الدرس العشرون: تفسير سورة النحل من الآية رقم (112) إلى الآية رقم (117)
انظر إلى التمهيد: الحديث الشريف يربط بين حفظ النعم الأساسية الثلاث: الأمن في السرب، والمعافاة في الجسد، وقوت اليوم، فمن امتلكها فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. انظر الآن إلى الآيات في منتصف الصفحة من سورة النحل: يضرب الله مثلا لقرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان، فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. اقرأ الآيات التي تليها لتجد تفصيل إرسال الرسول وكيف كذبوه فاستحقوا العذاب، ثم أمر الله بالأكل مما رزقهم حلالا طيبا وشكر نعمه، وبيان المحرمات كالميتة والدم ولحم الخنزير وما ذهل لغير الله، مع استثناء حالة الاضطرار لمن اضطر غير باغ ولا عاد. وتختتم الآيات بالتحذير من اختلاق الكذب على الله وتحليل الحرام وتحريم الحلال بألسنتكم، فمن يفتر على الله الكذب لا يفلح وله عذاب أليم. انظر في الأسفل إلى سؤال أستهل: فكر في العلاقة بين هذه الآيات والآيات التي سبقتها من حيث السياق والموضوع.
يبين الدرس عاقبة كفران النعم من خلال ضرب مثل لقرية كانت آمنة مطمئنة ياتيها رزقها رغدا فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. ثم يوضح الاطعمة المحرمة كالميتة والدم ولحم الخنزير وما ذهل لغير الله، مع بيان رخصة الاضطرار بشرط عدم البغي ولا العاد. كما يحذر الدرس من خطورة القول على الله بغير علم والافتراء والتحليل والتحريم بلا دليل، ويوضح ان الاصل في الاشياء الحل والاباحة وان الشكر هو اساس بقاء النعم وزيادتها.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على بيان خطر كفران النعم وما يترتب عليها من عقوبات دنيوية واختبارات قاسية كالجوع والخوف، مع تفصيل المحرمات من الأطعمة ووجوب شكر النعم والحذر الشديد من القول على الله بلا علم.
الشرح
انظر إلى طريقة عرض الآيات في سورة النحل: يضرب الله مثلا لقرية كانت تنعم بالأمن والاستقرار والرزق الواسع الرغد، فلما كفرت بأنعم الله ولم تشكره بل كذبت الرسول الذي أتاهم، بدل الله حالهم إلى نقيضه فأذاقهم لباس الجوع والخوف جزاء بما كانوا يكسبون. ثم يوجه النداء لتناول ما رزق الله من الطيبات حلالا طيبا وشكر نعمه إن كان العبد يعبده وحده حق عبادته.
بعد ذلك تفصل الآيات الأطعمة المحرمة وهي أربعة محددة: الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، وما ذهل لغير الله به. لكن الحكيم العليم رخص لمن اضطر الجوع أو الحاجة القصوى لأكل شيء من هذه المحرمات بشرط ألا يكون باغيا ولا عادا، فلا إثم عليه لأن الله غفور رحيم.
ثم يغلق الدرس الباب أمام الفوضى التشريعية بالنهي عن الكذب ووصف الألسن للكذب بأن هذا حلال وهذا حرام بلا علم ولا دليل شرعي، لأن من يفتري على الله الكذب لن يفلح، وله في الدنيا متاع قليل ثم له في الآخرة عذاب أليم.
مثال محلول خطوة بخطوة
سؤال: شخص اضطر الجوع الشديد في مكان مقفر ولا يجد سوى لحم خنزير أو ميتة، فهل يأكل منها، وما الضابط الشرعي لذلك؟ الخطوة الأولى: تحديد نوع الحالة هل هي ضرورة ملجئة؟ الجرس يقول نعم لأن حياة الإنسان مهددة بالهلكة. الخطوة الثانية: النظر في حكم الأكل عند الاضطراب؛ الآيات استثنت من اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه. الخطوة الثالثة: تطبيق الشروط المذكورة في الدرس؛ يأكل بقدر دفع الضرورة فقط دون تجاوز أو شبع زائد لكي لا يكون باغيا ولا عادا.
أخطاء شائعة
الظن أن تحريم الأطعمة جاء للتضييق، بينما الأصل في الأشياء هو الحل والاباحة والله يحب التيسير على عباده وإنما حرم الخبائث لضررها. الافتتاء في الدين وتحليل الحرام أو تحريم الحلال دون علم أو دليل استنادا للهوى، وهذا كذب على الله.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما العاقبة الدنيوية والأخروية لنكران النعمة كما ورد في الآيات؟ الإجابة: العقوبة الدنيوية هي زوال النعم وحلول الجوع والخوف مكان الأمن والرزق، والعقوبة الأخروية هي عذاب أليم أشد وأبقى. السؤال الثاني: ما الأطعمة المحرمة الأربعة المذكورة في سورة النحل؟ الإجابة: الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، وما ذهل لغير الله به.