تفسير سورة الأعراف من الآية (40) إلى الآية (43)
انظر إلى النص الكريم في أعلى الصفحة، فهو يضعنا أمام مفترق طرق في رحلة الإنسان الدنيوية. تأمل كيف يبين أن المكذبين المستكبرين لا تفتح أبواب السماء لأعمالهم ولا لأرواحهم عند الموت، فلا تصعد ولا تقبل، بل يُغلق دونهم كل خير. وللدلالة على استحالة دخولهم الجنة، ضُرب مثل حسي واضح: مثلما يستحيل أن يدخل الجمل وهو الحيوان الضخم في ثقب الإبرة وهو الثقوب الصغير جداً، فكذلك هؤلاء يستحيل دخولهم الجنة. وتأمل العذاب المحيط بهم من كل جانب: من تحتهم مهاد أي فراش من جهنم، ومن فوقهم غواش أي ظلل وظل وتغشاهم كالأغطية. وفي المقابل، انظر إلى أهل الإيمان والعمل الصالح، فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها أي طاقتها وما تقدر عليه من العمل، وهم أصحاب الجنة الخالدون فيها. ونزعنا ما في صدورهم من غل أي الحقد والعداوة، وتأمل شكرهم لله في الجنة حين يقولون إن الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، فقد جاءت رسل ربنا بالحق. ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون، أي أنكم استحقوها بأعمالكم. في أسفل الصفحة جدول صغير يطلب منك اختيار موضوع مناسب للآيات وتدوينه، ففكر في المعنى العام للآيات واكتبه باختصار.
يقوم هذا الدرس على تفسير الآيات من الأربعين إلى الثالثة والستين من سورة الأعراف، مبايناً مآل المكذبين وما تنتظرهم من عقوبات بالغة كغواش من جهنم وعدم فتح أبواب السماء لأرواحهم واستحالة دخولهم الجنة بضرب المثل بدخول الجمل في سم الخياط، في مقابل جزاء المؤمنين الصالحين بنزع ما في صدورهم من غل ودخول الجنة وقولهم الحمد لله الذي هدانا لهذا. من أهم فوائد الدرس إثبات أن الجزاء من جنس العمل، وأن دخول الجنة يتطلب الأسباب المتمثلة في فضل الله وعمله الصالح، مع اعتبار يسر الشريعة وسماحتها بقدر الاستطاعة. فمثلاً، لو كلف الإنسان بطاعة الله، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها كما ورد في آيات التكليف والسماحة.
الفكرة الأساسية
تبيان مصير المكذبين المستكبرين عن آيات الله في الدار الآخرة واستحالة دخولهم الجنة مقارنة بمصير المؤمنين العاملين الصالحين وما أعد لهم من نعيم مقيم.
الشرح
انظر إلى الآيات من سورة الأعراف: حين يكذب المكذبون بآيات الله ويستكبرون عنها، فإن أبواب السماء لا تفتح لأعمالهم ولا لأرواحهم، ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، وهو تعبير بليغ يضرب به المثل في المحال لأن الجمل الضخم لا يمكن أن يدخل في ثقب الإبرة الضيق، فكذلك المكذب بآيات الله محال أن يدخل الجنة. ويكون الجزاء من جنس العمل، فلهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وهي ظلل من العذاب تغشاهم كالغطية. وفي المقابل، فإن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، والله لا يكلف نفسا إلا وسعها أي بحسب طاقتها وما تقدر عليه من العمل، أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون. ونزعنا ما في صدورهم من غل أي أخرجنا الحقد والعداوة لتصفو قلوبهم ولا يحسد بعضهم بعضا، وتجري من تحتهم الأنهار. وحين يدخلون الجنة ينادون قائلين الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وتأتي الرسل بالحق، وينادون أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون، وهو ما يثبت أن دخول الجنة لا يكون إلا باجتماع أمرين: فضل الله ورحمته وتوفيقه، والعمل الصالح.
مثال محلول خطوة والثانية
لو طلب منك استخراج فائدة من قول الله تعالى في سورة الأعراف حول نزع ما في الصدور، فكيف تحل السؤال؟ الخطوة الأولى: اقرأ الآية بتمعن وافهم معناها المتعلق بأهل الجنة. الخطوة الثانية: استنتج القاعدة أو الفائدة الشرعية وهي أن من نعم الله على أهل الجنة أن ينزع ما في قلوبهم من الحقد والغل حتى لا يحسد بعضهم بعضا على تفاضل منازلهم في الجنة.
أخطاء شائعة
الظن بأن دخول الجنة يتأتى بمجرد التمني دون الحاجة للعمل الصالح، والصواب أن دخول الجنة يتطلب الأمرين معاً: فضل الله ورحمته والعمل الصالح، كما ورد في الحديث الشريف بمعناه أن أحدا لن يدخل عمله الجنة إلا أن يتغمده الله برحمة وفضل.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: استخرج فائدة من قوله تعالى في سورة الأعراف حول نزع الغل والأنهار؟ الإجابة: من نعم الله على أهل الجنة نزع ما في صدورهم من حقد وغل لتصفو قلوبهم. السؤال الثاني: قال الله تعالى في سورة الأعراف مقولته الحامدة لله على الهداية، فمن القائل وعلام يود إشارتها؟ الإجابة: القائل هم أهل الجنة، واسم الإشارة يعود إلى الجنة أو النعيم والهداية التي أوصلتهم إليها.