الدرس السادس: الحكم التكليفي (الواجب)
انظر إلى التمهيد: لو اتصل بك أبوك وأمرك باستقبال الضيوف عند باب البيت، ثم جاء ولم يجدك قد فعلت ما أمرك به، فما تصرف الابن ولماذا؟ هذا يقودنا إلى معنى الواجب في اللغة: إنه يأتي بمعنى اللازم، مثل وجب البيع إذا لزم، ويأتي بمعنى الساقط مثل وجب الحائط إذا سقط، كما في الآية رقم 36 من سورة الحج حيث سقطت الإبل على الأرض بعد نحرها. وفي الاصطلاح الشرعي، الواجب هو ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً، وعلامته أن يثاب فاعله ويستحق تاركه العقاب. انظر إلى نشاط 1: طمئن فكرك واذكر أشياء نسميها في كلامنا المعتاد بأنها واجب، قاصدين بذلك معنى اللازم.
يقوم الدرس على تعريف الواجب اصطلاحاً بأنه ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً، بحيث يستحق فاعله الثواب وتاركه العقاب. ويعرض صيغ الدلالة على الوجوب مثل الأمر الحتمي بفعل الأمر أو وصف الفعل بأنه قضاء من الله. ثم يفصل أقسام الواجب باختبارات ثلاثة: باعتبار الوقت إلى موسع ومضيق، وباعتبار المكلف إلى عيني وكفائي، وباعتبار المكلف به إلى معين ومخير. ومثال ذلك صلاة الظهر واجب موسع لأن وقتها يتسع لها ولغيرها، وصلاة العشاء واجب عيني يجب على كل مكلف بعينه أن يأتي به.
الفكرة الأساسية
الفكرة التي يقوم عليها الدرس هي ضبط مفهوم الواجب في الشريعة الإسلامية، من حيث تعريفه، والصيغ التي تدل عليه في الأدلة الشرعية، وتقسيماته المتنوعة بناء على الزمن، والمكلف، والفعل المطلوب.
الشرح
الواجب لغة يأتي بمعنى اللازم والساقط، واصطلاحاً هو ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً، وعلامته أن فاعله يستحق الثواب وتاركه يستحق العقاب. وللتعرف على الواجب في الأدلة الشرعية صيغتان أساسيتان: الأولى هي الأمر الحتمي بفعل الأمر مثل (افعل) الذي لم يوجد ما يصرفه عن الوجوب كوجوب إقامة الصلاة المذكور في سورة البقرة الآية (43). والثانية هي وصف الفعل بأنه قضاء من الله مثل ما جاء في سورة الأحزاب الآية (36). وينقسم الواجب باعتبارات ثلاثة: الأول باعتبار الوقت إلى قسمين: الواجب الموسع وهو ما كان وقته متسعاً له ولغيره من جنسه مثل أوقات الصلوات الخمس، والواجب المضيق وهو ما كان وقته لا يتسع لغيره من جنسه مثل صوم شهر رمضان المذكور في سورة البقرة الآية (183). الثاني باعتبار المكلف إلى قسمين: الواجب العيني وهو ما طلب فعله من كل مكلف بعينه مثل الصلاة والزكاة والحج، والواجب الكفائي وهو ما طلب فعله من المكلفين بحيث لو قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين مثل تعليم الناس أمور دينهم والفصل في خصوماتهم. الثالث باعتبار المكلف به إلى قسمين: الواجب المعين وهو ما طلب الشارع فعل المكلف له بعينه ولا يجوز أن يأتي ببدل عنها مثل الصلاة والصيام، والواجب المخير وهو ما طلب الشارع من المكلف أن يأتي بأمر من أمور معينة مثل خصال كفارة اليمين المذكورة في سورة المائدة الآية (89) وهي الإطعام أو العكس أو الكسوة.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال صلاة الظهر. الخطوة الأولى: انظر إلى وقتها، ستجد أن وقت صلاة الظهر يتسع لفعل صلاة الظهر ويبقى وقت طويل يمكن للإنسان أن يأتي فيه بنوافل أو صلوات أخرى، إذن هذا القسم هو الواجب الموسع باعتبار الوقت. الخطوة الثانية: انظر إلى من يلزمه أداؤها، ستجد أن صلاة الظهر مطلوبة من كل مكلف بعينه ولا يسقط أداؤها عن شخص بقيام شخص آخر مقامه، إذن هذا القسم هو الواجب العيني باعتبار المكلف. الخطوة الثالثة: انظر إلى الفعل المطلوب، ستجد أن الشارع طلب فعل الصلاة بعينها دون وجود خيار آخر يقوم مقامها، إذن هذا القسم هو الواجب المعين باعتبار المكلف به.
أخطاء شائعة
من الخطأ الشائع اعتقاد أن الواجب الكفائي يسقط عن الجميع إذا لم يقم به أحد، والصحيح أنه إذا لم يقم به أحد أثم الجميع. ومن الخطأ أيضاً الظن أن الواجب المخير يعني جواز ترك جميع الخيارات، بينما الصحيح أن الواجب هو واحد من أمور متعددة، ولا تبرأ ذمة المكلف إلا إذا أتى بواحد منها على الأقل.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين الواجب الموسع والواجب المضيق مع ذكر مثال لكل منهما؟ الإجابة: الواجب الموسع هو ما كان وقته متسعاً له ولغيره من جنسه مثل أوقات الصلاة كصلاة الظهر، والواجب المضيق هو ما كان وقته لا يتسع لغيره من جنسه مثل صوم شهر رمضان. السؤال الثاني: حدد نوع الواجب باعتبار المكلف في حكم تغسيل الميت؟ الإجابة: هو واجب كفائي، لأنه طلب فعله من المكلفين، بحيث لو قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين.