الدرس الحادي عشر: جمع القرآن وكتابته (الحفظ في السطور)
انظر إلى رأس الصفحة، فالدرس الحادي عشر يبدأ بعنوان جمع القرآن وكتابته الحفظ في السطور. املأ عينك من العناصر الثلاثة التي ستتعلمها وهي مراحل جمع القرآن في السطور، وسبب الجمع، وملامح الجمع. مر جمع القرآن في السطور بثلاث مراحل، وأولها جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. تأمل سبب الجمع: فحفظ الصدور للغير عرضة للنسيان والوهم؛ لذلك كان التدوين والكتابة ضرورة لحفظه وإبقائه قدسيته، والقرآن بين ضرورة الكتابة في مواضع كثيرة، فإن الله تعالى سماه الكتاب، وهذا يقتضي أن يكون مكتوباً. أما قصة الجمع، فقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة لكتابة ما ينزل عليه من القرآن الكريم، وهم كتاب الوحي، ومنهم أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، ومعاوية بن سفيان وغيرهم. وكان الإذن عاماً لكل من شاء أن يكتب، فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه.
يقوم درس جمع القرآن وكتابته على تتبع مراحل حفظ القرآن الكريم وتدوينه في السطور عبر ثلاث مراحل أساسية. المرحلة الأولى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حيث كتب القرآن كاملاً على أدوات مختلفة لكنه لم يجمع في مصحف واحد لعدم الحاجة واستمرار نزول الوحي. المرحلة الثانية في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه إثر استشهاد عدد كبير من حفاظ القرآن في معركة اليمامة فتم جمعه في مصحف واحد. المرحلة الثالثة في عهد عثمان بن رضي الله عنه لتوحيد المسلمين على مصحف واحد بلغة قريش درءاً للاختلاف والفتنة. كمثال على ذلك، فإن جمع عثمان رضي الله عنه اعتمد على الصحف التي جُمعت في عهد أبي بكر رضي الله عنه ونسخ منها عدة مصاحف أُرسلت للأمصار.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول مراحل تدوين القرآن الكريم وكتابته في السطور عبر ثلاث مراحل زمنية مباركة، بدءاً من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مروراً بعهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وصولاً إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، مع بيان أسباب الجمع وقصصه وملامحه في كل مرحلة.
الشرح
مر جمع القرآن في السطور بثلاث مراحل رئيسية. المرحلة الأولى هي جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان سبب الجمع أن حفظ الصدور يعتريه النسيان، والتدوين والكتابة ضرورة لحفظه وإبقاء قدسيته. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخذ جماعة من الصحابة لكتابة الوحي مثل أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب رضي الله عنهم وغيرهم. وكان يكتب ما تنزل على عسب النخل، والرقاع، واللخاف، وقطع الأديم. ولم يُجمع القرآن في مصحف واحد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لعدم الحاجة، والأمن من الخلاف، ولأن الكتابة كانت تصلح لشيء قد انتهى واستقر والنبي صلى الله عليه وسلم كان بصدد أن ينزل عليه الوحي بنسخ تلاوة ما شاء الله. وكانت ملامح الجمع أن القرآن كان مفرقاً في عدد من أدوات الكتابة، وكتب كله، وكان خالياً من النقض والشكل. المرحلة الثانية هي جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان سبب الجمع استشهاد عدد كبير من حفاظ القرآن الكريم في حروب الردة في السنة الثانية عشرة بعد موقعة اليمامة، فخشي الصحابة أن يذهب شيء من القرآن بذهاب حفظته. وقصة الجمع بدأت بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أبي بكر، ثم كلف أبو بكر زيد بن ثابت رضي الله عنه بتتبع القرآن وجمعه، فتتبعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى أتمه. وملامح هذا الجمع هي جمع المكتوب المتفرق في مصحف واحد، وأن زيداً لم يجدها مع أحد غيره، وأن الجمع حصل بأمر أبي بكر الصديق رضي الله عنه. المرحلة الثالثة هي جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان سبب الجمع الخوف على الأمة من الافتنان في دينها بسبب اختلاف الحروف التي يقرأ بها القرآن الكريم كما ظهر في إشارة حذيفة بن اليمان رضي الله عنه. وقصة الجمع أن عثمان أرسل إلى حفصة رضي الله عنها يطلب الصحف لينسخوها في المصاحف، وأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام بنسخها في المصاحف وقال لهم إن اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش. وملامح الجمع هي الاعتماد على من تولى الجمع في عهد أبي بكر، وجعل عثمان إمامه الصحف التي جُمعت في عهد أبي بكر، ونسخ مصحف أبي بكر إلى عدد من المصاحف ليعتمد عليها المسلمون لتكون من الموازين التي يعلمون بها صحة ما ينسب إلى القرآن، وأن يصير الكتاب فيما اختلفوا فيه عند الكتاب إلى لغة قريش، وترتيب السور والآيات، وإلزام الناس بالاعتماد والاجتماع على ما نُسخ من مصحف أبي بكر رضي الله عنه وأمرهم بتحريق مصاحفهم.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو طلب منا تتبع سبب وموقف إحدى مراحل الجمع: الخطوة الأولى: حدد المرحلة المطلوبة، مثلاً المرحلة الثانية في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه. الخطوة الثانية: اذكر سببها وهو استشهاد عدد كبير من حفاظ القرآن الكريم في حروب الردة بعد موقعة اليمامة. الخطوة الثالثة: اذكر المنفذ لها وهو زيد بن ثابت رضي الله عنه بتكليف من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. الخطوة الرابعة: اذكر النتيجة وهي جمع القرآن كله وكتابته وتدوينه في مصحف واحد.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن القرآن لم يكن مكتوباً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصواب أنه كان كله مكتوباً في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه لم يكن مجموعاً في مصحف واحد. الظن بأن جمع عثمان رضي الله عنه كان بسبب نقص آيات والصواب أنه كان بسبب اختلاف الحروف في القراءة خشية الافتراق والاختلاف.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما سبب جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه؟ الإجابة: استشهاد عدد كبير من حفاظ القرآن الكريم في حروب الردة. السؤال الثاني: اذكر ثلاثة من كُتّاب الوحي من الصحابة رضي الله عنهم. الإجابة: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان رضي الله عنهم.