الدرس الثالث والعشرون: رموز الشاطبية.
انظر إلى رأس الصفحة: الدرس الثالث والعشرون بعنوان رموز الشاطبية. تحتها صندوق ماذا سنتعلم يخبرك أنك ستدرس رموز الشاطبية وطريقة الإمام الشاطبي في استقرارها واستعمالها. في التمهيد، تجد أن الشاطبي اعتمد في منظومته على اصطلاحات تسهل معرفة القراءات بأسلوب مبتكر وبطريقة سهلة من خلال استخدامه للرموز. انظر الآن إلى تعريف الرمز في الصندوق الأسفل: هو الحرف أو الكلمة التي جُعلت دالة على إمام أو أئمة سواء كانوا قراء أو رواة عن القراء. وقد استُعملت في الشاطبية رموز فردية تدل على كل إمام من الأئمة السبعة ورواتيه، ورموز جماعية تدل على أكثر من قارئ أو راوٍ.
يقوم نظام رموز الشاطبية على اختصار أسماء القراء والرواة والأئمة في حروف أو كلمات دالة لتسهيل معرفة القراءات القرآنية دون تكرار الأسماء الطويلة في المنظومة. تنقسم هذه الرموز إلى قسمين رئيسيين: رموز فردية تدل على قارئ أو راوٍ معين مثل حرف الألف لنافع، ورموز جماعية تنقسم إلى حرفية مثل الثاء للكوفيين، وكلمية مثل سما لابن كثير وأبو عمرو ونافع. تعتمد طريقة الاستعمال على ذكر اللفظ القرآني المختلف فيه، ثم إتباعه برموز القراء المأخوذة من أوائل الكلمات، وتُفصل المسائل عن بعضها بحرف الواو إذا انتهت المسألة وبدأت أخرى لرفع اللبس. مثال ذلك قول الشاطبي في البسملة بين السورتين: وبسمل بين السورتين بسنة رجال نموها درية وتحمل، حيث تدل الباء على قالون، والنون على عاصم، والدال على ابن كثير.
الفكرة الأساسية
اعتمد الإمام الشاطبي في منظومته اصطلاحات واضحة لتسهيل معرفة القراءات عن طريق اختصار أسماء الأئمة والقراء والرواة في أحرف أو كلمات دالة، بحيث يغنيك الرمز عن ذكر الاسم كاملاً.
الشرح
تنقسم رموز الشاطبية إلى نوعين أساسيين: أولاً: الرموز الفردية الحرفية، وهي مجموعة حروف موزعة على الأئمة السبعة ورواتهم حسب ترتيبهم في النظومة. فكل حرف يدل إما على إمام أو راوٍ منفرد، مثل حرف الألف لنافع، والباء لق قالون، والجيم لورش. ثانياً: الرموز الجماعية، وهي نوعان: ١. الرموز الجماعية الحرفية: والمقصود بها ما بقي من حروف أَبجدهوز المجوعة في (تخذ ظغش)، وكل حرف يدل على جماعة من القراء، مثل الثاء للكوفيين، والخاء للقراء السبعة عدا نافع. ٢. الرموز الجماعية الكلمية: وهي كلمات تدل على مجموعة من القراء أو الرواة، مثل كلمة (سما) التي تدل على نافع وابن كثير وأبو عمرو، وكلمة (صحب) التي تدل على حمزة والكسائي وحفص. أما عن طريقة استعمال الشاطبي لهذه الرموز في بيانه للقراءات، فهي تسير وفق الآتي: أ) ذكر اللفظ القرآني المختلف فيه أولاً. ب) إتباع قراءة المرموز لهم بكلمات أو أحرف أوائلها دالة عليهم ومضمنة معاني صحيحة. ج) استخدام حرف الواو للفصل بين المسائل إذا انتهت المسألة الأولى وبدأت مسألة جديدة، وذلك لدفع اللبس.
مثال محلول خطوة بخطوة
انظر إلى بيت الشاطبي الآتي: وبسمل بين السورتين بسنة... رجال نموها درية وتحمل الخطوة الأولى: ذكر اللفظ القرآني أو المسألة المختلفة فيها، وهي هنا حكم البسملة بين السورتين. الخطوة الثانية: البحث عن الحرف أو الرمز الدال على القارئ، فحرف الباء في كلمة (بسنة) هو رمز لقالون عن نافع. الخطوة الثالثة: الانتقال إلى الرمز التالي مفصولاً بالكلمات، فحرف النون في كلمة (نموها) هو رمز لعاصم. الخطوة الرابعة: أخذ الرمز الذي يليه، فحرف الدال في كلمة (درية) هو رمز لابن كثير. هكذا تفهم من البيت أن هؤلاء الثلاثة قرؤوا بالبسملة بين السورتين.
أخطاء شائعة
- الخلط بين دلالات الحروف المفردة في الرموز الفردية وظن أنها تشير لمعانٍ لغوية وليست أسماء لقراء أو رواة.
- عدم الانتباه إلى حرف الواو الفاصل بين المسائل، مما يؤدي إلى دمج حكم مسألتين مختلفتين في حكم واحد.
- الاعتماد على التخمين في الرموز الكلمية وعدم حفظ الكلمات الجماعية مثل (سما) و(صحب) بدقة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: أوضح دلالات الرموز الشاطبية التالية: (ث، صحبة، هـ، عم، غ، ق). الإجابة:
- ث: الكوفيون.
- صحبة: حمزة والكسائي وحفص.
- هـ: البزي.
- عم: نافع وابن عامر.
- غ: حمزة والكسائي.
- ق: خلاد.
السؤال الثاني: أَبين كيفية استعمال الشاطبي للرموز. الإجابة: يذكر الشاطبي اللفظ القرآني المختلف فيه، ثم يتبعه بقراءة المرموز لهم بأحرف أو كلمات أوائلها رموز تدل عليهم، وإذا انتهت المسألة وشرع في مسألة أخرى أتى بالواو فاصلة بينهما لدفع اللبس.