الدرس الثامن: الرسالة والنبوة
انظر إلى تعريف الرسول والنبي في الاصطلاح الشرعي. الرسول هو من أوحي إليه بشرع وأرسل إلى قوم مخالفين، بينما النبي هو المبعوث لتقرير شرع من قبله. الفرق هنا جوهري في تكليف الرسول بمخالفة قوم كفار أو معرضين ودعوتهم لشرع جديد، أما النبي فيأتي ليثبت ويبلغ شريعة نبي قبله. وتأمل الحكمة من إرسال الرسل كما وردت في سورة النساء الآية رقم (١٦٥)، حيث أرسلهم الله مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، فالله برحمته لا يعذب أحداً إلا بعد إقامة الحجة بإرسال الرسل الذين يدعون إلى عبادة الله وحده واجتناب الشرك. وانتقل معي إلى فقرة النبوة والرسالة نعمة من الله، واقرأ الآية في سورة الحج الآية رقم (٧٥) التي تبين أن الله يصطفي من الملائكة ومن الناس رسلاً، فهذا اختيار إلهي محض بناء على علم الله وحكمته، وليس بمجرد السعي أو الاكتساب البشري، فلا يقدر أحد أن يبلغ هذه المنزلة بعلمه أو عمله وحده بل هو اصطفاء رباني.
يركّز الدرس على الفرق بين الرسول والنبي؛ فالرسول هو من أوحي إليه بشرع وأرسل إلى قوم مخالفين، بينما النبي هو المبعوث لتقرير شرع من قبله. كما يوضح الدرس الحكمة من إرسال الرسل لهداية الخلق وإقامة الحجة عليهم، ويبين أن النبوة والرسالة نعمة واصطفاء من الله وحده وفق علمه وحكمته وليست بالعمل ولا بالكسب. ويختتم الدرس ببيان عقيدة أهل السنة في عصمة الأنبياء والرسل؛ فهم معصومون فيما يبلغونه عن الله فلا يزيدون ولا ينقصون، ومعصومون من كبائر الذنوب وكل ما يدنس أخلاقهم. انظر إلى الفرق: لو جاء شخص بشرع جديد يخالف السابق أو ليبلغ قوماً كفاراً فهو رسول، وإن جاء ليجدد العمل بشرع نبي قبله فهو نبي.
الفكرة الأساسية
التفريق بين تعريف الرسول والنبي، ومعرفة الحكمة من إرسالهم، وإدراك أن النبوة اصطفاء إلهي وليست بالعمل، مع بيان جوانب عصمة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.
الشرح
تعريف الرسول في الاصطلاح هو من أوحي إليه بشرع وأرسل إلى قوم مخالفين، وأما النبي فهو المبعوث لتقرير شرع من قبله. الحكمة من إرسال الرسل كما جاء في الآية رقم 165 من سورة النساء هي هداية الخلق وإرشادهم وإقامة الحجة عليهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، فالرسل يدعون الناس إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له وطاعته في أمره ونهيه، ويبينون ما ينفعهم وما يضرهم من الشرك في الدنيا والآخرة. النبوة والرسالة نعمة من الله يمن بها على من يشاء ممن سبق علمه وإرادته باصطفائه لهم، فلا يبلغها أحد بعلمه ولا عمله، ومذهب أهل السنة أن الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس كما ورد في الآية رقم 75 من سورة الحج. النبي يختص بصفات ميزة الله بها على غيره في عقله ودينه فخصه الله بها بفضله ورحمته، ولذلك لما قال مشركو قريش في الآية رقم 31 من سورة الزخرف اعتراضهم، جاء الرد الإلهي في الآية رقم 32 من سورة الزخرف مبينا أن الأمر لله وحده، وهو الذي يقسم معيشة الناس ويرفع بعضهم فوق بعض درجات. وأما عصمة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فتقع في أمرين: الأول أنهم معصومون فيما يبلغونه عن الله فلا يزيدون ولا ينقصون، والثاني أنهم معصومون من كبائر الذنوب ومن كل ما يدنس أخلاقهم، والدليل على ذلك ما جاء في الآيات رقم 3 و4 من سورة النجم.
مثال محلول خطوة بخطوة
السؤال: مررنا بشخص أتاه وحي بشرع جديد ليبلغ أقواماً كفاراً، ومررنا بشخص آخر أتي ليدعو الناس بشرع نبي كان قبله دون رسالة جديدة، فكيف نصنف كلاً منهما وفق التعريفات الاصطلاحية؟ الخطوة الأولى: انظر إلى الشخص الأول؛ بما أنه أُوحي إليه بشرع وأُرسل إلى قوم مخالفين، إذن هو رسول. الخطوة الثانية: انظر إلى الشخص الثاني؛ بما أنه مبعوث لتقرير شرع من قَبله ودعوة الناس إليه، إذن هو نبي.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن النبوة والرسالة تنالان بالاجتهاد والعمل المكتسب، والصواب أنهما اصطفاء إلهي محض ممن سبقت إرادة الله وعلمه فيهم.
- الخلط بين تعريف الرسول والنبي؛ فالرسول يختص بوجود شرع جديد وقوم مخالفين، والنبي يقرر شرعاً سبق قبله.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين الرسول والنبي؟ الإجابة: الرسول هو من أوحي إليه بشرع وأرسل إلى قوم مخالفين، وأما النبي فهو المبعوث لتقرير شرع من قبله. السؤال الثاني: في أي شيء تكون عصمة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام؟ الإجابة: عصمتهم تكون في أمرين؛ الأول أنهم معصومون فيما يبلغونه عن الله فلا يزيدون ولا ينقصون، والثاني أنهم معصومون من كبائر الذنوب ومن كل ما يدنس أخلاقهم.