الدرس الثالث عشر: بلاغة القرآن الكريم
انظر إلى أعلى الصفحة في عنوان الدرس الثالث عشر بلاغة القرآن الكريم، حيث يوضح الشكل نقاط التعلم التي تتضمن مكانة الإيجاز البلاغي، وأوجه الإيجاز، ووقفة بلاغية مع آيات قرآنية. في فقرة التمهيد، يتأمل الطالب الآيات الكريمة في سورة يونس الآية 38، وسورة البقرة الآية 23، وسورة الإسراء الآية 88، ليدرك أن كل نبي أوتي من المعجزات ما يناسب عصر قومه. فموسى عليه السلام جاء في زمن السحر فأعطاه الله من العلم ما أبطل سحر السحرَة، وعيسى عليه السلام جاء في زمن الطب فأعطاه الله ما تفوق على طب أطباء عصره. أما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فجاء في زمن بلغت فيه الفصاحة والبلَاغة وحسن البيان ذروتها عند أهل الجزيرة العربية، فجاء القرآن ليتحدى العرب وهم في هذه القمة بأن يأتوا بقرآن مثله.
يقوم الدرس على إبراز مكانة الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم بوصفه التحدي الأكبر لأهل الفصاحة في زمن اشتهر بالبلاغة، بخلاف معجزات الأنبياء السابقين التي توافق تفوق قومهم في السحر أو الطب. يوضح الدرس أوجه هذا الإعجاز البلاغي، مثل إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة، والقصد في اللفظ مع الوفاء بالمعنى كما في قصة النملة في سورة النمل، وخطاب العقل والقلب معاً، إضافة إلى التشبيه البديع في وصف حال الكافر والمشرك كما في سورة الحج. يتضمن الدرس وقفات بلاغية عند آيات متعددة تبيّن أسرار التقديم والتأخير والتنكير والتعريف وتكرار الألفاظ كالعسر واليسر.
الفكرة الأساسية
الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم هو الحجة الكبرى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد تحدى الله به العرب وهم أهل الفصاحة والبيان، وجاء ملائماً لعصرهم تماماً كما جاءت معجزة موسى عليه السلام ملائمة لعصر السحر ومعجزة عيسى عليه السلام ملائمة لعصر الطب.
الشرح
لكل نبي معجزة تناسب بيئته وعصره؛ فموسى عليه السلام جاء في زمن بلغ فيه السحر شأناً عظيماً فأعطاه الله معجزة أبطلت سحر السحر، وعيسى عليه السلام جاء في زمن بلغ فيه الطب شأناً عظيماً فأعطاه الله معجزة تفوق طب أطباء عصره. أما محمد صلى الله عليه وسلم فجاء في زمن بلغت فيه الفصاحة والبلاغة وحسن البيان القمة عند العرب، فجاء القرآن يتحداهم بأن يأتوا بمثله.
من أجه الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم:
- إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة: تجد القصة تتكرر في مواطن متعددة بأسلوب بياني متنوع ودون أي تفكك أو تكلف.
- القصد في اللفظ مع الوفاء بالمعنى: الجمع بين الإيجاز والإطناب في نظم بديع، كما ورد في نداء النملة وقصصها في سورة النمل التي جمعت أجناس الكلام من نداء وكناية وتنبيه وتسمية وأمر وتحذير وتخصيص وتعميم وإشارة وعذر.
- خطابه للعقل والعاطفة: يخاطب القرآن العقل والقلب في آن واحد بلا طغيان لأحدهما على الآخر.
- التشبيه في القرآن الكريم: مثل تشبيه حال الكافر والمشرك بمن خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق كما في سورة الحج.
مثال محلول خطوة بخطوة
انظر إلى الوقفات البلاغية في القرآن الكريم، وتأمل الآيات في سورة الشرح (الآيتان 5 و 6) حيث يقول الله عز وجل إن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً. الخطوة الأولى: تلاحظ تكرار لفظ العسر ولفظ اليسر مرتين. الخطوة الثانية: تطبق قاعدة النكرة والمعرفة، فالنكرة إذا تكررت دلت على التعدد بخلاف المعرفة. الخطوة الثالثة: تستنتج المعنى البلاغي وهو أن العسر الثاني هو العسر الأول نفسه لأنه معرف بأل، بينما اليسر الثاني غير الأول لأنه نكرة متعددة، ولذا ورد في الأثر أن عسراً لن يغلب يسرين.
أخطاء شائعة
- الظن أن الإعجاز البلاغي يقتصر على اختيار الكلمات المفردة فقط، بينما هو نظام متكامل يجمع بين المعنى واللفظ والمطابقة لحال المخاطب.
- الخلط بين دلالة النكرة والمعرفة عند تكرار الألفاظ، والاعتقاد بأن المعرف بأل يتعدد بينما الدقيقة البلاغية تقضي بأن المعرف يكرر ذات الشيء والنكرة تفيد التعدد.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
س1: ما مكانة الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم مقارنة بمعجزات الأنبياء السابقين؟ الإجابة: كل نبي أوتي معجزة تشهد لنبوته وتماثل ما تميز به أهل عصره، فكانت معجزة موسى في زمن السحر ومعجزة عيسى في زمن الطب، وكانت معجزة محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم تحدياً لأهل الفصاحة والبيان في الجزيرة العربية.
س2: ما السر البلاغي في تكرار لفظ العسر معرفاً ولفظ اليسر نكرة في سورة الشرح؟ الإجابة: لأن النكرة إذا تكررت دلت على التعدد بخلاف المعرفة، فالعسر الثاني هو الأول نفسه للمعرفة، واليسر الثاني غير الأول لأنه نكرة، فلن يغلب عسر يسرين.