الدرس الخامس عشر: السنة النبوية
انظر إلى أعلى الصفحة، تجد صورة كتابين عظيمين هما صحيح البخاري وصحيح مسلم، وهما مرجعان أساسيان لحفظ السنة النبوية. في التمهيد، يطرح لك تساؤلاً عقلياً: كيف عرفت عدد ركعات الصلاة ومقدار الزكاة وكيفية الحج، وهي أركان عظيمة في الإسلام؟ القرآن الكريم جاء بأصولها مجملة، فمن الذي فصّل لنا أحكامها وبين لنا كيف نؤديها؟ إنه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأقواله وأفعاله وتكريمه وتوجيهاته. لننتقل إلى تعريف السنة في اللغة والاصطلاح. في اللغة تعني الطريقة المتبعة، سواء كانت حسنة أو قبيحة. أما في الاصطلاح الشرعي، فهي كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. احفظ هذا الحد جيداً، فالقول ما قال لسانه الشريف، والفعل ما أتاه بجوارحه، والقرار ما أقره من أفعال غيره وسكت عنه راضياً.
السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وتُعرّف اصطلاحاً بأنها كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة. وتكمن حجيتها في أدلة قطعية من القرآن الكريم والسنة النبوية تدل على وجوب طاعته والتحاكم إليه، وللسنة ثلاثة أحوال مع القرآن الكريم: أن تأتي مؤكدة ومقررة لما جاء فيه، أو مبينة ومفصلة لما أجمِل فيه كأحكام الصلاة والحج، أو تأتي بأحكام سكت عنها القرآن الكريم كتحريم الجمع بين المرأة وعمتها. ومثال ذلك بيان كيفية الصلاة بالأحاديث القولية والفعلية.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول السنة النبوية باعتبارها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وكيف أنها حجة شرعية ملزمة يجب الرجوع إليها والعمل بما ورد فيها، مع بيان صورها المختلفة وعلاقتها بالقرآن الكريم.
الشرح
السنة لغة هي الطريقة المتبعة، سواء كانت محمودة أو مذمومة. أما اصطلاحاً فهي كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، ويدخل في الفعل الكتابة والإشارة والهمة والترك. وحجية السنة تستند إلى أدلة متعددة من القرآن الكريم، منها وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وأن طاعته تعد طاعة لله تعالى، وأن السنة وحي من الله مثل قوله تعالى في سورة النجم الآيتين 3 و4، إضافة إلى نصوص السنة نفسها مثل قوله صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي. وللسنة مع القرآن الكريم ثلاث حالات رئيسية: الحالة الأولى أن تأتي مؤكدة ومقررة لما جاء في القرآن مثل تحريم دم المسلم وماله. الحالة الثانية أن تأتي مبينة ومفصلة لما أجمِل في القرآن مثل بيان صفة الصلاة والزكاة والحج. الحالة الثالثة أن تأتي بأحكام سكت عنها القرآن الكريم مثل تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها.
مثال محلول خطوة بخطوة
المطلوب فهم حالة من حالات السنة مع القرآن الكريم: كيف بينت السنة أحكام الصلاة؟ الخطوة الأولى: أنزل الله تعالى في القرآن الكريم أمراً م مجلاً بإقامة الصلاة في قوله في سورة البقرة الآية 110: وأقيموا الصلاة، دون تفصيل لعدد الركعات أو الأركان. الخطوة الثانية: جاءت السنة النبوية الشريفة مفصلة ومبينة لهذا الأمر المجمل، حيث بين النبي صلى الله عليه وسلم أوقات الصلاة، وشروطها، وأركانها، وواجباتها، وما يستحب وما يكره فيها، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم المذكور في الحديث: صلوا كما رأيتموني أصلي. النتيجة: أصبحت السنة هنا مبينة ومفصلة لما أجمِل في القرآن الكريم.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن السنة النبوية ليست مصدراً مستقلاً للتشريع أو الظن بأن القرآن استغنى عنها، والصحيح أن السنة وحي من الله وهي المصدر الثاني للتشريع ويجب العمل بها كوجوب العمل بالقرآن.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هي حالات السنة النبوية مع القرآن الكريم؟ الإجابة: الحالة الأولى أن تأتي السنة مؤكدة ومقررة لما جاء في القرآن الكريم. الحالة الثانية أن تأتي مبينة ومفصلة لما أجمِل في القرآن الكريم. الحالة الثالثة أن تأتي السنة بأحكام سكت عنها القرآن الكريم. السؤال الثاني: استدل من القرآن الكريم على وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم والاحتجاج بسنته. الإجابة: قوله تعالى في سورة النساء الآية 80: من يطع الرسول فقد أطاع الله، وقوله تعالى في سورة الحشر الآية 7: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.