الدرس الثاني والعشرون: تفسير سورة الإسراء من الآية رقم (23) إلى الآية رقم (30)
انظر إلى التمهيد: سورة الإسراء مكية وعدد آياتها مئة وأحد عشر آية، ونزلت بعد سورة القصص. سُميت بهذا الاسم لذكر حادثة الإسراء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وتُسمى أيضاً سورة بني إسرائيل لذكر أحوالهم فيها. تأمل أبرز موضوعات السورة الخمسة: الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك، بيان قدرة الله وعظمته، بيان شيطان الواجبات والمهنيات في العبادات، بيان تعنت الكفار مع النبي صلى الله عليه وسلم ومحاولة فتنته، وأخيراً بيان فضل القرآن وهدايته. في الأسفل، انظر إلى الآيات الكريمة من سورة الإسراء من الآية رقم 23 إلى الآية رقم 30، والتي تبدأ بالأمر بقضاء الله ألا نعبد إلا إياه وبالوالدين إحساناً، وتنتهي ببيان أن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. أما في صندوق أستهل، فالمطلوب منك بنظرة عامة للآيات أن تحدد الفقرة التي تنطبق على الآيات من الفقرات الواردة في موضوعات السورة.
يقوم هذا الدرس على تفسير الآيات من رقم 23 إلى رقم 30 من سورة الإسراء، ويركز على تنظيم علاقة المسك بربه ثم بمجتمعه وأسرته. تبدأ الآيات بوجوب إفراد الله بالعبادة وقرن ذلك بالإحسان إلى الوالدين وخفض جناح الذل لهما، ثم تنتقل إلى تنظيم الحقوق المالية والاجتماعية بإيتاء ذي القربى والمساكين وابن السبيل حقهم، وتحذر من التبذير والإسراف بوصفهما طريق الشياطين، وتأمر بالوسطية والاعتدال في الإنفاق فلا يبخل الإنسان كل البخل ولا يبسطها كل البسط فيقع ملوماً محسوراً. وأخيراً تبين أن الرزق بيد الله وحده يبسطه لمن يشاء ويقدره بحكمة بالغة. فمثلاً، إنفاق المال يكون بقوام واعتدال بين الإسراف والتقتير تماماً كما تقتصد في استخدام مواردك اليومية.
الفكرة الأساسية
تدور الآيات الكريمة من سورة الإسراء حول تقرير أعظم الواجبات وهو توحيد الله وإفراده بالعبادة، مر مروراً مباشراً بالحقوق العظيمة وأولها بر الوالدين، ثم تنظيم العلاقات المالية مع الأقارب والمحتاجين، والدعوة إلى التوسط والاعتدال في الإنفاق، وإدراك أن الرزق مقدر بيد الله تعالى وحده.
الشرح
ابدأ بتأمل قوله تعالى في سورة الإسراء، الآية (23)، حيث أمر الله وقضى بألا نعبد إلا إياه، وجعل ذلك مقروناً بالإحسان إلى الوالدين. انظر إلى قوله تعالى في سورة الإسراء، الآية (23): عندما يبلغ الكبر أحد الوالدين أو كلاهما عندك، فلا تقل لهما أُفّ ولا تنهرهما، بل قل لهما قولاً كريماً. اخفض لهما جناح الذل من الرحمة تواضعاً ومحبة، وادعُ لهما كما ربياني صغيراً. إن الله أعلم بما في نفوسكم من إرادة البر أو العقوق؛ فإن تكونوا صالحين فإن الله كان للأوابين غفوراً.
ثم تنتقل الآيات إلى الواجبات الاجتماعية في سورة الإسراء، الآية (26) والآية (27): أعطِ القريب والمساكين وابن السبيل حقهم، ولا تبذر تبذيراً. تذكر أن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفوراً. وإن أعرضت عن هؤلاء المحتاجين ابتغاء رحمة ترجوها من ربك فقل لهم قولاً ميجوراً ليناً.
تأمل بعد ذلك تنظيم المال في سورة الإسراء، الآية (29) والآية (30): لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك إمساكاً وبخلاً، ولا تبسطها كل البسط إسرافاً، فتقعد ملوماً محسوراً نادماً. اعلم أن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر؛ إنه كان بعباده خبيراً بصيراً.
مثال محلول خطوة بخطوة
الموقف: شخص يريد أن ينفق راتبه الشهري، ولديه التزامات تجاه والديه وأقاربه المحتاجين، ومصاريف شخصية. الخطوة الأولى: يحقق التوحيد أولاً ويصرف العبادة لله وحده. الخطوة الثانية: يبدأ بالوالدين إحساناً وقولاً كريماً وتواضعاً. الخطوة الثالثة: يعطي الأقارب والمساكين وابن السبيل حقوقهم المالية من الصدقة والصلة. الخطوة الرابعة: يطبق الوسطية في الإنفاق فلا يسرف فيعطي كل ما يملك ويقع ملوماً محسوراً، ولا يمسك يده تماماً عن الإنفاق، بل ينفق بقوام واعتدال كما جاء في سورة الفرقان، الآية (67).
أخطاء شائعة
الخطأ: الاعتقاد بأن بر الوالدين يقتصر على الطاعة في الأوامر الظاهرة فقط دون إضمار المحبة وخفض جناح الذل. الصحيح: البر أوسع وأشمل من ذلك، وهو شامل لإيصال كل ما أمكن من الخير إليهم، ودفع ما أمكن من الشر عنهم، وفعل ما يسعدهما قبل أن يأمرا به، والكف عما يؤذيهما قبل أن ينهيا عنه.
الخطأ: التساهل في الإنفاق بصورة تؤدي إلى التبذير أو البخل الشديد. الصحيح: الالتزام بمنهج الوسطية والاعتدال في الإنفاق وفي جميع الجوانب.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما دلالة تنكير لفظ (إحساناً) في قوله تعالى في سورة الإسراء، الآية (23)? الإجابة: التنكير يدل على التعظيم، أي إحساناً عظيماً كاملاً.
السؤال الثاني: ما عقوبة التبذير والإسراف كما وردت في سورة الإسراء، الآية (27)? الإجابة: أن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفوراً.