الدرس الخامس: أركان الحكم الشرعي
لو درست مثال تحريم الربا في كتب الفقه، فستجد أن الحكم الشرعي يقوم على ثلاثة أركان أساسية لا يصح بدونها. أول هذه الأركان هو الحاكم، والمقصود به الشارع وحده، فالله سبحانه وتعالى والرسل مبلغون عنه، والمجتهدون مستكشفون لحكم الله، وتأمل الآية في سورة الرعد الآية 41 كيف تثبت أن الله هو الحاكم الذي لا معقب لحكمه. الركن الثاني هو المحكوم فيه، وهو الفعل المكلف به، مثل إباحة الاصطياد بعد التحلل من الإحرام كما جاء في سورة البقرة الآية 43، فهذا الفعل الصادر عن المكلف هو محل الحكم الشرعي.
يقوم الدرس على فكرة أن أي حكم شرعي لا يثبت ولا يكتمل إلا بوجود ثلاثة أركان أساسية لا غنى عنها لأي تشريع. الركن الأول هو الحاكم، وهو الله سبحانه وتعالى الذي تثبت له الأحكام ابتداء، والرسل والمجتهدون مبلشون ومستكشفون لحكمه. الركن الثاني هو المحكوم فيه، وهو الفعل المكلف به، ويشترط لصكته شرطان: أن يكون الفعل معلوما للمكلف علماً تاما بحيث يعلم أنه من الله ويعلم أركانه وشروطه، وأن يكون الفعل مقدوراً للمكلف وفي طاقته وقدرته وليس مستحيلاً. الركن الثالث هو المحكوم عليه، وهو الشخص الذي تعلق به خطاب الشرح وهو المكلف، ويشترط لتكليفه شرطان أساسيان هما العقل والبلوغ، فمن فقد أحدهما لم يكن مكلفاً. ومثال ذلك تحريم الربا، فهناك حاكم شرع التحريم، وفعل محكوم فيه وهو الربا بشروطه ومعلوميته، ومحكوم عليه وهو المكلف العاقل البالغ المخاطب بهذا الحكم.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على بناء هيكل الحكم الشرعي وتفكيكه إلى أركانه الثلاثة الأساسية التي يدور حولها الفقه كله، بحيث لا يتصور وجود حكم شرعي من غير أن تتكامل هذه الأركان الثلاثة وهي الحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه، مع ضبط شروط كل ركن ليكون التكليف صحيحا ومطابقا للواقع.
الشرح
انظر إلى أي حكم شرعي تجده في كتب الفقه مثل تحريم الربا، فستجد أن هذا الحكم يقوم على ثلاثة أركان لا تبنى الأحكام إلا بها.
الركن الأول هو الحاكم: وهو الله سبحانه وتعالى مصدر التشريع، والرسل عليهم السلام هم المبلشون عن الله، والمجتهدون هم المستكشفون لحكم الله وليسوا منشئين للأحكام من عند أنفسهم، استناداً إلى ما ورد في سورة الأنعام، الآية (57)، وسورة الرعد، الآية (41).
الركن الثاني هو المحكوم فيه: وهو الفعل المكلف به، مثل الصيد بعد التحلل من الإحرام كما جاء في سورة البقرة، الآية (43). ولا يصح التكليف بهذا الفعل إلا بشرطين أساسيين: الشرط الأول: أن يكون الفعل معلوما للمكلف علماً تاما، بحيث يعلم المكلف أن هذا الفعل مطلوب منه من الله، ويعلم أركان هذا الفعل وشروطه وكيفية القيام به. وهذا يتحقق بالتعلم والسؤال، ولا يقبل الاعتذار بالجهل بالحكم الشرعي في دار الإسلام لأنه لو فتح هذا الباب لاستحال التكليف. الشرط الثاني: أن يكون الفعل مقدورا للمكلف، أي يمكن وقوعه وفي طاقته وقدرته وليس مستحيلاً، استناداً إلى ما ورد في سورة البقرة، الآية (286)، وصحيح مسلم برقم (126).
الركن الثالث هو المحكوم عليه: وهو الشخص الذي تعلق به خطاب الشرع وهو المكلف، ولا يكون المرء مكلفاً إلا باجتماع شرطين هما العقل والبلوغ. ودليل ذلك ما ثبت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم برفع القلم عن ثلاثة: النايق حتى يستيقظ، والصبي حتى يحتلم، والمجنون حتى يعقل.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال الحج الواجب على المسلم المستطيع استنادا إلى قوله تعالى في سورة آل عمران، الآية (97):
- حدد الركن الأول (الحاكم): وهو الله سبحانه وتعالى الذي شرع الحج وأوجبه.
- حدد الركن الثاني (المحكوم فيه): وهو فعل الحج نفسه، وهو معلوم للمكلف بشروطه وأركانه، ومقدور له لمن استطاع إليه سبيلا.
- حدد الركن الثالث (المحكوم عليه): وهو المسلم المكلف البالغ العاقل المستطيع الذي تعلق به خطاب الوجوب.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن المجتهد هو الذي ينشئ الأحكام الشرعية ابتداء من عند نفسه، والصواب أنه مستكشف لحكم الله ومبلغ عنه.
- الظن بأن الجهل بالحكم الشرعي عذر مقبول دائما في دار الإسلام، والصواب أن القصور عن التعلم مع القدرة عليه لا يرفع التكليف ولا يقبل الاعتذار به.
- توهم أن التكليف يصح مع فقدان العقل أو الصغر قبل البلوغ، والصواب أن العقل والبلوغ شرطان أساسيان لكون الشخص محكوماً عليه.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هما شرطا لصحة التكليف بالفعل المحكوم فيه؟ الإجابة: الشرط الأول أن يكون الفعل معلوماً للمكلف علماً تاما، والشرط الثاني أن يكون الفعل مقدوراً للمكلف وفي طاقته وقدرته. السؤال الثاني: متى يكون الشخص مخاطباً بالشرع ومكلفاً؟ الإجابة: يكون الشخص مكلفاً ومخاطباً بالشرع إذا اجتمع فيه شرطان أساسيان هما العقل والبلوغ.