الدرس الخامس: الاختيار في القراءات.
انظر إلى أعلى الصفحة في صندوق ما سنتعلم، ستجد أننا سندرس اليوم مفهوم الاختيار في القراءات، وما سبقه، ومن هم أصحابه، وأهم المسائل المتعلقة به. وفي صندوق التمهيد، يتبين لك أن القرآن نزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يأمر كتّاب الوحي بكتابته. فلما توفي بعد إكمال نزول القرآن، جمع أبو بكر الصديق القرآن في مصحف واحد، ثم جمعه عثمان ونسخه في مصحف وأرسلها إلى الأمصار. أما المراد بالاختيار في القراءات، فهو انتقاء المقرئ وجهًا من بين مرويات القراءات المتواترة. وقبل هذا الاختيار، انتشر علم القراءات في البلاد انتشارًا عظيمًا، فخشي أئمة الأداء أن تشتبه القراءات المتواترة بالشاذة، فتصدّر في كل بلد أئمة ضابطون أخذ الناس عنهم هذا العلم، وهم أصحاب الاختيار في القراءات.
يقوم درس الاختيار في القراءات على فكرة انتقاء المقرئ وجها من بين مرويات القراءات المتواترة. يبدأ الدرس بتوضيح ما قبل الاختيار عندما انتشر علم القراءات وتفرقت الأمصار فخشي العلماء من اختلاط المتواتر بالشاذ، فتصدى أئمة ضابطون لكل بلد وهم أصحاب الاختيار. ثم يحدد الدرس هؤلاء الأئمة وهم العشرة المعروفون، ويبين سبب الاقتصار عليهم لتقاصر الهمم وكثرة الرواة ليوافق خط المصحف وتسهل المحافظة عليه. ومن مهمات الاختيار أن أئمة القراء متبعون لا مبتدعون، واختيار بعض القراءات لا يعني رد الباقية، وأن إضافة القراءة للقارئ هي إضافة ملازمة واشتهار لا إضافة اختراع. وختاما يستعرض الدرس أماكن انتشار هذه القراءات في العالم الإسلامي مثل قراءة عاصم ورواية قالون ورواية ورش ورواية الدوري.
الفكرة الأساسية
الانتقاء الواعي لوجه من وجوه القراءات المتواترة وتصدريته للناس لضبط الحفظ ومنع اختلاط المتواتر بالشاذ.
الشرح
الاختيار في القراءات يعني أن ينتقي المقرئ وجها من بين مرويات القراءات المتواترة. قبل هذا الاختيار، انتشر علم القراءات في البلاد انتشارا عظيما، وخشيت أئمة الأداء أن تشتبه القراءات المتواترة بالشاذة، فتصدى في كل بلد أئمة ضابطون أخذ الناس عنهم هذا العلم، وهم المسمون بأصحاب الاختيار. هؤلاء الأئمة الكثيرون والمتفرجون في البلدان انحصرت عناية العلماء بقراءتهم في عشرة أئمة مشهورين، وهم: نافع بن أبي نعيم المدني، عبد الله بن كثير المكي، أبو عمرو بن العلاء البصري، عبد الله بن عامر الشامي، عاصم بن أبي النجود الكوفي، حمزة بن حبيب الزيات الكوفي، علي بن حمزة الكسائي الكوفي، أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، وخلف بن هشام البزار الكوفي. وكان السبب في الاقتصار على هؤلاء العشرة أن الرواة كثروا جدا وتقاصرت الهمم، فاقتصروا على ما يوافق خط المصحف لتسهل حفظه وتنشبط القراءة به، نظرا لمن اشتهر بالثقة والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة والتصدر للإقراء. ومن مهمات الاختيار أن أئمة القراء متبعون لا مبتدعون كما قال شعيب بن حرب وسفيان الثوري، وأن اختيار بعض الأئمة لبعض القراءات لا يعني رد القراءات الباقية المتواترة، وأن إضافة القراءة للقارئ هي إضافة ملازمة ودوام ولزوم لأنه لازمها حتى اشتهر وعرف بها وليست إضافة اختراع ورأي واجتهاد.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا سئلت عن سبب إضافة قراءة معينة إلى إمام مثل عاصم بن أبي النجود، فاتبع الخطوات الآتية:
- تذكر أن القارئ لازم قراءته من غيره حتى اشتهر وعرفت به وأخذت عنه.
- ادرك أن هذه الإضافة هي إضافة ملازمة ودوام ولزوم.
- تأكد أن الإضافة ليست إضافة اختراع أو رأي أو اجتهاد، لأن أئمة القراء متبعون لا مبتدعون.
أخطاء شائعة
- الظن أن اختيار إمام لقراءة معينة يعني رده للقراءات الباقية المتواترة، والصحيح أن الاختيار لا يعني رد الباقية.
- الاعتقاد بأن نسبة القراءة للقارئ تعني أنه اخترعها من رأيه واجتهاده، والصحيح أنها إضافة ملازمة واشتهار فقط.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المقصود بمصطلح الاختيار في القراءات؟ الإجابة: انتقاء المقرئ وجها من بين مرويات القراءات المتواترة. السؤال الثاني: ما سبب الاقتصار على قراء القراء العشرة؟ الإجابة: لأن الرواة كثروا جدا وتقاصرت الهمم، فاقتصروا على ما يوافق خط المصحف ليوافق ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به، نظرا لمن اشتهر بالثقة والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة.