الدرس الثامن والعشرون: تعريف القواعد الفقهية وأهميتها
انظر إلى عنوان الدرس: تعريف القواعد الفقهية وأهميتها. كل علم من علوم الشريعة له قواعد تضبط مسائله، مثل علم النحو والصقور والعقيدة. إذا أردنا تفكيك مصطلح القواعد الفقهية، فنحن أمام كلمتين: القاعدة والفقه. القاعدة في اللغة تعني الأساس، ومثال ذلك قواعد البيت، وفي الآية الكريمة سورة البقرة الآية 127 نجد رفع إبراهيم وإسماعيل قواعد البيت، وأيضاً في سورة النحل الآية 26 خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ. أما اصطلاحاً، فهي حكم كلي يستفاد منه أحكام جزئية كثيرة. وأما الفقه في اللغة فهو الفهم، ومثال ذلك ما جاء في سورة النساء الآية 78 في قوله: فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا، أي لا يفهمون.
علم القواعد الفقهية هو علم جليل يقوم على حفظ وضبط مسائل الفقه الكثيرة عبر أحكام كلية أغلبية. القاعدة الفقهية هي حكم شرعي أغلبي يُستفاد منه أحكام لجزئيات عديدة، وهي تختلف عن القاعدة الأصولية التي تُستعمل لاستنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية كالأمر والنهي. ومن أمثلة القواعد الفقهية قاعدة أن الميسور لا يسقط بالمعسور، حيث تدخل تحتها صور كثيرة كمن عجز عن بعض أعضاء الوضوء فغسل ما يمكنه منها. وتظهر أهمية هذا العلم في ضبط الفقه وتكوين ملكة استنباط الأحكام للوقائع المتجددة، ومعرفة مقاصد التشريع، وإبراز صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان. وتبرز القواعد الكبرى الخمس كمرتكزات أساسية يندرج تحتها معظم الفقه.
الفكرة الأساسية
العلم بالقواعد الفقهية هو مفتاح ضبط الفقه وحفظه من التشتت، حيث يربط المسائل المتفرقة تحت أصل جامع يسهل فهمه وتطبيقه على الوقائع المتجددة.
الشرح
عندما ننظر إلى تعريف القاعدة لغة فهي تعني الأساس، واصطلاحاً هي حكم كلي يُستفاد منه أحكام لجزئيات كثيرة. أما الفقه لغة فهو الفهم، واصطلاحاً هو معرفة الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية. وبناءً على ذلك، القاعدة الفقهية هي حكم شرعي أغلبي يُؤخذ منه أحكام جزئيات كثيرة. وقولنا أغلبي يعني وجود استثناءات قليلة على عكس القواعد النحوية التي لا تقبل الاستثناء. وتبرز أهمية علم القواعد الفقهية في ضبط الفقه، ومعرفة مقاصد الشريعة، وبناء ملكة استنباط الأحكام للوقائع المتجددة عبر الأشباه والنظائر، وتبيان صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان. والفرق الجوهري بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية هو أن القاعدة الأصولية تُستخدم لاستنباط الأحكام الشرعية من الأدلة مثل الأدلة على الوجوب أو التحريم، بينما القاعدة الفقهية لا تُستعمل لاستنباط الأحكام من الأدلة بل هي ضابط يجمع الأحكام الفقهية المتشابهة في العلة لتندرج تحتها.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ قاعدة فقهية مثل قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور وتطبيقها على الوضوء. الخطوة الأولى: نحدد القاعدة وهي الميسور لا يسقط بالمعسور. الخطوة الثانية: ننظر في الواقعة وهي شخص استطاع غسل بعض أعضاء وضوئه وعجز عن بعضها الآخر بسبب عذر. الخطوة الثالثة: نطبق القاعدة على الواقعة فنقول إن عجزه عن غسل العضو الكامل لا يسقط عنه وجوب غسل ما يقدر على غسله من الأعضاء الباقية، وهكذا يصح وضوؤه فيما استطاعه.
أخطاء شائعة
الخلط بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية والظن أنهما شيء واحد، بينما القاعدة الأصولية تبحث في الدليل وطريقة استنباط الحكم منه مثل الأمر للوجوب، والقاعدة الفقهية تجمع فروعاً فقهية متشابهة لعلة واحدة مثل قواعد الفقه الكبرى الخمس. الظن أيضاً أن القاعدة الفقهية كلية بلا استثناء، والصواب أنها أغلبية ودخول الاستثناءات عليها لا يبطل كليتها الغالبية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: علل عدم دخول القواعد النحوية والعقدية في مسمى القواعد الفقهية؟ الإجابة: لأن القواعد الفقهية أغلبية وليست كلية مطلقة، بينما القواعد النحوية كالされる الفاعل مرفوع ليس لها استثناء. السؤال الثاني: اذكر اثنين من أهمية علم القواعد الفقهية لطالب العلم؟ الإجابة: تعين الفقيه على ضبط وحفظ كثير من مسائل الفقه المتشابهة، وتكون لدى الفقيه ملكة فقهية يستطيع بها استنباط الأحكام الفقهية للوقائع المتجددة.