الدرس الثالث والثلاثون: الوقف على أواخر الكلم ومرسوم الخط.
انظر إلى الهامش العلوي، فهو يعرض عناصر الدرس الذي تبدأ دراسته الآن. انزل إلى قسم التمهيد وتأمل الآيات المشار إليها في سورة النساء وسورة هود. عندما تقرأ، تعرف أن الوقف في اللغة هو الكف والحبس، وفي الاصطلاح هو قطع الصوت عن القراءة زمناً يتنفس فيه بنية استئناف القراءة. أما الأصل في الوقف على أواخر الكلم، فهو أن يكون بإسكان الحرف الموقوف عليه، فيتجرد الحرف بعد سكونه من الحركة التي كان مشكلاً بها، ومثل ذلك يقول الإمام الشاطبي في بيته إن الإسكان أصل الوقف وهو اشتقاقه ومن الوقف عن تحريك حرف تعزلا. ولإمام عاصم مذهبان آخران في الوقف على أواخر الكلم هما الروم والإشتمام، كما قال الشاطبي وعند أبي عمرو وكوفي هم به من الروم والإشتمام سمى تجملا. اقرأ تعريف الروم، وهو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها، فتسمع صوتاً خفياً يسمعه القريب الممنصت لقراءتك، وتأمل بيت الشاطبي ورومك إسماع المحرك واقفاً بصوت خفي كل دان تنولا.
يقوم هذا الدرس على ضبط كيفية النطق بالحروف الأخيرة عند نهاية القراءة وهو ما يعرف بالوقف. والأصل في الوقف هو الإسكان الخالص بحذف الحركة تماماً. ولكون عاصم طريقان آخران هما الروم والإشمام. فالروم هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها بحيث يسمعه القريب منك، ويقع في المضموم والمرفوع والمجرور والمكسور دون المفتوح والمنصوب. وأما الإشمام فهو ضم الشفتين بعيد النطق بالحرف الأخير من الكلمة من غير صوت وبدون تراخ، ويقع فيما يقع فيه الروم. ولهما فوائد عظيمة منها معرفة الحركة الأصلية والإشارة إليها عند اللبس. وأما في مرسوم الخط فمذهب عاصم اتباع الرسم العثماني اختيارياً أو اضطرارياً كالوقف بالهاء على الكلمات المرسومة بالهاء أو بالتاء المفتوحة.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول كيفية إنهاء الكلمات عند الوقف في قراءة عاصم بن أبي النجود، وهل نكتفي بالسكون الخالص أم نستعين بحركات خفية تدل على أصل الإعراب، وكيف نراعي الرسم العثماني للمصحف عند الوقف على الكلمات.
الشرح
عندما تقرأ وتتوقف لنفَس أو انتهاء معنى، فأنت تطبق الوقف. لغة يعني الكف والحبس، واصطلاحاً هو قطع الصوت عن القراءة زمناً يتنفس فيه بنية استئناف القراءة.
الأصل في الوقف هو الإسكان؛ أي أن تحذف الحركة التي كان مشكلاً بها الحرف وتجرد الحرف بعد سكونه، تماماً كما تقف بالسيارة فتهدئها حتى تتوقف تماماً.
ولكن للإمام عاصم مذهبان آخران في الوقف على أواخر الكلم هما:
الروم: تعريفه هو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها، فتقرأ صوتاً خفياً يسمعه القريب المنتصق لقراءتك. تخيل أنك تنطق الضمة أو الكسرة بصوت همس لا يسمعه إلا من يقف بجانبك مباشرة.
الإشمام: تعريفه هو ضم الشفتين بعيد النطق بالحرف الأخير من الكلمة من غير صوت وبدون تراخ، ويستفيد من ذلك المبصر المتابع لقراءتك. تخيل أنك تنطق الحرف ساكناً ثم تضم شفتيك فوراً للإشارة إلى أن الحركة أصلها الضم دون أن توجد صوتاً.
من فوائد الوقف بالروم أو الإشمام معرفة نوع الحركة في حال وصل الحركة عندما نقف عليها لمن كان بحضرته مستمع، والإشارة إلى حركة الإعراب عند خشية الالتباس.
أما الحرف الذي يقع عليها الروم والإشمام فهو يقع في الكلمة المضمومة والمرفوعة، إضافة إلى أن الروم يقع في الكلمة المجرورة والمكسورة، ويمتنع وقوعهما في الكلمة المفتوحة والمنصوبة.
وفي جانب مرسوم الخط، وهو خط المصحف الذي انتخبه الصحابة بأمر عثمان بن عفان رضي الله عنه مما كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن مذهب الإمام عاصم في الوقف على مرسوم الخط هو اتباع الرسم في الوقف، سواء أكان الوقف اختيارياً أو اضطرارياً. فيقف بالهاء على ما رسم بالهاء، وبالتاء على ما رسم بالتاء.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال كلمة تنتهي بكسرة وتريد الوقف عليها بقراءة عاصم:
الخطوة الأولى: طبق الأصل وهو الإسكام الخالص بحذف الحركة ونطق الحرف ساكناً سكوناً تاماً. الخطوة الثانية: إذا أردت تطبيق الروم، فانطق الكسرة بصوت خفي ضعيف جداً يسمعه القريب منك فقط. الخطوة الثالثة: اعلم أن الإشمام هنا لا يصح لأن الإشمام لا يكون في الككسر والجر بل في الضم والرفع فقط.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول هو تطبيق الروم أو الإشمام على الحروف المفتوحة أو المنصوبة، والصحيح أنهما يمتنعان فيها. الخطأ الثاني هو رفع الصوت بالروم لدرجة تجعله حركة كاملة، والصحيح أنه تضعيف للصوت يذهب معظم صوته. الخطأ الثالث هو إحداث صوت مع الإشمام، والصحيح أنه ضم شفتين بلا صوت.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: هل يقع الروم في الحروف المفتوحة؟ الإجابة: لا، يمتنع وقوع الروم والإشمام في الكلمة المفتوحة والمنصوبة.
السؤال الثاني: ما هو تعريف الإشمام اصطلاحاً؟ الإجابة: هو ضم الشفتين بعيد النطق بالحرف الأخير من الكلمة من غير صوت وبدون تراخ.