الدرس الخامس: مهارة إعداد الفصل الأول من البحث العلمي (تحديد وصياغة مشكلة البحث) (٢)
حين تبني بحثاً، عليك أن تبرر سببه ومنفعته، وهذا ما نقصد به أهمية البحث. انظر إلى التقسيم أمامك: نبدأ بالأهمية النظرية، مثل استكشاف وظائف المستقبل وعلاقتها برؤية المملكة 2030، وتحديد المخاطر والأثر الاقتصادي الكلي كمعدل النمو والبطالة. ثم ننتقل إلى الأهمية التطبيقية، مثل التنبؤ بمستقبل القوى العاملة، وتطوير أتمتة الموارد البشرية، ومساعدة الجهات على تخطيط التعليم والتدريب بما يخدم التنمية.
يقوم الفصل الأول من البحث العلمي على تحديد مشكلة البحث وصياغتها عبر خطوات مترابطة تبدأ بتوضيح أهمية البحث بنوعيها النظري والتطبيقي ثم صياغة الأهداف بدقة لتعكس الغايات المنشودة ووضع أسئلة البحث التي تمثل اللبنات الأساسية للوصول إلى نتائج علمية تليها كتابة حدود البحث بأبعادها الموضوعية والبشرية والزمنية والمكانية وأخيرا تعريف مصطلحات البحث إجرائيا. على سبيل المثال إذا كان البحث يتناول وظائف المستقبل فتكون الأهمية النظرية استكشاف وظائف المستقبل في ظل التغيرات الحالية بينما الأهمية التطبيقية تتلخص في التنبؤ بمستقبل تطوير القوى العاملة.
الفكرة الأساسية
يقوم إعداد الفصل الأول من البحث العلمي على بناء هيكل متكامل يبدأ بتحديد مشكلة البحث وصياغتها عبر عناصر رئيسية تشمل الأهمية والأهداف والأسئلة والحدود ومصطلحات البحث لضبط مسار الدراسة.
الشرح
تنقسم عناصر إعداد الفصل الأول إلى عدة محاور رئيسية:
- أهمية البحث: تجيب عن المبررات العلمية والعملية لجعل البحث مسوغاً وتتفرع إلى ثم هما البعد النظري المرتبط بالإضافة العلمية والبعد التطبيقي المرتبط بالاستفادة من النتائج في الواقع.
- أهداف البحث: هي الغايات التي يسعى الباحث لتحقيقها ويجب أن تكون محددة يمكن قياس مدى تحققها ودقيقة وثيقة الصلة بمشكلة البحث وقابلة للتحقق في ضوء الوقت والجهد المخصصين.
- أسئلة البحث: هي اللبنات الأساسية التي يقوم عليها بناء البحث العلمي لتقود الباحث إلى التعرف على أبعاد الموضوع وتحديد جوانبه.
- حدود البحث: الأبعاد التي سيناولها الباحث في بحثه وتشمل الأبعاد الموضوعية والبشرية والزمنية والمكانية.
- مصطلحات البحث: التعريف الإجرائي للمصطلحات الواردة بالبحث لضمان الالتزام بمفهوم معين.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال بحث وظائف المستقبل:
- الأهمية النظرية: استكشاف وظائف المستقبل في ظل التغيرات التي تشهدها الوظائف محليا وعالميا ومعرفة متطلباتها ودورها في تحقيق رؤية المملكة 2030.
- الأهمية التطبيقية: محاولة التنبؤ بمستقبل تطوير القوى العاملة والتنبؤ لسوق العمل وربطه بمخرجات الدراسة.
- أهداف البحث: استعراض التحديات التي تواجه التعليم والتدريب لمواكبة احتياجات وظائف المستقبل.
- أسئلة البحث: ما التحديات التي تواجه قطاع التعليم والتدريب نتيجة التحولات المستقبلية؟
- حدود البحث: اقتصر البحث على وظائف المستقبل وفق احتياجات وتطلعات رؤية المملكة التنموية في العام 1440 هجري الموافق 2019 ميلادي.
- مصطلحات البحث: تعريف وظائف المستقبل إجرائيا بأنها الوظائف التي تستجيب للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتقنية في المملكة وتواكب رؤيتها 2030.
أخطاء شائعة
- عدم التفريق بين الأهمية النظرية والأهمية التطبيقية للبحث.
- صياغة أهداف عامة غير قابلة للقياس أو غير مرتبطة بمشكلة البحث.
- إغفال تحديد الحدود الزمنية أو المكانية أو الموضوعية للبحث.
- ترك مصطلحات البحث دون تعريف إجرائي واضح ومحدد.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين الأهمية النظرية والأهمية التطبيقية للبحث العلمي؟ الإجابة: الأهمية النظرية يقصد بها الإضافة العلمية بينما الأهمية التطبيقية يقصد بها الاستفادة من نتائج البحث في الواقع. السؤال الثاني: ما الشروط الواجب توفرها في أهداف البحث العلمي؟ الإجابة: أن تكون محددة يمكن قياس مدى تحققها ودقيقة وثيقة الصلة بمشكلة البحث وقابلة للتحقق في ضوء الوقت والجهد المخصصين للبحث.