الموضوع الثاني: أنواع الاضطرابات النفسية
انظر إلى أهداف الدرس لتحديد ما سنصل إليه من فهم الاضطرابات النفسية. ابدأ بنشاط الاستهلال عبر تأمل الحديث النبو الشريف الذي يستعيذ فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن والعجز والكسل، واربط بين هذه الصفات وبين الاضطرابات النفسية كما يطلب منك السؤال. نأتي بعد ذلك لتعريف الاضطراب النفسي؛ فهو ليس مجرد شعور عابر، بل هو حالة من عدم التكيف مع الذات أو الآخرين أو جوانب الحياة المختلفة، وهو يمثل عكس الصحة النفسية تماما. ومتى نقول إن الإنسان مضطرب نفسيا؟ بشرطين أساسيين: أولا، أن تستمر المشكلة وقتا طويلا. ثانيا، أن تؤثر على حياة الإنسان سلبا بحيث يفقد الاستمتاع بحياته، وتشعر بالضيق والنكد، وتتأثر علاقاته الاجتماعية والوظيفية مثل التغيب عن العمل، وهنا يحتاج الأمر تدخلا علاجيا نفسيا. أما الحالات المؤقتة فهي طبيعية وتزول مع الوقت.
يقوم الدرس على التفريق بين الاضطرابات النفسية والحالات العادية الموقتة، مبيناً أن الاضطراب النفسي هو حالة من عدم التكيف المستمر مع الذات والآخرين ومجالات الحياة المختلفة بشكل يؤثر سلباً على الوظائف والأداء. يعرض الدرس أنواعاً رئيسية من الاضطرابات النفسية وهي: الوسواس القهري الذي يتضمن تكرار أفكار أو أفعال مزعجة بشكل مستمر، والاكتئاب الذي يتمثل في حالة حزن شديد ومستمر بلا سبب واضح ويعوق أداء الواجبات، والخوف المرضي أو الفوبيا الذي يمثل خوفاً دائماً من موضوع أو موقف غير مخيف في الأصل، إضافة إلى اضطرابات الشخصية. يوضح الدرس الفرق بين الحزن العادي والاكتئاب، وبين الحياء والخوف الاجتماعي، مؤكداً ضرورة التشخيص من قبل المتخصصين فقط. كمثال، يختلف الخوف الطبيعي من بعض الحيوانات المفترسة عن الخوف المرضي الدائم وغير المبرر من أشياء لا تشكل خطراً حقيقياً.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على توضيح مفهوم الاضطرابات النفسية بمعزل عن الحالات العادية الموقتة، من خلال دراسة معايير استمرار المشكلة وتأثيرها على حياة الفرد، واستعراض أبرز أنواع الاضطرابات النفسية وأعراضها والفرق بينها وبين الانفعالات الطبيعية.
الشرح
الاضطراب النفسي هو حالة من عدم التكيف مع الذات أو مع الآخرين أو مع جوانب الحياة المختلفة، وهو عكس الصحة النفسية. لكي يكون الإنسان مضطرباً نفسياً، يشترط أن تستمر المشكلة وقتاً طويلاً، وأن تؤثر سلباً على حياته بحيث يفقد الاستمتاع بها ويشعر بالضيق والانكد، وتتأثر علاقاته الاجتماعية والوظيفية بشكل يؤدي إلى سوء العلاقة بالمحيطين أو التغيب عن العمل، بينما الحالات العادية المؤقتة فتزول مع الوقت ولا تحتاج إلى علاج.
