الدرس السادس: القراءات المقبولة.
انظر إلى أعلى الصفحة، فعنوان الدرس السادس هو القراءات المقبولة، وتحته أسئلة ماذا سنتعلم التي تحدد لنا مسارنا في هذا الدرس وهي تعريف القراءات المقبولة، وأركانها، وما يترتب عليها. في قسم التمهيد، حين نسأل: ما الذي يعنيه أن يكون للشيء ركنا؟ نعني الأساس الذي تقوم عليه حقيقته ولا يتم إلا به. ثم في تعريف القراءات المقبولة لغة: القراءات جمع قراءة، وهي مصدر من قرأ يقرأ قراءة وقرآنا. وأما اصطلاحا فهي كل قراءة متواترة وافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا ووافقت العربية ولو بوجه. انظر إلى الشكل البياني لأركان القراءة المقبولة في الأسفل، فهي تقوم على ثلاثة أركان متصلة كحلقات السلسلة: الركن الأول التواتر، والركن الثاني موافقة رسم المصحف، والركن الثالث موافقة لغة العرب. وتحت الشكل بيت شعر لابن الجزري يجمع هذه الأركان الثلاثة لمن أراد حفظها وضبطها.
يقوم الدرس على تعريف القراءات المقبولة وبيان شروط صحتها وأركانها، وما يترتب على الإقرار بها أو إنكارها. الفكرة الأساسية ترتكز على أن القراءة المقبولة هي كل قراءة توفرت فيها ثلاثة أركان أساسية وهي التواتر، وموافقة رسم المصحف ولو احتمالاً، وموافقة وجه من وجوه العربية. وأهم ما في الدرس هو معرفة الآثار المترتبة على القراءات المقبولة، مثل إثبات أنها من القرآن الكريم وأن الله تعالى تكلم بها، وكذلك بيان خطورة منكرها عمداً بأنه كفر إذا قامت عليه الحجة. ومثال ذلك: كل قراءة وافقت وجهاً نحويّاً وصح إسنادها وثبت تواترها فهي قراءة صحيحة يجب العمل بها عقيدة وعملاً.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة حول تحديد الشروط الدقيقة لقبول القراءات القرآنية، حيث لا تقبل أي قراءة إلا إذا استوفت ثلاثة أركان متكاملة لا غنى عن أحدها، وهي التواتر ورسم المصحف وقواعد اللغة العربية، وما يتبع ذلك من أحكام تتعلق بإثبات القرآن وخطورة إنكار القراءات الثابتة.
الشرح
انظر إلى تعريف القراءة المقبولة اصطلاحاً: هي كل قراءة تواتر نقلها، ووافق أفق رسم أحد المصاحف العثمانية ولو على سبيل الاحتمال، ووافق وجهاً من وجوه النحو العربي. ولكي تتحقق هذه الشروط، ترتكز أركان القراءة المقبولة على ثلاثة أمور متصلة: أولها التواتر, وثانيها موافقة رسم المصحف, وثالثها موافقة لغة العرب. وقد لخص ابن الجزري هذه الأركان في قوله إن كل ما وافق وجهاً نحويّاً وكان للرسم احتمالاً وصح إسناداً فهو القرآن. وما يترتب على قبول هذه القراءات مسائل كبرى: منها إثبات قرآنيتها وأن الله تعالى تكلم بها، ومنها وجوب العمل بما دلت عليه من العقائد والأحكام، ومنها خطورة إنكارها؛ فإن من أنكر حرفاً ثابتاً من القرآن متعمداً بعد قيام الحجة عليه فقد كفر، لأن القرآن ثبت قطعيّاً بالتواتر.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثالاً تطبيقياً على ركن موافقة رسم المصحف ولغة العرب: انظر إلى قراءة كلمة في الآيات، فإذا جاءت في رسم المصحف تحتمل قراءتين لا تخالفان الخط العثماني، وكان لكل منهما وجه نحوي صحيح في لغة العرب، ونُقلت بالتواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فهنا نطبق الأركان الثلاثة خطوة بخطوة: نتحقق من سند النقل هل هو متواتر؟ نعم. هل توافق الرسم العثماني؟ نعم تحتمل الخط. هل توافق وجه نحو العرب؟ نعم صحيحة لغوياً. إذن تصبح القراءة مقبولة ومسندة للقرآن الكريم ويجب العمل بها.
أخطاء شائعة
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن موافقة الرسم العثماني تعني مطابقة الرسم تماماً في كل حرف دون احتمال، والصواب أن الرسم يحتمل القراءتين أحياناً. ومن الأخطاء أيضاً الظن بأن إنكار القراءة المقبولة المتواترة جهلاً يوجب الكفر فوراً، والصواب أن الجاهل الذي لمק تقم عليه الحجة يُعذر حتى تتبين له الحجة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هي أركان القراءة المقبولة؟ الإجابة: أركانها ثلاثة هي: التواتر، وموافقة رسم المصحف ولو احتمالاً، وموافقة لغة العرب. السؤال الثاني: ما حكم من أنكر القراءة المقبولة المتواترة عالماً متعمداً؟ الإجابة: حكمه أنه كفر إذا قامت عليه الحجة، لأن المنكر أنكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة وثبت بالتواتر القطعي.