الدرس التاسع عشر: تفسير سورة النحل من الآية رقم (10) إلى الآية رقم (18)
سورة النحل سورة مكية وعدد آياتها مئة وثمان وعشرون آية وسميت بهذا الاسم لورود قصة النحل فيها وسميت أيضا بسورة النعم لما ذكر الله فيها من النعم. انظر إلى أبرز موضوعات السورة في الأعلى فهي توضح مسائل العقيدة الكبرى مثل الألوهية والوحي والبعث وتبين عجز المعبودات الباطلة وتعرض مواقف المتقين والمستكبرين وتستعرض بعض النعم التي أنعم الله بها على عباده. اقرأ الآيات الكريمة من سورة النحل من الآية رقم عشرة إلى الآية رقم ثمان عشرة المكتوبة بخط المصحف الأخضر والتي تتحدث عن إنزال الماء من السماء وإنبات الزيتون والزروع وتسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم وتسخير البحر لاستخراج اللؤلؤ والمرجان ولتخترق السفن عبابه لتلتمس من فضل الله. انتبه إلى السؤال في صندوق أستهل حول الحكمة من استعراض هذه النعم وامتنانه بها على عباده.
يقوم الدرس على استعراض نعم الله تعالى العظيمة المتنوعة التي امتن بها على عباده في السماوات والأرض والبر والبحر، والدلالة بها على وحدانيته وعظمته واستحقاقه للعبادة وحده دون من سواه. تتضمن النعم إنزال المطر الذي ينبت الزيتون والزيتون والنخيل والأعناب وكل الثمرات، وتسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم بأمره، وتسخير ما ذرأ في الأرض مختلفاً ألوانه، وتسخير البحر لأكل اللحم الطري واستخراج حلية اللآلئ وتسيير الفواخر فيه. تدل هذه النعم على دقة التدبير وعظمة الخلق، مع بيان عجز الإنسان عن عد نعم الله لقوله إن الله لغفور رحيم. مثال ذلك: إنزال الماء من السماء لينبت الزروع التي ترعى عليها الأنعام وينتفع بها الإنسان.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة الأساسية للدرس حول امتنان الله سبحانه وتعالى على عباده بكثرة نعمه في الكون، من إنزال المطر، وإنبات الزرع والنخيل والأعناب، وتسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم، وما بث في الأرض، وتسخير البحر بما فيه من لحم طري وحلية ولآلئ وسفن تمخر عبابه، لاستنباط وحدانية الخالق وعظمته واستحقاق وحده للعبادة، مع بيان عجز العباد عن إحصاء هذه النعم.
الشرح
انظر إلى النعم المبثوثة حولك في الآيات من رقم (10) إلى رقم (18) من سورة النحل. يبدأ السياق ببيان نعمة إنزال المطر من السماء، فهذا الماء العذب منه يشرب الإنسان، ومنه تنبت الشجار التي ترعى فيها الأنعام، وينبت الزرع والزيتون والنخيل والأعناب وكل الثمرات، وفي هذا دلالة واضحة على قدرة الله لقوم يتفكرون. ثم يسخر الله لنا الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم المسخرات بأمره، وذلك لآيات لقوم يعقلون. وما خلق الله وبثه في الأرض من مخلوقات مختلفة الألوان يعد آية لقوم يذكرون. ومن النعم العظيمة تسخير البحر، ليستخرج منه الإنسان لحماً طرياً، وليستخرج منه حلية يتزين بها مثل اللآلئ، ولترى السفن مواخر فيه تبرز فضل الله. كما ألقى في الأرض رواسي جبالاً ثوابت لكي لا تميد بالناس، وجعل أنهاراً وسبلاً ليهتدي الناس بها، وعلامات وبالنجوم هم يهتدون. ثم يقرر الله استحقاقه للعبادة بسؤال الإنكار: أمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون؟ ويختم السياق بتقرير حقيقة أن نعم الله لا تحصى، فإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، ومع ذلك فإن الله لغفور رحيم.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال تسخير البحر وفق الآيات: الخطوة الأولى: تذكر نعمة البحر كما وردت في سورة النحل الآية (14)، وهي تسخير البحر ليستخرج منه الإنسان طعاماً طرياً. الخطوة الثانية: استخراج الحلية والزينة، كاستخراج اللآلئ والجواهر منه. الخطوة الثالثة: تسيير السفن في البحر تارة وتخترق الماء لتيسير الأسفار والتجارة، مصداقاً لقوله وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون. الخطوة الرابعة: استنتاج الحكمة من ذلك، وهي إدراك عظمة الخالق ووحدانيته وشكره على نعمه.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن شكر نعم الله يقتصر على القول باللسان فقط دون التفكر في عظمة الخلق. الظن بأن تسخير النجوم والليل والنهار جاء صدفة دون مدبر حكيم. الخلط بين معاني الكلمات القرآنية مثل تفسير كلمة تميد على أنها تستقر، بينما معناها تضطرب وتتحرك.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المعنى المراد بكلمة رواسي في سورة النحل؟ الإجابة: الجبال الراسيات المثبتات للأرض. السؤال الثاني: ما الدلالة من تسخير الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار كما ورد في الآيات؟ الإجابة: دلالة على وحدانية الخالق سبحانه وتعالى وعظمة خلقه ودقة تدبيره وحسن التسخير ليستدل بها على معرفة السنين والحساب والاتجاهات.