تفسير سورة الأعراف من الآية (44) إلى الآية (46)
انظر إلى أعلى الصفحة، حيث تبدأ الآيات الكريمة من سورة الأعراف. لدينا هنا نشاط يطلب منك ربط هذه الآيات بما قبلها من آيات؛ فكر في السياق، حيث كانت الآيات السابقة تتحدث عن مآل أهل الجنة وأهل النار، وهنا يبدأ تفصيل الحوار والمشاهد بينهم. اقرأ الآيات بتمعن: تبدأ بنداء أهل الجنة لأهل النار وسؤالهم عن تحقيق وعود الله، ثم نداء أهل النار لأهل الجنة لطلب الإعانة، وصولاً إلى ذكر أصحاب الأعراف وهم رجال على سور بين الجنة والنار يعرفون كل فريق بسيماهم. انظر إلى الهامش المجاور للآيات؛ فهو يفسر لك الكلمات الصعبة مثل معنى السور وأعرافه، ومعنى السيما والعلامات، فاستعن به لفهم المفردات أثناء قراءة النص.
يدور الدرس حول محاورة بين أهل الجنة وأهل النار وأصحاب الأعراف يوم القيامة، حيث ينادي أهل الجنة أهل النار مؤكدين صدق وعد ربهم، ويطلبون منهم بالمقابل معرفة مصيرهم. وتبين الآيات حال الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً وهم بالآخرة كافرون. كما توضح حال أصحاب الأعراف، وهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فحبسوا على السور بين الجنة والنار حتى يقضي الله فيهم، ثم تدخلهم رحمته الجنة بعد تطهيرهم، مع التأكيد على أهمية الإيمان باليوم الآخر والعمل الصالح وعدم احتقاره.
الفكرة الأساسية
تدور الآيات حول محاورة بين السعداء والأشقياء يوم القيامة، وتوضيح مصير أهل الجنة وأهل النار وأصحاب الأعراف الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم.
الشرح
تأمل نداء أهل الجنة لأهل النار في سورة الأعراف الآية (44)، حيث يسألونهم عن مدى تحقق وعد ربهم حقا، فجاء الجواب بالإثبات، وأذن مناد بأن لعنة الله على الظالمين الذين يصفهم الله في الآية (45) بأنهم يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون. وبين الجنة والنار حجاب، وعلى الأعراف رجال عرفوا الناس بسيماهم، علاماتهم بياض وجوه المؤمنين وسواد وجوه الكافرين، وينادي أصحاب الأعراف أصحاب الجنة بالسلام ولم يدخلوا الجنة وهم يطمعون في دخولها. ومن الفوائد والأحكام المستفادة أن الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان الستة، والاعتراف في يوم القيامة واقع لا محالة بعد معاينة المشاهد العظيمة. وكل إنسان يجازى بعمله كما ورد في سورة المؤمنون الآية (102-103) من ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم. وأصحاب الأعراف هم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فحبسوا على الأعراف حتى يقضي الله فيهم ثم تسعهم رحمة الله بعد تطهيرهم من الذنوب، وفي ذلك حث على العمل الصالح وعدم احتقاره ولو قل، فالإكثار من الطاعات والتقليل من السيئات سبب الفلاح.
مثال محلول خطوة بخطوة
انظر إلى ميزان الأعمال يوم القيامة: إذا تساوت حسنات شخص وسيئاته، فما مكانه؟ الخطوة الأولى: نحدد طبيعة حاله بتساوي كفتيه. الخطوة الثانية: نعلم أنه ليس من أهل الجنة الخلص ولا من أهل النار المخلدين ابتداء. الخطوة الثالثة: مصيره التوقف على سور الأعراف حتى يقضي الله فيهم، ثم يمن الله عليهم برحمته فيدخلون الجنة.
أخطاء شائعة
الظن أن أصحاب الأعراف خالدون في مكانهم، والصواب أنهم يحبس مؤقتا حتى يقضي الله فيهم ثم يدخلون الجنة برحمته. الاعتقاد بأن الإيمان باليوم الآخر ليس من أركان الإيمان، والصواب أنه ركن أساسي من أركان الإيمان الستة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: من هم أصحاب الأعراف وما مصيرهم؟ الإجابة: هم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، ومصيرهم الحبس على الأعراف حتى يقضي الله فيهم ثم تسعهم رحمة الله فيدخلون الجنة. السؤال الثاني: على ماذا يدل قوله تعالى في سورة الأعراف الآية (44): أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا؟ الإجابة: يدل على صدق وعد الله سبحانه وتعالى بالثواب والعقاب.