الدرس الثاني: توحيد الربوبية
انظر إلى أعلى الصفحة، حيث العنوان الرئيسي الدرس الثاني توحيد الربوبية. المقصود بتوحيد الربوبية هو إفراد الله بأفعاله، وهو التصديق الجازم بوجود الله تعالى وأنه المتفرد بالملك والخلق والرزق والتدبير والمحيي والمميت والنافع الضار. حين تجزم أن الله هو الرازق وحده والمدبر لأمر العالم وحده، فكل ما يشاء الله كان وما لم يشاء لم يكن. تأمل الآية في سورة الزمر الآية 62 والتي تشير إلى أن الله خلق كل شيء. في أسفل الصفحة يوجد نشاط يتطلب التعاون مع المجموعة لتعداد خمس من الآيات العظيمة التي تدل على الخالق سبحانه وتعالى، وعليك التفكير بآيات من القرآن تتحدث عن خلق السماوات والأرض أو اختلاف الليل والنهار لتدونها في الفراغات المخصصة.
يقوم هذا الدرس على إفراد الله سبحانه وتعالى بأفعاله كالخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة والتصديق الجازم بوجوده. يعتمد الإقرار بتوحيد الربوبية على فطرة الإنسان، حتى كفار قريش كانوا مقرين به كما ورد في سورة يونس الآية 31، لكن الشرك قد يدخل بسبب انحراف بعض النفوس. لو كان مع الله إله آخر لحدث أحد أمرين مستحيلين عقلاً: إما أن يستقل كل إله بخلقه وسلطانه وهذا يمنع انتظام العالم، أو أن يعلو بعضهم على بعض وهذا يؤدي لدمار العالم. فنتج عن ذلك بطلان الشرك واستحالة تعدد الآلهة، واستقرار حقيقة أن مدبر الكون ومالكه هو رب واحد لا شريك له.
الفكرة الأساسية
توحيد الربوبية يعني إفراد الله سبحانه وتعالى بأفعاله، والتصديق الجازم بوجوده، وأنه المتفرد بالملك والخلق والرزق والتدبير، وأنه المحيي المميت والنافع الضار. الإقرار بهذا التوحيد مستقر في قلوب الناس وفطرتهم، حتى إن كفار قريش كانوا مقرين به كما جاء في سورة يونس الآية 31، واستحالة تعدد الآلهة تثبت ببطلان الشرك.
الشرح
انظر إلى تعريف توحيد الربوبية: هو إفراد الله بأفعاله. فلا خالق ولا رازق ولا معطي ولا مانع إلا الله سبحانه، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. لا تتحرك ذرة إلا بتقديره، ولا يجري حادث إلا بمشيئته كما أشير إليه في سورة الزمر الآية 62. الإقرار بهذا الأمر أمر ضروري فطري لازم لكل إنسان، ولذلك حتى كفار قريش كانوا مقرين بأن الله هو من يرزق ويملك السمع والأبصار ويخرج الحي من الميت ويدبر الأمر، كما بينت سورة يونس الآية 31. رغم هذا الاستقرار الفطري، قد تتحرف بعض النفوس في أمر الربوبية كما ادعى فرعون. بطلان الشرك في الربوبية واضح، فلو كان مع الله آلهة أخرى كما بينت سورة المؤمنون الآية 91، لحصل أحد أمرين: إما أن يستقل كل إله بخلقه وسلطانه وهذا ممتنع لأنه يمنع الانتظام الدقيق للعالم، أو أن يعلو بعضهم على بعض وهذا ممتنع أيضاً لأنه يؤدي لدمار العالم. إذن، تعين أن يكون العالم تحت أمر ملك واحد يتصرف فيه كيف شاء.
مثال محلول خطوة بخطوة
افترض أنك تدير مؤسسة كبرى، هل يمكن أن يكون لها مديرين اثنين لكل منهما صلاحيات مطلقة ومتساوية؟ الخطوة الأولى: لو استقل كل مدير بقراراته، لحدث تضارب دائم وتعطل العمل، وهو ما يوازي استحالة استقلال كل إله بخلقه وسلطانه في الكون. الخطوة الثانية: لو أراد أحدهما أمراً وأراد الآخر عكسه، فإما أن ينفذ أمر أحدهما فيكون الآخر عاجزاً وضعيفاً (وهو معنى علو بعضهم على بعض)، أو يدمرا المؤسسة معاً. الخطوة الثالثة: النتيجة الحتمية هي تعطل النظام ودمار العالم لو وجد أكثر من إله. وحيث إن الواقع يشهد بانتظام تام ودقيق لأمر العالم كله وإحكامه، ثبت قطعاً أن مدبره ومالكه هو رب واحد لا إله غيره.
أخطاء شائعة
الظن بأن توحيد الربوبية وحده يكفي لدخول الإسلام من غير إفراد الله بالعبادة، والصحيح أن كفار قريش كانوا مقرين بالربوبية ولم يدخلهم ذلك في الإسلام حتى يفردوه بالعبادة. الاعتقاد بأن تسيير الكون يمكن أن يكون مشتركاً بين عدة قوى، والصحيح عقلاً وشرعاً استحالة ذلك للزوم التنازع والدمار.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما معنى توحيد الربوبية؟ الإجابة: هو إفراد الله سبحانه وتعالى بأفعاله، وهو التصديق الجازم بوجود الله تعالى، وأنه المتفرد بالملك والخلق والرزق والتدبير، وأنه المحيي المميت، النافع الضار، المتفرد بإجابة الدعاء وإغاثة الملهوفين. السؤال الثاني: لماذا يستحيل أن يكون للعالم أكثر من إله؟ مع الاستدلال. الإجابة: لأنه لو كان معه إله آخر لشراكه في ملكه لحصل أحد أمرين ممتنعين: إما أن يستقل كل إله بخلقه وسلطانه وهذا يمنع انتظام العالم، أو أن يعلو بعضهم على بعض وهذا يؤدي لدمار العالم، والدليل قوله تعالى المذكور في سورة المؤمنون الآية 91.