الدرس السابع عشر: تفسير سورة الحجر من الآية رقم (28) إلى الآية رقم (50)
انظر إلى بداية الدرس السابع عشر من سورة الحجر. السورة مكية وعدد آياتها تسع وتسعون آية، ونزلت بعد سورة يوسف لهدف أساسي وهو تثبيت قلوب المؤمنين. تتناول الآيات أبرز موضوعات السورة ومنها بيان حقائق الدين وسنة الله التي لا تتغيير، وذكر أدلة وحدانية الله، وقصة خلق آدم عليه السلام وسجود الملائكة وامتناع إبليس. انظر الآن إلى الآيات الكريمة من الآية رقم ثمانية وعشرين وحتى الآية رقم ثلاثة وأربعين، حيث يخبرنا الله سبحانه عن بدء خلق آدم عليه السلام من طين مسنون، ونفخ الروح فيه، وأمر الملائكة بالسجود له فامتثلوا جميعاً إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين. سأل الله إبليس عن سبب امتناعه فبرر بأنه خير منه لأنه خلق من نار بينما آدم خلق من طين، فطرده الله وألعنه إلى يوم الدين. طلب إبليس الإنظار إلى يوم يبعثون فأجابه الله بإنه من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم. أقسم إبليس ليغوين بني آدم أجمعين في الأرض إلا عباد الله المخلصين منهم، وأكد الله له أن ليس له سلطان على عبادي إلا من اتبعك من الغاوين، وأن جهنم موعدهم أجمعين ولها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم.
يقوم هذا الدرس على تفسير الآيات من الثامنة والعرشين إلى الخمسين من سورة الحجر، حيث يوضح قصة خلق آدم عليه السلام وسجو الملكة له وامتناع إبليس تكبرا وحسدا. يتناول الدرس كذلك توعد إبليس بإغواء بني آدم، واستثناء عباد الله المخلصين، ثم يعرض نعيم المتقين في الجنة ووصفه بالسلام والأمن، ويختتم ببيان سعة مغفرة الله وعذابه الأليم. انظر إلى قصة إبليس حين رفض السجود محتجا بأصله، فكان عاقبته الطرد واللعن لتكبعه.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة الأساسية للدرس حول قصة خلق آدم عليه السلام وموقف إبليس منه استكبارا، وتوعده بإغواء البشر، مع بيان عاقبة المتقين في الجنة وجزاء المكذبين.
الشرح
يبدأ الدرس بعرض إخبار الله سبحانه للملائكة بأنه خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون، فإذا سواه ونفخ فيه من روحه فليسجدوا له تكريما وتحية. امتثل الملائكة كلهم وسجدوا، إلا إبليس امتنع عن السجود تكبرا وحسدا فطرده الله وأخرجه من الجنة وجعل عليه اللعنة إلى يوم الدين. طلب إبليس الإنظار إلى يوم يبعثون فأجابه الله، فتوعد بإغواء بني آدم وتزيين الشر لهم، إلا عباد الله المخلصين فلن يكون له سلطان عليهم. يوضح الدرس أن المتقين في الجنة يكونون في جنات وعيون آمنين سالمين من كل سوء، لا يمسهم فيها نصب ولا هم يخرجون منها. ويأمر الله تعالى نبيه أن يخبر العباد بأنه الغفور الرحيم وأن عذابه هو العذاب الأليم.
مثال محلول خطوة والثانية
لو طلب منك تحديد خطأ إبليس في الاحتجاج بالقضاء والقدر، فافعل الآتي: الخطوة الأولى: انظر إلى فعل إبليس حين قال رب بما أغويتني، فحاول تبرير ذنبه بإلقاء السبب على القدر. الخطوة الثانية: قارن ذلك بتوبة آدم عليه السلام حين قال ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. الاستنتاج: الاحتجاج بالقدر على المعاصي باطل ومذموم، بينما الاعتراف بالخطأ وطلب المغفرة هو طريق الهداية.
أخطاء شائعة
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن إبليس كان من الملائكة، والصحيح أنه كان من الجن ففسق عن أمر ربه. ومن الأخطاء أيضا الاحتجاج بالقدر لتبرير المعاصي والذنوب كما فعل إبليس، بينما الصواب هو الاستغفار والاعتراف بالذنب كما فعل آدم عليه السلام.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما أول ذنب عصي به الله في السماء؟ الإجابة: الكبر، وهو ذنب إبليس عندما امتنع عن السجود لآدم. السؤال الثاني: اذكر صفتين من صفات نعيم الجنة الواردة في الآيات. الإجابة: أنه نعيم ذو منافع كالجنبات والعيون، وأنه نعيم سالم من كل سوء وآمن من كل خوف.