم على فعل الشيء. واصطلاحاً في الشرع: العزم على فعل الشيء تعبداً لله تعالى. ومعنى القاعدة الفقهية: أن أقوال المكلف وأفعاله تابعة لنيته، فتكون صحيحة إن كان القصد صحيحاً، وفاسدة إن كان القصد فاسداً. وأما أدلتها فدليلان: الأول من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الهجرة، والدليل الثاني من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في الإنفاق على الأهلي ابتغاء وجه الله.
تقوم قاعدة الأمور بمقاصدها على أن أقوال المكلف وأفعاله تابعة لنيته، فصحته أو فساده تدور مع القصد. المقصود لغة هو القصد والعزم على فعل الشيء، وشرعاً هو العزم على فعل الشيء تعبداً لله تعالى. استدل الفقهاء بحديث إنما الأعمال بالنيات وبحديث سعد بن أبي وقاص في النفقة التي يبتغي بها وجه الله. تنقسم أغراض النية إلى تمييز المقصود بالعمل، تمييز العبادة عن العادة، تحويل العادات إلى عبادات، وتصحيح العمل من عدمه. ومن القواعد الفرعية المدرجة تحتها الننية شرط لصحة الأعمال، ولا ثواب إلا بنية، والعبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني. فمن غسل أعضاء الوضوء للتبرد مثلاً لم يعتبر وضوءه صحيحاً شرعاً لعدم نية العبادة.
الفكرة الأساسية
تدور قاعدة الأمور بمقاصدها حول ارتباط أعمال الإنسان وأقواله بنيته وقصده؛ فالعمل يتبع النية صحة وفساداً وثواباً.
الشرح
تعني المقاصد لغة القصد والعزم على فعل الشيء، وتعرف شرعاً بأنها العزم على فعل الشيء تعبداً لله تعالى. عندما يقوم المكلف بأي قول أو فعل، فإن حكمه الشرعي يتبع نيته. استدل العلماء على هذه القاعدة بأدلة واضحة، منها الحديث الشريف الذي يبين أن الأعمال بالنيات وأن لكل امرئ ما نوى، وحديث النفقة الذي يوضح أن العبد يؤجر على ما ينفقه إذا ابتغى به وجه الله تعالى. للنية أغراض متعددة تتجلى في تمييز المقصود بالعمل كتمييز الإخلاص عن الرياء، وتمييز العبادة عن العادة كتمييز صيام العبادة عن الإمساك لأجل العلاج أو التحليل، وتحويل العادات المباحة إلى عبادات بالنية الصالحة كالأكل والنقرة بنية التقوي، وتصحيح العمل من عدمه. تندرج تحت القاعدة الكبرى قواعد فرعية ثلاث: الأولى هي النية شرط لصحة الأعمال، والثانية هي لا ثواب إلا بنية، والثالثة هي العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني.
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال: شخص غسل أعضاء وضوءه بقصد التبرد والتنظف فقط. الخطوة الأولى: تحديد الفعل وهو غسل أعضاء الوضوء. الخطوة الثانية: معرفة القصد والنية وهو التبرد وليس التقرب إلى الله بالوضوء الشرعي. الخطوة الثالثة: تطبيق القاعدة الفرعية وهي أن النية شرط لصحة الأعمال. الخطوة الرابعة: الحكم الشرعي هو أن هذا الغسل لا يعتبر وضوءاً شرعياً لعدم وجود نية العبادة.
أخطاء شائعة
الظن بأن أداء العبادات بالصورة الظاهرة يكفي دون استحضار النية القلبية. الاعتقاد بأن العقود تعتمد على الألفاظ المكتوبة بغض النظر عن نية العاقدين وقصدهما الحقيقي.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الحكم إذا دفع شخص مالاً بنية صدقة تطوع، ثم علم أن عليه زكاة واجبة، فأراد صرف نيته في المال الذي دفعه ليكون عن الزكاة الواجبة؟ الإجابة: لم يصح منه ذلك، والزكاة باقية في ذمته لعدم مقارنة النية الواجبة للأداء. السؤال الثاني: اشرح القاعدة الفرعية: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني. الإجابة: تعني أن العبرة في العقود بما يقصده المتعاقدان حقيقة من معانٍ ومقاصد، وليس بالعبارات والألفاظ التي تُستخدم ظاهراً إن خالفت المقصود الحقيقي.