الدرس العاشر: جمع القرآن الكريم وكتابته (الحفظ في الصدور)
انظر إلى أعلى الصفحة في قسم ما سنتعلم، ستدرس معنا حفظ الله لكتابه، وجمع القرآن الكريم، وأنواعه، وخصوصاً الجمع بمعنى الحفظ في الصدور. في فقرة التمهيد، المسلم يحرص على تعلم القرآن وحفظه وتدبره لأنه دستور الأمة ومنهج حياتها. حين قال المشركون ما ذكرته سورة الحجر في الآية السادسة، رَدَّ الله عز وجل عليهم بما ورد في سورة الحجر الآية التاسعة بأنَّا نحن نزلنا الذكر وإنَّا له لحافظون. وكان من حفظ الله تعالى لكتابه أن يسَّر حفظه وهيأ له من يكتُبه ويدوِّنه، فأصبح محفوظاً بالصدور ومكتوباً في السطور، وباقياً إلى قيام الساعة. وتأمل قوله تعالى في سورة فصلت الآية الثانية والأربعين لتدرك دليل سلامة القرآن الكريم وأن الله أبقاه بين أيدي الناس محفوظاً بحروفه كما أنزله.
يقوم هذا الدرس على فهم معنى جمع القرآن الكريم، وتحديداً نوعه الأول وهو الحفظ في الصدور. يوضح الدرس لغة واصطلاحاً معنى الجمع، ثم يبين كيف حفظ الله كتابه الكريم بأن يسره للنبى صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على تلقيه وتدبره و2 حفظه في صدره، ثم ينقل الصحابة القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم بالطريقة نفسها فيجمعونه في صدورهم. ومثال ذلك ما ذكره أنس بن مالك رضي الله عنه أن القرآن جمع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار وهم معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو زيد.
الفكرة الأساسية
الفكرة الأساسية للدرس تدور حول حفظ الله تعالى لكتابه الكريم بطريقة الجمع في الصدور، وبيان مفهوم جمع القرآن لغة واصطلاحاً، مع تعداد أنواع جمع القرآن وكتابته، وتفصيل كيفية حفظ الصحابة للقرآن الكريم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
الشرح
خذ معي تعريف الجمع لغة: هو الاستقصاء والإحاطة بالشيء، فإذا قلت جمعت علم كذا فمعناه أحطت بمسائله واستوعبته. وأما في الاصطلاح فهو: حفظ القرآن الكريم واستظهاره عن ظهر قلب، أي استحضاره من غير كتابة في تلك اللحظة.
انتقل معي إلى أنواع جمع القرآن وكتابته وهي ثلاثة أنواع رئيسية:
- الأول: حفظ القرآن واستظهاره عن ظهر قلب، وهو المعني بالحفظ في الصدور.
- الثاني: تدوين القرآن وكتابته، بمعنى الحفظ في السطور.
- الثالث: الجمع الصوتي للقرآن، وهو من معاني الجمع الحديثة؛ لأنه يواكب التقنيات الحديثة وما لها من أثر فاعل في خدمة التلقي الصحيح للقرآن.
الآن ركز في تفصيل النوع الأول وهو الحفظ في الصدور؛ فقد تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظ كتابه، ومن حفظ الله لكتابه أن يسر حفظه، وهيأ له من يكتبه ويدونه ويحفظه بالصدور ومكتوباً في السطور. وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل عليه القرآن فيقرؤه على صحابته على تؤدة وتمهل كي يحفظوا ألفاظه ويفهموا معانيه، وكان حريصاً أشد الحرص على حفظه واستظهاره حتى بلغ من شدة حفظه أن كان يتلقفه ويحرك به لسانه أثناء إلقاء جبريل عليه السلام الوحي إليه مخافة أن تفوته كلمة أو يفلت منه حرف، حتى وعده ربه وطمأنه بأنه سيجمعه له في صدوره وأن ييسر له قراءة لفظه وفهم معناه، كما جاء في سورة القيامة الآيات من 16 إلى 19.
وقد حفظ الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم فكان قدوة الناس مع أنه لم يكن يكتب ولا يقرأ من كتاب، وكان الصحابة يأخذون عنه القرآن فيجمعونه في صدورهم وكانوا أمة عمل يأخذون القرآن للعمل به.
ومن الذين عرفوا بجمع القرآن الكريم كله في صدورهم في عهده صلى الله عليه وسلم هم:
- أبي بن كعب
- معاذ بن جبل
- زيد بن ثابت
- عبد الله بن مسعود
- سالم مولى أبي حديقة
- أبو الدرداء
- أبو زيد الأنصاري
- عبد الله بن عمرو بن العاص
- أبو موسى الأشعري
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا طلب منك استخراج دليل على حفظ القرآن في الصدور من الآيات أو الأحاديث المذكورة في الدرس، اتبع الخطوات التالية: الخطوة الأولى: ابحث عن النصوص التي تثبت تعهد الله بحفظ القرآن في الصدور. الخطوة الثانية: خذ مثال قوله تعالى في سورة القيامة الآية 17، وقوله تعالى في سورة الحجر الآية 9. الخطوة الثالثة: خذ مثال ما أخرجه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار: معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.
أخطاء شائعة
- الخطأ في الخلط بين أنواع الجمع الثلاثة، كأن يظن الطالب أن الجمع في الصدور هو نفسه الجمع الصوتي الحديث.
- الاعتقاد بأن جمع القرآن اقتصر على الكتابة فقط دون الحفظ في الصدور، مع أن الأصل في حفظ القرآن هو التلقي والتصدر.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما معنى جمع القرآن لغة واصطلاحاً؟ الإجابة: لغة هو الاستقصاء والإحاطة بالشيء. واصطلاحاً هو حفظ القرآن الكريم واستظهاره عن ظهر قلب.
السؤال الثاني: اذكر ثلاثة ممن جمعوا القرآن الكريم في صدورهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. الإجابة: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت.