الدرس التاسع: الحكم الوضعي (السبب، الشرط، المانع)
انظر إلى بداية الدرس التاسع، ومثال الرجل المسلم البالغ ستة وخمسين عاماً الذي لم يحج، فالعمر وحده لا يكفي لوجوب الحج فوراً دون توفر الشروط الأخرى. يتكون الحكم الوضعى من سبعة أقسام، ونقتصر هنا على ثلاثة منها. لنتأمل أولاً السبب لغة واصطلاحاً: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته. معناه الواضح أن السبب إذا وجد وجد الحكم، وإذا تخلف السبب تخلف الحكم. خذ مثال زوال الشمس، فقد جعله الله سبباً لوجوب إقامة صلاة الظهر كما جاء في سورة الإسراء، الآية 78، فإذا وجد زول الشمس وجد وجوب إقامة صلاة الظهر، وإذا لم يوجد الدلوك لم يوجد الحكم.
يقوم الحكم الوضعي على جعل أشياء معينة علامات أو أسباباً أو شروطاً أو موانع لأحكام الشرع، وهي سبعة أقسام في الجملة، ويركز هذا الدرس على ثلاثة منها وهي: السبب والشرط والمانع. السبب هو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته، مثل زوال الشمس لوجوب صلاة الظهر. والشرط هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، مثل الطهارة لصحة الصلاة. والمانع هو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من وجود ولا عدم لذاته، مثل الحدث المانع من صحة الصلاة. فهذه الأدوات الثلاث هي المفاتيح التي يربط بها الشارع وجود الأحكام بوقائع الحياة.
الفكرة الأساسية
الحكم الوضعي يضع قواعد ومعايير توضح متى يثبت الحكم الشرعي ومتى يرتفع، وذلك عبر ثلاثة مفاتيح رئيسية: السبب الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، والشرط الذي يلزم من عدمه العدم، والمانع الذي يلزم من وجوده العدم.
الشرح
نبدأ أولا بالسبب، وفي اللفة هو كل شيء يتوصل به إلى غيره، وفي الاصطلاح هو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته. معناه أن السبب إذا وجد وجد الحكم، وإذا تخلف السبب تخلف الحكم. ومثاله زوال الشمس، فقد جعله الله سببا لوجوب إقامة صلاة الظهر كما جاء في سورة الإسراء في الآية 78، فإذا وجد زوال الشمس وجد وجوب إقامة صلاة الظهر، وإذا لم يوجد الدلوك لم يوجد الحكم.
ننتقل ثانيا إلى الشرط، وفي اللغة هو العلامة اللازمة، وفي الاصطلاح هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. معناه أنه إذا انعدم انعدم المشروط الذي رتب عليه، وإذا وجد فلا يلزم وجود المشروط المرتب عليه. ومثاله الطهارة للصلاة شرط في صحتها، كما ورد في سورة المائدة في الآية 6، فإذا انعدمت الطهارة لم تصح الصلاة، وإذا وجدت الطهارة لا يلزم وجود الصلاة ولا عدمها.
ننتقل ثالثا إلى المانع، وفي اللغة هو الحاجز بين شيئين، وفي الاصطلاح هو ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته. ومعناه أنه إذا كانت أسباب الحكم متوفرة، فمقتضى ذلك أن يوجد الحكم، ولكن يأتي مانع يمنع من الحكم. ومثاله الحدث، فقد جعله النبي مانعا من صحة الصلاة، فعن أبي هريرة أن النبي قال إنه لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، رواه البخاري برقم 6954 ومسلم برقم 225.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال صلاة الفجر: الخطوة الأولى: هل تجب الصلاة؟ نعم تجب بطلوع الفجر. الخطوة الثانية: ما هو طلوع الفجر هنا؟ هو السبب، لأنه يلزم من وجوده وجوب الصلاة ومن عدمه عدم وجوبها في ذلك الوقت. الخطوة الثالثة: ماذا لو أراد شخص أن يصلي بلا طهارة؟ صلاته لا تصصح. الخطوة الرابعة: ما هي الطهارة هنا؟ هي الشرط، لأنه يلزم من عدم الطهارة عدم صحة الصلاة. الخطوة الخامسة: ماذا لو أحدث المصلي أثناء صلاته؟ تبطل صلاته. الخطوة السادسة: ما هو الحدث هنا؟ هو المانع، لأنه وجد فمنع من استمرار صحة الصلاة.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول هو الظن بأن وجود الشرط كاف وحده لوقوع الفعل، والصواب أن الشرط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود. الخطأ الثاني هو الخلط بين السبب والمانع، فالسبب هو ما يقتضي وجود الحكم عند توفره، بينما المانع هو أمر طارئ يمنع ثبوت الحكم رغم توفر سببه.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: علل: لا تجب صلاة المغرب حتى تغرب الشمس؟ الإجابة: لأن غروب الشمس هو السبب لوجوب صلاة المغرب، والسبب يلزم من عدمه العدم. السؤال الثاني: ضع الكلمة المناسبة أمام العبارة (لا تصح الصلاة لغير القبلة): هل هي لانعدام السبب أم لانعدام الشرط أم لوجود المانع؟ الإجابة: لانعدام الشرط.