الدرس السادس عشر: تفسير سورة إبراهيم من الآية رقم (42) إلى الآية رقم (52)
انظر إلى بداية الدرس السادس عشر وعنوانه في أP الأعلى: تفسير سورة إبراهيم من الآية رقم (42) إلى الآية رقم (52). اقرأ التمهيد المجاور لتعرف أن يوم القيامة يوم شديد الكرب طويل المدة، وستقرأ الآيات الكريمة التي تبدأ من سورة إبراهيم الآية 42 حتى الآية 52 لتشاهد وتتعرف على أهوال ذلك اليوم وما ينتظر الظالمين من عذاب ومكابدة، وكيف يخفف الله الكرب عن عباده المؤمنين الصادقين بينما يشتد على المكذبين الضالين.
يقوم الدرس على تفسير الآيات من رقم اثنان وأربعين إلى رقم اثنان وخمسين من سورة إبراهيم، مبيناً أحوال يوم القيامة وأهواله وما يلقاه الظالمون والمكذبون من عذاب مهين وعقاب شديد نتيجة كفرهم ومكرهم بالدين ورسل الله. يوضح الدرس أن الله سبحانه وتعالى لا غافل عما يعمل الظالمون، بل يحصي أعمالهم ليجزيهم بها عدلاً، حيث يخرجون من قبورهم مسرعين شاخصة أبصارهم لا ترتد إليهم، ويكونون مقرنين في الأصفاد وتغشى وجوههم النار وقمصانهم من قطران. ومثال ذلك: عندما يطلب أهل النار العودة إلى الدنيا ليتوبوا ويصلحوا أعمالهم، يأتيهم الرفض ويوبخون لأن الوقت قد فات ولا ينفع الندم، ويبين الدرس قدرة الله العظيمة في إبطال مكر الكفار وحفظ رسله ووعده الحق.
الفكرة الأساسية
بيان أهوال يوم القيامة وما أعده الله للظالمين والمكذبين من عذاب شديد وعقاب نفسي وبدني، وتأكيد قدرة الله على إبطال مكر الكفار ووعده الحق لنصره رسله.
الشرح
انظر إلى الآيات من سورة إبراهيم (الآيات 42 إلى 52): الله سبحانه وتعالى يخبر نبيه أنه ليس غافلاً عما يعمل الظالمون، بل يحيط بأعمالهم وسيجازيهم بها، فهو يمهل ولا يهمل. يؤخر عقابهم إلى يوم القيامة، وهو يوم الفزع الأكبر الذي تبلغ مدته خمسين ألف سنة، حيث ترتفع أبصار الخلق ولا تطرف جفونهم من شدة الفزع. يخرج الناس من قبورهم مسرعين إلى أرض المحشر، رافعي رؤوسهم لا تعود إليهم أبصارهم ولا يستطيعون الالتفات وقلوبهم خاوية فارغة.
ثم يأمر الله نبيه أن ينذر الناس بعذاب يوم القيامة، فيقول الظالمون المكذبون متمنين الرجعة: ربنا أمهلنا وأعدنا إلى الدنيا ولو قليلاً نؤمن بك ونصدق رسلك. فيأتي الجواب والرفض الإلهي: ألم تحلفوا في حياتكم أنكم لن تنتقلوا من الحياة الدنيا إلى الآخرة ولا بعث بعد الموت؟ وكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وقد رأيتم وسمعتم ما أصابهم من العذاب والهلاك.
ويبين الله سبحانه أنهم قد مكروا مكراً عظيماً حتى كادت الجبال تزول من شدة خبثه، ولكن الله رد كيدهم في نحورهم وأبطله. ويوم القيامة تتبدل السماوات والأرض، ويخرج الناس من قبورهم للقاء ربهم، ويقيد المجرمون في السلاسل والأغلال في أذل صورة، وقد طليت أجسادهم بالقطران الشديد الاشتعال وتغشى وجوههم النار جزاء أعمالهم.
مثال محلول خطوة بخطوة
طلب منك استنباط صورة العذاب النفسي للكبار يوم القيامة من الآيات، فكيف تحل السؤال خطوة بخطوة؟ الخطوة الأولى: ابحث في الآيات عن مشاهد الذل والإهانة التي تتعلق بالقلب والمشاعر. الخطوة الثانية: لاحظ قول الله تعالى في وصف حركة العيون والقلوب يوم الحشر (تشخص فيه الأبصار، أفئدتهم هواء) وقوله تعالى عن تمني الرجعة وحسرتهم عليها. الخطوة الثالثة: استنتج أن العذاب النفسي يتمثل في الخوف الشديد وفزع القلوب حتى تصبح خاوية لا وعي فيها من شدة الأهوال، مع حسرة الندم على ما فرطوا في الدنيا وعدم إجابة طلبهم بالعودة.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الاعتقاد بأن إمهال الله للظالمين في الدنيا يعني إهمالاً لمكرهم، والصحيح أنه تأجيل لحكمة بالغة ليوم حساب عادل. الخطأ الثاني: تفسير قوله تعالى (أفئدتهم هواء) بأنها تعني الطيران، والصحيح أنها تعني القلوب الخاوية الفارغة من الشجاعة والعقل من شدة الفزع.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الآية التي تدل على أن الله يمهل ولا يهمل في آيات الدرس؟ الإجابة: قول الله تعالى في سورة إبراهيم الآية (42): (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار). السؤال الثاني: ما صفة لباس المجرمين وجوههم يوم القيامة كما وردت في الآيات؟ الإجابة: سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار.