الدرس الثالث: من أدلة وجود الله تعالى
انظر إلى العنصر الأول: الإقرار بوجود الله تعالى أمر فطري، فالبشر ولدوا على الفطرة السليمة من غير سبق تفكر أو تعليم، ولذلك فإن أغلب الناس يقرون بوجود الله. وعند الشدائد والمحن، كمواقف المضطرين والمكروبين، لا يلجأ الإنسان إلا إلى ربه مستغثاً به ليزيل كربه، وهذا دليل على توجيه الفطرة إليه. أما في قسم النشاط، فالمطلوب التعاون مع المجموعة لذكر مثالين تتجلى فيهما إجابة الله تعالى لدعاء من دعاه من كشف ضر أو قضاء حاجة، وفكر في مواقف حقيقية مر بها إنسان في شدة فدعا ربه ففرج عنه.
يقوم الدرس على بيان الأدلة العقلية والفطرية والنقلية على وجود الله تعالى. يرتكز الشرح على أربعة أدلة رئيسية: الفطرة البشرية المستقرة على الإقرار بالخالق، والاستجابة للمضطرين وكشف السوء عند اللجوء إليه سبحانه، وآيات الأنبياء وهي المعجزات الخارجة عن مقدور البشر كمعجزة انشقاق القمر المذكورة في سورة القمر الآية 1، وأخيراً دلالة العقل الصريح على أن المخلوقات لابد لها من خالق أوجدها ولا يمكن أن تخلق نفسها كما أشير إليه في سورة الطور الآية 35. كمثال على الدليل الفطري والمضطر: إذا حاصرت الإنسان شدة أو خطر مفاجئ، فإنه يتوجه بفطرته بلا تردد إلى ربه طلبا للنجاة وكشف الكرب.
الفكرة الأساسية
يثبت الدرس وجود الله تعالى بأدلة واضحة ومباشرة تخاطب الفطرة والعقل والوجدان، وتبين أن الإقرار بوجود الخالق أمر مركز في النفس البشرية، تؤكده الاستجابة للمضطرين، وتؤيده المعجزات الباهرة للأنبياء، ويدل عليه العقل والمنطق السليم في خلق الكائنات.
الشرح
يعتمد الدرس على أربعة أدلة كبرى لوجود الله تعالى:
- الفطرة: الإقرار بوجود الله أمر فطري ولد عليه الإنسان، فأغلب الناس يقرون بذلك إلا من عاند وخالف فطرته من غير سبقتفكير أو تعليم، ولا يخرج العبد من شدته إلا متوجهاً بفطرته إلى ربه.
- إجابة المضطرين: كشف السوء عن المكرووبين دليل قاطع على الوجود الإلهي، لأن الإنسان حين يشعر بالحاجة والفقر وينزل به الضر، يفزع إلى خالقه ويستغيث به فيجيبه ربه ويزيل كربته.
- آيات الأنبياء المعجزات: هي أمور خارجة عن مقدور البشر يجريها الله تعالى تأييداً لرسله ونصراً لهم وبرهاناً قاطعاً على وجود مرسلهم، مثل ما طلبته قريش من النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إلى القمر فانفلق فلقتين، كما جاء في سورة القمر الآية 1، وأعظم هذه الآيات هو القرآن الكريم الباقي إلى قيام الساعة.
- دلالة العقل: هذه المخلوقات لابد لها من خالق أوجدها، فلا يمكن أن تخلق نفسها لأن المخلوق لا يكون خالقاً، والشيء لا يخلق نفسه، كما أنه قبل وجوده معدوم فكيف يكون خالقاً وقد ذكر الله هذا الدليل العقلي الباهر في سورة الطور الآية 35.
مثال محلول خطوة بخطوة
سؤال: كيف يستدل بالعقل على وجود الله تعالى بناء على ما ورد في الدرس؟ الخطوة الأولى: تأمل حال الكائنات والمخلوقات من حولك وإقرار العقل بأنها موجودة بعد أن لم تكن. الخطوة الثانية: عرض الاحتمالات العقلية، إما أن تكون هذه المخلوقات قد وجدت بلا خالق، أو أنها خلقت نفسها، أو أن لها خالقاً أوجدها. الخطوة الثالثة: إبطال الاحتمال الأول والثاني عقلاً؛ فالمعدوم لا يخلق غيره ولا يخلق نفسه. الخطوة الرابعة: استنتاج النتيجة الحتمية وهي وجوب وجود خالق حكيم أوجد هذه المخلوقات وهو الله تعالى.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الإقرار بوجود الله يحتاج دائماً إلى أدلة فلسفية معقدة، بينما يقرر الدرس أن الفطرة البشرية وحدها مفطورة على الإقرار بوجود الخالق.
- الظن بأن المعجزات يمكن للبشر الإتيان بمثلها، والصواب أنها أمور خارجة عن مقدور البشر يجريها الله تعالى تأييداً لرسله.
- الاعتقاد بأن شيئاً يمكن أن يخلق نفسه من عدم، وهو باطل عقلاً لأن الشيء قبل وجوده معدوم.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
س1: كيف نستدل بمعجزات الأنبياء والرسل على وجود الله تعالى؟ الإجابة: لأنها أمور خارجة عن مقدور البشر، يجريها الله تعالى تأييداً لرسله ونصراً لهم وبرهاناً قاطعاً على وجود مرسلهم. س2: ما وجه الاستدلال بقوله سبحانه في سورة الطور الآية 35 على وجود الله تعالى؟ الإجابة: أن العقل يقضي بأن هذه المخلوقات لا يمكن أن تخلق نفسها ولا يمكن أن توجد بلا خالق، فدل ذلك على وجود خالق أوجدها وهو الله سبحانه وتعالى.