الدرس الثامن: الحكم التكليفي (المحرم، المكروه)
انظر إلى أعلى الصفحة في التمهيد: يحرص السارق أشد الحرص على الاختفاء عن أعين الناس، فلماذا؟ فكر في شعور الخوف من العقوبة وافتضاح الأمر، فهذا يجعله يتخفى. والآن ننتقل إلى صلب الموضوع، وهو المحرم. في اللغة يعني الممنوع، وفي الاصطلاح هو ما طلب الشارع تركه طلباً جازماً. ولكي نعرف أن هذا الفعل محرم، هناك صيغ تدل على ذلك، ومن أهمها الصيغة الأولى: وهي النهي الجازم من الشارع الذي لم تأتِ قرينة لتصرفه إلى الكراهية، مثل تحريم الزنا في سورة الإسراء، الآية 32، فهذا نهي جازم يدل على أن الزنا حرام.
يقوم الدرس على ضبط مفهومين من الأحكام التكليفية وهما المحرم والمكروه. المحرم لغة هو الممنوع واصطلاحا ما طلب الشارع تركه طلبا جازما، ويعرف بصيغ منها النهي الجازم الذي لم تأت قرينة تصرفه عن التحريم مثل تحريم الزنا في سورة الإسراء الآية رقم 32، وترتيب العقوبة الدنيوية أو الأخروية على فعله مثل قذف المحصنات في سورة النور الآية رقم 4. وأما المكروه ففي اللغة المبغض واصطلاحا ما طلب الشارع تركه طلبا غير جازم، ويعرف بوجود نهي اقترنت به قرينة تصرفه من التحريم إلى الكراهية مثل كراهية السؤال عما لم ينزل حكمه في سورة المائدة الآية رقم 101، أو نهي محمول على الكراهية لبيان جواز الفعل مثل نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائما كما في صحيح مسلم برقم 2025 مع بيان جوازه بفعله الشرب قائما من زمزم كما في البخاري برقم 5617 ومسلم برقم 2027.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة حول تفصيل نوعين من أقسام الحكم التكليفي وهما المحرم والمكروه، وكيفية استنباطهما ومعرفة الصيغ التي تدل على كل منهما في الأدلة الشرعية.
الشرح
المحرم في اللغة يعني الممنوع، واصطلاحا هو ما طلب الشارع تركه طلبا جازما. ويمكن معرفة المحرم من خلال أدلتين رئيستين: الأولى هي النهي الجازم من الشارع الذي لم تأت قرينة تصرفه إلى الكراهية، مثل النهي عن قربان الزنا في سورة الإسراء الآية رقم 32، فهذا نهي جازم يدل على أن الزنا حرام. والصيغة الثانية هي ترتيب العقوبة الدنيوية أو الأخروية على فعله، مثل تحريم قذف المحصنات لقوله تعالى في سورة النور الآية رقم 4 الذي رتب الجلد ثمانين جلدة على القذف. وأما المكروه في اللغة فهو المبغض، واصطلاحا هو ما طلب الشارع تركه طلبا غير جازم. ويمكن التعرف على المكروه من خلال أن ينهى الشارع عن أمر ثم توجد قرينة تصرف هذا النهي من التحريم إلى الكراهية، وذلك مثل كراهية السؤال عما لم ينزل حكمه في سورة المائدة الآية رقم 101، فإن هذا النهي اقترن بالنهي صارف عن التحريم إلى الكراهية وهو قوله تعالى في نفس الآية إن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها. ومن الأمثلة أيضا ما ورد في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائما في صحيح مسلم برقم 2025، فهذا النهي محمول على الكراهية على الصحيح من أقوال العلماء؛ لأن النبي قد بين جواز الشرب قائما بفعله كما قال ابن عباس رضي الله عنهما شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائما من زمزم كما أخرجه البخاري برقم 5617 ومسلم برقم 2027.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا نظرت إلى دليل شرعي فيه طلب ترك لأمر ما، فكيف تحكم عليه هل هو للتحريم أم للكراهية؟ الخطوة الأولى: انظر إلى صيغة النهي في الدليل. إذا كان نهيا جازما ولم يوجد في السياق ما يصرفه، فهو للتحريم. الخطوة الثانية: ابحث عن القرائن في السياق. إذا وجد في الآية أو الحديث ما يصرف هذا النهي الجازم إلى معنى أخف، مثل اقترانه بالعفو أو بيان النبي صلى الله عليه وسلم للجواز بفعله، تحول الحكم من التحريم إلى الكراهية.
أخطاء شائعة
الظن بأن كل نهي وارد في النصوص الشرعية يفيد التحريم قطعا دون البحث عن القرائن الصارفة التي تحمصه إلى الكراهية. عدم التفريق بين الطلب الجازم والطلب غير الجازم عند تعريف المحرم والمكروه.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: متى يكون النهي للتحريم ومتى يكون للكراهية؟ الإجابة: يكون النهي للتحريم إذا كان طلبا جازما من الشارع ولم تأت قرينة تصرفه، ويكون للكراهية إذا وجد نهي واقترنت به قرينة تصرفه من التحريم إلى الكراهية أو كان محمولا على الكراهية لوجود دليل على جواز الفعل. السؤال الثاني: علل كون النهي في آية تحريم الربا للتحريم وفي آية السؤال عما لم ينزل حكمه للكراهية؟ الإجابة: النهي في آية تحريم الربا للتحريم لأنه نهي جازم لم توجد قرينة تصرفه، وأما النهي في آية السؤال عما لم ينزل حكمه فللكراهية لوجود القرينة الصارفة للنهي إلى الكراهية في نفس السياق.