من أبرز الاضطرابات النفسية الواردة في الدرس: ١. الوسواس القهري: تكرار سلوك معين أو أفكار محددة طوال اليوم بشكل مزعج ولا يستطيع الفرد التخلص منه بالرغم من محاولاته العديدة. وأما الفرق بينه وبين التكرار العادي، فهو أن التكرار العادي يحدث لغالبية الناس عند الشك أحياناً في الصلاة أو التأكد من الأشياء، بينما مريض الوسواس القهري يعيد صلاته عشرات المرات أو يكرر أفكاراً معينة بشكل مرضي. ٢. الاكتئاب: حالة من الحزن الشديد المستمر الذي ليس له سبب واضح، ويتميز بأنه أكثر حدة من الحزن العادي، ويستمر لفترات طويلة لأكثر من أسبوعين متواصلين، ويعوق الفرد بدرجة جوهرية عن أداء نشاطاته وواجباته المعتادة مثل التخلي عن الرياضة أو إهمال النظافة. ٣. الخوف المرضي أو الفوبيا: خوف دائم من موضوع أو موقف أو كائن غير مخيف لدى غالبية الناس. والفرق بينه وبين الخوف العادي هو أن الخوف العادي يحدث من شيء مخيف حقيقة كالحيوانات المفترسة أو يحدث بشكل بسيط ومؤقت عند إلقاء كلمة ثم يزول مع الوقت، أما الخوف المرضي فهو خوف دائم ليس له سبب مقنع ويعطل الإنسان عن ممارسة حياته ويجعله يسعى للهروب من المواقف بكل الطرق. وينقسم إلى الخوف المحدد مثل الخوف من ركب الطائرة أو المصاعد الكهربائية، والخوف الاجتماعي وهو التردد في حضور المناسبات الاجتماعية أو الاحتكاك بالآخرين أو الهروب من الحديث أمامهم.
مثال محلول خطوة والثانية
لو واجهنا شخصاً يعاني من الخوف من صعود المصعد الكهربائي، نريد أن نحدد هل هذه الحالة طبيعية أم خوف مرضي: الخطوة الأولى: نسأل عن مدى تكرار واستمرار هذا الخوف؛ هل هو شعور عابر يزول أم هو حالة دائمة؟ الخطوة الثانية: نقارن استجابة هذا الشخص مع غالبية الناس؛ هل المصعد الكهربائي كائن أو موقف مخيف في الأصل لدى البشر؟ بما أن ركوب المصاعد يعد شيئاً عادياً لا يمثل خطراً حقيقياً، وبما أن هذا الشخص يتهرب تماماً من استخدام المباني ذات الطوابق المتعددة ويفضل صعود الدرج لمسافات شاقة خوفاً من المصعد، فهنا نحدد أن هذا السلوك هو خوف مرضي وليس خوفاً عادياً.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن كل حزن أو توتر عرضي هو اكتئاب نفسي يستوجب العلاج، بينما الحالات العادية تزول مع الوقت.
- محاولة الأشخاص تشخيص الآخرين بإصابتهم بالاضطرابات النفسية دون علم منهم أو تخصص.
- اللجوء إلى مدعي العلاج غير المختصين وتأخير الذهاب إلى الأطباء والأخصائيين النفسيين.
- الخلط بين الحياء المحمود شرعاً وبين الخوف الاجتماعي المرضي الذي يقوم على الخوع للآخرين وتجنب مواجهتهم بشكل مستمر.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق الأساسي بين الحزن العادي والاكتئاب النفسي من حيث الاستمرار والحدة؟ الإجابة: الحزن العادي يحدث للناس عند موت عزيز أو خسارة معينة أو اقتراف أخطاء ويكون مؤقتاً وأقل حدة، أما الاكتئاب فهو حالة من الحزن الشديد المستمر بلا سبب واضح، ويتميز بأنه أكثر حدة من الحزن العادي، ويستمر لفترات طويلة لأكثر من أسبوعين متواصلين، ويعوق الفرد عن أداء نشاطاته وواجباته المعتادة.
السؤال الثاني: اذكر اثنين من أعراض الخوف الاجتماعي. الإجابة: التعرق، تسارع ضربات القلب، اهتزاز اليدين، عدم الدخول على الآخرين بمفرده، تجنب النظر للآخرين، أو تجنب الحديث معهم.