الدرس التاسع عشر: الميزان والصراط
انظر إلى تعريف الميزان في الصفحة: هو ما ينصبه الله تعالى يوم القيامة لوزن أعمال العباد، وله كفتان حقيقيتان لا يعلم قدرهما إلا الله، تماماً كما أخبرت الآية في سورة الأنبياء الآية رقم ٤٧ عن وضع الموازين القسط. وتأمل الحديث الذي يرويه عبد الله بن عمرو بن العاص عندما يُنشر لرجل من أمتي تسعة وتسعون سجلاً كل سجل مثل مد البصر، فيقال له أتكفر من هذا شيئاً؟ فيقول: لا يا رب. فيقال: ألك عذر؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: إن لنا عندك حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم. فتخرج بطاقة فيها الشهادتان. فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة. تذكر دائماً أن هذا الميزان دقيق لا يظلم شيئاً. وأما سؤال النشاط الذي يطلب تحديد الحكمة من نصب الميزان يوم القيامة، ففكّر في إظهار عدل الله سبحانه وتعالى ومجازاة كل انسان بما عمل، بحيث يرى العبد أعماله مجسدة بدقة تامة. وعليك بناءً على ذلك أن تحرص في حياتك على كل عمل صالح يثقل ميزان حسناتك مثل أداء الفرائض والواجبات وذكر الله وحسن الخلق.
يقوم الدرس على إثبات ركنين عظيمين من أركان اليوم الآخر وهما الميزان والصراط. الميزان هو ما ينصبه الله تعالى يوم القيامة لوزن أعمال العباد بميزان حقيقي له كفتان لا يعلم قدره إلا الله، وثبت ذلك بالقرآن والسنة. وأما الصراط فهو الجسر المنصوب على متن جهنم يمر عليه أهل الإسلام على قدر أعمالهم. ومثال ذلك حديث البطاقة التي تخرج فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فتوزن في كفة وتوضع السجلات في كفة فتطيش السجلات وتثقل البطاقة.
الفكرة الأساسية
تقوم فكرة الدرس على الإيمان بأمور الغيب المتعلقة باليوم الآخر وتحديداً الميزان والصراط، حيث يوزن العباد وأعمالهم بميزان حقيقي دقيق، ثم يعبرون على الصراط المنصوب على جهنم بحسب أعمالهم في الدنيا.
الشرح
الميزان ينصبه الله تعالى يوم القيامة لوزن أعمال العباد، وهو ميزان حقيقي له كفتان لا يعلم قدره إلا الله، وتدل النصوص على أن أعمال العباد توزن، كما جاء في النصوص من ثقل الكلمات الخفيفة على اللسان والثقيلة في الميزان، مثل التسبيح والتحميد، وكما ورد في قصة صاحب البطاقة التي تطيش فيها السجلات وتثقل البطاقة لأنها اشتملت على التوحيد الخالص. وأما الصراط في اللغة فهو الطريق الواضح، والمراد به هنا الجسر المنصوب على متن جهنم يمر عليه أهل الإسلام، وعليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم، ويمر الناس عليه بحسب إيمانهم وسرعتهم كالطرف، كالبرق، كالريح، كالطير، كأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم، ومن استقام على الصراط المستقيم في الدنيا بامتثال الأوامر واجتناب النواهي استقام سيره على الصراط يوم القيامة.
مثال محلول خطوة بخطوة
انظر إلى مثال بطاقة العبد الذي يُنشر له تسعة وتسعون سجلاً كل سجل مَدُّ البصر، وتوضع السجلات في كفة وتوضع البطاقة التي فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله في الكفة الأخرى. الخطوة الأولى: نضع السجلات الكثيرة المملوءة بالأعمال في كفة الميزان الأولى. الخطوة الثانية: نضع البطاقة الصغيرة التي تحتوي على كلمة التوحيد بإخلاص في الكفة المقابلة. الخطوة الثالثة: تقارن الكفتان فتطيش السجلات لخفتها وتثقل البطاقة لأنها لا يثقل مع اسم الله شيء، فلا يُظلم العبد شيئاً.
أخطاء شائعة
من الخطأ الاعتقاد بأن الميزان مجرد رمز معنوي لتقييم الأعمال، والصواب أنه ميزان حقيقي ذو كفتان كما ورد في النصوص. ومن الخطأ الظن بأن عبور الصراط يتم بغير ارتياد أعمال الدنيا، والصواب أن العبور عليه والسرعة فيه مرتبطة ارتباطاً طردياً بالاستقامة على الصراط المستقيم في الدنيا من التوحيد والعمل الصالح.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: أوضح المراد بالميزان، وهل هو ميزان حقيقي؟ الإجابة: هو ما ينصبه الله تعالى يوم القيامة لوزن أعمال العباد، وهو ميزان حقيقي له كفتان لا يعلم قدره إلا الله. السؤال الثاني: ما هو الصراط وما أحوال الناس عند المرور عليه؟ الإجابة: الصراط هو الجسر المنصوب على متن جهنم يمر عليه أهل الإسلام، والناس يمرون عليه بحسب أعمالهم فمنهم الناج المسلم، ومنهم المخدوش المرسل، ومنهم المكدوس في نار جهنم.