الدرس الرابع والعشرون: مصطلحات الشاطبية.
انظر إلى رأس الصفحة حيث يبدأ الدرس الرابع والعشرون عن مصطلحات الشاطبية. تأمل بيت الشعر المكتوب تحت التمهيد: ما كان ذا ضد فاني بضده غني، فزاحم بالذكاء لتفضلا. هذا البيت يضع قاعدة ذهبية في متن الشاطبية وهي معرفة الأضداد. انظر إلى المخطط الموجود في أسفل الصفحة والذي يوضح هذه الأزواج المتقابلة مثل: التفخيم وضده الترقيق، المد وضده القصر، الإثبات وضده الحذف، التشديد وضده التخفيف، الخطاب وضده الغيب، الإفراد وضده الجمع، والتذكير وضده التأنيث. إذا ذكر الإمام الشاطبي أحد هذين الضدين لقارئ أو أكثر، استغنى عن ذكر الضد للباغين لأن ذكر أحدهما يكفي للدلالة على الآخر بالمعنى العكسي المباشر.
تقوم الفكرة الأساسية لمصطلحات الشاطبية على نظام الأضداد، وهو أن يذكر الإمام الشاطبي أحد الضدين في البيت المنظوم ليدل على الحكم، ويستغني بذلك عن ذكر الضد الآخر لأن ضده يوضحه. من أبرز هذه الأضداد: التفخيم والترقيق، المد والقصر، الإثبات والحذف، التشديد والتخفيف، الخطاب والغيب، الإفراد والجمع. وقاعدة الأضداد تعني أن ذكر أحدهما يغني عن ذكر الآخر للباقين. ومن المصطلحات المتفرعة: القيد والإطلاق، حيث تذكر الكلمة القرآنية مطلقة من غير تقييد بأحد الضدين فتحتمل الرفع وضده وهو النصب، أو تقيد بأحدهما كالمراد التذكير. وكذلك الاستغناء باللفظ عن القيد، كأن يكتفي باللفظ بالكلمة القرآنية كاشفاً عن المقصود دون تقييد بكيقية معينة، كعدم تقييد كلمة مالك بالمد لأن المعنى يظهر من اللفظ.
الفكرة الأساسية
تقوم الفكرة على طريقة اختصار الألفاظ في نظم الشاطبية عبر استخدام الأضداد، حيث يكتفي الإمام الشاطبي بذكر أحد الضدين ليدل على حكم القراءة، ويفهم اللبيب الضد الآخر بلا حاجة لذكره.
الشرح
انظر إلى مصطلح الأضداد: هي القيود التي تقيد بها ألفاظ القرآن المختلف فيها، مثل الإدغام ضده الإظهار، والترقيق ضده التفخيم. عادة القراء إذا ذكروا أحد الضدين لقارئ أو أكثر استغنوا به عن ذكر الضد الآخر للباقين. فإذا ذكر الإمام الشاطبي قراءة الكوفيين بالتخفيف في كلمة تساءلون، فهذا يعني أن قراءة المسكوت عنهم هي بضد التخفيف وهو التشديد، ولا يلزم التصريح بقراءة الباقين لأن المذكورة تدل عليها دلالة على ضده.
ننتقل إلى مصطلح القيد والإطلاق: هذا المصطلح متفرع من السابق وهو أبلغ في الاختصار، حيث تذكر الكلمة القرآنية مطلقة دون أن تقيد بأحد الضدين. فإذا ذكرت الكلمة خالية من القيد فهي تحتمل الرفع وضده وهو النصب. وإذا أتت كلمة تحتمل التذكير والتأنيث ولم يقيدها بأحدهما كان المراد التذكير، وإذا أتت كلمة تحتمل الغيب والخطاب ولم يقيدها بأحدهما كان المراد الغيب.
ثم مصطلح الاستغناء باللفظ عن القيد: يعتبر الشاطبي لفظه بالكلمة القرآنية كاشفاً عن القيد، فإنه قد يكتفي بالتلفظ بالكلمة القرآنية ولا يقيدها بكيفية معينة، وذلك إذا كان اللفظ دالاً على المقصود. مثل عدم تقييد كلمة مالك في سورة الفاتحة بالمد، لاتضاح المعنى وظهوره من اللفظ.
مثال محلول خطوة بخطوة
- الخطوة الأولى: ابحث عن الكلمة في الألفاظ المختلف فيها مثل كلمة تساءلون.
- الخطوة الثانية: انظر إلى القيد المذكور في البيت، وهو هنا التخفيف لقراءة الكوفيين.
- الخطوة الثالثة: استخرج الحكم المعاكس باستخدام قاعدة الأضداد؛ فبما أن الكوفيين قرؤوا بالتخفيف، إذن قراءة الباقين هي الضد وهي التشديد.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن ذكر حكم قارئ واحد يعني أن بقية القراء يقرؤون بنفس الحكم، والصواب هو تطبيق قاعدة الأضداد لمعرفة حكم الباقين.
- ظن أن إطلاق الكلمة القرآنية بلا قيد يعني بطلان القواعد، والصواب أن الإطلاق يحمل على معان محددة مثل الرفع أو التذكير أو الغيب.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
- السؤال الأول: ما هو ضد كل من: الإثبات، التفخيم، المد؟
- الإجابة الأولى: ضد الإثبات هو الحذف، ضد التفخيم هو الترقيق، وضد المد هو القصر.
- السؤال الثاني: ماذا تعني إذا ذكرت الكلمة القرآنية خالية من القيد في اصطلاح القيد والإطلاق؟
- الإجابة الثانية: تعني أنها تحتمل الرفع وضده وهو النصب، أو تحتمل التذكير وإن لم تقيد فالمراد التذكير، أو تحتمل الغيب والخطاب وإن لم تقيد فالمراد الغيب.