الدرس الحادي والعشرون: تفسير سورة النحل من الآية رقم (120) إلى الآية رقم (128)
انظر إلى رأس الصفحة، فهذا هو الدرس الحادي والعشرون وعنوانه تفسير سورة النحل من الآية رقم 120 إلى الآية رقم 128. ابدأ بقراءة التمهيد الذي يقرر أن الله بعث الأنبياء كلهم وجعلهم أسوة حسنة لأقوامهم ولمن جاء بعدهم لنقتدي بسيرتهم. انتقل بعد ذلك إلى الآيات الكريمة من سورة النحل، حيث يمدح الله نبي الله إبراهيم عليه السلام بأنه كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين، شاكراً لأنعمه، فاجتباه وهداه إلى صراط مستقيم. وتضمنت الآيات الأمر باتباع ملة إبراهيم حنيفاً، وبيان أن يوم السبت جعل على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. ثم جاء التوجيه الإلهي العظيم بالدعوة إلى سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، وأن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين. وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين، واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون، لأن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. وفي أسفل الصفحة تجد سؤال أستهل: ما اللقب الذي يشترك فيه نبي الله إبراهيم ونبينا محمد؟ فكر في الأنبياء وألقابهم المعروفة لتستخرج الإجابة الصحيحة.
يقوم هذا الدرس على تفسير الآيات من سورة النحل من الآية رقم 120 إلى الآية رقم 128، متناولاً صفات إبراهيم عليه السلام كأمة قانتاً لله حنيفاً وشاكراً لنعمه، ومنهج الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن. كما يوضح أدب التعامل عند الاعتداء والاقتصاص بالمثل أو العفو والصبر، ويبين معية الله الخاصة والعامة. فلو ظلمك شخص واقتصاصت بحقك دون تجاوز فذلك جائز، وإن عفوت وصبرت فجزاؤك أعظم عند الله.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة الأساسية للدرس حول بيان القدوة الحسنة في شخص إبراهيم عليه السلام، وتقرير قواعد الدعوة إلى الله وأساليبها الحكيمة، وتوجيه الداعية إلى الصبر وعدم الحزن عند تكذيب الناس، مع توضيح أحكام القصاص والعفو ومعية الله لعباده.
الشرح
انظر إلى الآيات من سورة النحل من الآية رقم (120) إلى الآية رقم (128): يخبر الله تعالى أن إبراهيم عليه السلام كان أمة أي إماماً يقتدى به، قانتاً مطيعاً لله، حنيفاً مائلاً عن الشرك إلى التوحيد، ولم يك من المشركين. وكان شاكراً لنعم الله عليه فاختاره الله ورداه إلى الصراط المستقيم وآتاه في الدنيا حسنة وفي الآخرة من الصالحين. ثم أمره الله باتباع ملة إبراهيم حنيفاً، ويبين أن السبت إنما جعل على الذين اختلفوا فيه. بعد ذلك يأمر الله نبيه بالدعوة إلى سبيل ربه بالحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، لأن الله هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين. وحين يأتي الأمر بالمعاقبة فيكون بمثل ما عوقب به المسلم دون تجاوز، ولإن صبر الإنسان فهو خير للصابرين، ويأمر الله نبيه بالصبر وألا يحزن ولا يك في ضيق مما يمكرون، لأن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو اعتدى عليك شخص وأخذ حقك، فالحكم الشرعي هنا يمر بالخطوتين التاليتين: الخطوة الأولى هي جواز الاقتصاص للمظلوم بالمثل تماماً دون تجاوز أو ظلم أو مبالغة، ولا يجوز للمسلم الافتئات على السلطان بأن يقتسن لنفسه بنفسه لما في ذلك من مفاسد وأخطار. الخطوة الثانية هي اختيار مرتبة أعلى وأعظم أجرأ وهي العفو والصفح عن الإساءة، مثل أن يعفو المظلوم عمن ظلمه ويصلح، فذلك يحتاج إلى ترويض للنفس وصبر عظيم لا يلقاه إلا الذين صبروا وما يلقاه إلا ذو حظ عظيمن بشرط الاستعانة بالله والتوفيق منه.
أخطاء شائعة
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الاقتصاص عند الظلم يفتح الباب لكل فرد ليأخذ حقه بنفسه متخطياً ولي الأمر أو السلطان، والصحيح هو وجوب الرجوع إلى ولي الأمر والعدل في الاقتصاص دون تجاوز. ومن الأخطاء أيضاً الظن بأن العفو مرتبة سهلة يمكن نيلها بلا تدريب للنفس، بينما هي مرتبة شاقة تحتاج إلى صبر وتوفيق خاص من الله.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هي مراتب الدعوة إلى الله التي أشارت إليها الآيات؟ الإجابة: الدعوة بالحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن. السؤال الثاني: اذكر نوعي معية الله لعباده كما وردت في فوائد الدرس. الإجابة: النوع الأول هو المعية العامة لكل الخلائق وهي معية العلم والإحاطة والتدبير، والنوع الثاني هو المعية الخاصة للمؤمنين بالنصر والتأييد والإعانة.