الدرس الخامس عشر: تفسير سورة إبراهيم من الآية رقم (24) إلى الآية رقم (31)
انظر إلى بداية الدرس الخامس عشر. سورة إبراهيم سورة مكية وعدد آياتها اثنتان وخمسون آية. من أهم مقاصدها تذكير الناس بنعم الله، وحثهم على شكرها، وتحذيرهم من جحودها وكفرها. اقرأ أبرز موضوعات السورة في المربع الأول والثاني والثالث والرابع: تقرير قضايا العقيدة كالوحى والرسالة والتوحيد والبعث، وذكر بعض أخبار الرسل ومحاوراتهم لأقوامهم، وبيان كثرة نعم الله على الناس وأنها تزداد بالشكر، والتحذير والوعيد وتصوير بعض مشاهد القيامة. انظر الآن إلى نص الآيات من سورة إبراهيم من الآية أربع وعشرين إلى الآية إحدى وثلاثين. تأمل كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. تأمل الكلمة الخبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار. انظر كيف يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضل الله الظالمين. انظر إلى الذين بدلوا نعم الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار وهي جهنم يصلونها وبئس القرار، وجعلوا لله أنداداً ليضلوا عن سبيله. اقرأ قول الله لعباده الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناه سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلان.
يشرح هذا الدرس تفسير الآيات من سورة إبراهيم من الآية رقم (24) إلى الآية رقم (31)، حيث يضرب الله تعالى مثلاً لكلمة التوحيد بشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين، ومثلاً للكلمة الخبيثة بشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار. كما يوضح الدرس نعم الله على الناس وجحود المشركين لها، والأمر بإقام الصلاة والإنفاق سراً وعلانية قبل يوم لا بيع فيه ولا خلال. انظر إلى قريش حين بدلوا نعم الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار وهي جهنم.
الفكرة الأساسية
تقوم الفكرة الأساسية للدرس على تقرير قضايا العقيدة وتوضيح حال كلمة التوحيد في قلب المؤمن وحال الكلمة الخبيثة، مع بيان عاقبة الشكر والكفران، والأمر بإقامة الصلاة والإنفاق.
الشرح
يبدأ الدرس بضرب الأمثال في القرآن الكريم لتقريب المعاني المعقولة بالمحسوسة. يشبه الله تعالى كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله بشجرة طيبة ثابتة الجذور في الأرض وممتدة الفروع في السماء وتعطي ثمارها في كل وقت بإذن ربها، وكذلك المؤمن يثبت الإيمان في قلبه فتظهر آثاره على جوارحه عملاً صالحاً وقولاً حسناً. وفي المقابل، يشبه الكلمة الخبيثة ودعوة الباطل بشجرة خبيثة مقلوعة من فوق الأرض ليس لها جذور ثابتة ولا ثمر طيب، وكذلك الكافر لا ثبات له ولا عمل صالح يتقبله الله.
ثم يوضح النص أن الله يثبت المؤمنين بالقول الثابت عند الشبهات وعند الشهوات وعند الموت وعند سؤال الملكين في القبر. وفي المقابل يذكر المكذبين من قريش الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار وهي جهنم، ويوجه الإنذار للمشركين بالاستمتاع القليل قبل المصير إلى النار.
ويختتم الدرس بتوجيه المؤمنين إلى إقام الصلاة المفروضة تامة والانفاق مما رزقهم الله في السر والعلن قبل أن يأتي يوم القيامة الذي لا بيع فيه ولا خلال.
مثال محلول خطوة بخطوة
انظر إلى الآيات التي تضرب المثل للشجرة الطيبة:
- الخطوة الأولى: حدد أصل الشجرة وهو ثابت في الأرض، وهذا يمثل رسوخ عقيدة التوحيد في قلب المؤمن.
- الخطوة الثانية: حدد فرع الشجرة وهو في السماء، وهذا يمثل ارتفاع الأعمال الصالحة والقول الحسن إلى الله.
- الخطوة الثالثة: حدد ثمر الشجرة وهو يؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وهذا يمثل استمرار نفع طاعة المؤمن وأثرها الطيب في كل وقت.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن مجرد تلفظ كلمة التوحيد ينفع صاحبه دون تحقيق شروطها ولوازمها ودون دخول الأعمال في مسمى الإيمان.
- الظن بأن عذاب القبر ونعيمه غير ثابت وأنه من المنازل التي لا أهمية لها، بينما هو أول منازل الآخرة.
- الاغترار بالعمل الصالح وعدم دعاء الله بالثبات، بينما كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
- السؤال الأول: ما تشبيه كلمة التوحيد في الآيات وكيف ينعكس على المؤمن؟
- الإجابة: تشبه الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وينعكس على المؤمن بأن يثبت قلبه وتظهر آثار الإيمان على جوارحه عملاً صالحاً وقولاً حسناً.
- السؤال الثاني: ما هو مصير المكذبين الذين بدلوا نعمة الله كفرا وفقا للآيات؟
- الإجابة: مصيرهم جهنم يصلونها وبئس القرار، وهي دار البوار التي أحلوا فيها قومهم بسبب تكذيبهم.