الموضوع الأول: الصحة النفسية ومقوماتها
انظر إلى أهداف الموضوع الظاهرة أمامك في الصندوق العلوي: حدد المقصود بالصحة النفسية، وميّز بين السلوك السوي وغير السوي، وتوضيح مقوماتها، واكتساب المهارات الوقائية. وفي فقرة التمهيد، نجد أن العالم يحتفل في العاشر من أكتوبر بيوم الصحة النفسية لزيادة الوعي بأهميتها. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الصحة جزء لا يتجزأ من الصحة العامة، وأنها حالة من التكامل في السلامة البدنية والعقلية والاجتماعية وليست مجرد خلو من الأمراض. اهتمام المجتمعات زاد لأن إهمال الأمراض النفسية يسبب تدهوراً يمتد تأثيره من المريض إلى أسرته ومجتمعه، فكل إنسان يسعى للعيش بسلام وراحة بال، وهذا لا يتحقق إلا بالصحة النفسية السليمة.
يقوم الدرس على مفهوم الصحة النفسية باعتبارها رضا وانسجام الفرد مع نفسه ومع الآخرين، وسلامته البدنية والعقلية والاجتماعية. تشمل مقومات الصحة النفسية جوانب معرفية واجتماعية وسلوكية، أبرزها التفكير الإيجابي والشمولي وتحقيق الذات وتنمية المهارات الاجتماعية مثل توكيد الذات. يعبر التكيد الذاتي عن الدفاع عن الحقوق والتعبير الصادق عن الآراء دون عدوان أو خضوع، مع الالتزام بضوابط فعالة كالصدق والوقت المناسب. مثال سريع: عندما يتجاهلك أحد الأقارب، تلتمس له العذر بأن لديه ما يشغله ذهنياً بدلاً من التفكير السلبي المؤدي للتوتر.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول مفهوم الصحة النفسية بوصفها حالة متكاملة من السلامة البدنية والعقلية والاجتماعية وليست مجرد خلو من الأمراض، حيث تعني رضا الفرد وانسجامه مع نفسه ومجتمعه عبر مقومات معرفية واجتماعية وسلوكية تحميه من الاضطرابات.
الشرح
تنقسم الصحة النفسية إلى مقومات أساسية أولها المقومات المعرفية التي تشمل التفكير الإيجابي بمواجهة المواقف وعدم الهروب منها، والتفكير الشمولى بنظر المشكلة من كل الزوايا، وتحقيق الذات باستغلال القدرات فيما ينفع الفرد والمجتمع. وثانيها المقومات الاجتماعية وتبرز في مهارة توكيد الذات المتمثلة في التعبير الصادق عن الآراء والانفعالات والرغبات والدفاع عن الحقوق مع قول لا في ظل احترام قيم المجتمع وحقوق الآخرين. تتفرع مهارات توكيد الذات إلى مواجهة الآخرين، الحقوق الخاصة، المساومة، إبداء الإعجاب والمدح، القدرة على قول لا، المصارعة، الاستفسار وطلب التوضيح، وتوجيه النقد. يتفرع السلوك الإنساني هنا إلى ثلاث شخصيات: الشخصية العدوانية التي تنتهك حقوق الآخرين وتغضب وتفرض رأيها بالقوة، والشخصية الخاضعة التي تكون عاجزة عن المطالبة بحقها وتقع ضحية للاستغلال، والشخصية التوكيدية التي تدافع عن حقها وتحترم حقوق الآخرين بصوت واضح ومعبر. لتكون التوكيدية فعالة يجب ضبطها بالتعبير الصادق، التلقائية، احترام الشخص المقابل، القبول الاجتماعي، الوقت المناسب، والتحكم في المكونات غير اللفظية. وثالثها المقومات السلوكية وتتضمن الالتزام الديني، ممارسة الأعمال السارة، العفو والصفح التسامح، ممارسة الرياضة، ومواجهة المشكلات بدلا من الهروب منها.
مثال محلول خطوة بخطوة
الموقف: مر بقربك أحد أربابك ولم يسلم عليك وهو ليس من عادته. الخطوة الأولى: رصد التفكير السلبي المحتمل وهو افتراض أن الشخص يتجاهلك قصداً أو يكرهك. الخطوة الثانية: استبدال التفكير السلبي بالتفكير الإيجابي وفق مقومات الصحة النفسية. الخطوة الثالثة: تطبيق التلماس العذر بالقول إن الشخص قد يكون لديه ما يشغله ذهنياً أو لم يراك لسبب ما أو أي عذر آخر. النتيجة: زوال القلق والتوتر والحفاظ على السلام الداخلي والانسجام.
أخطاء شائعة
الخلط بين التوكيد والعدوان بالاعتقاد أن الدفاع عن الحقوق يستوجب رفع الصوت وإهانة الآخرين. الاعتقاد بأن الخضوع هو أسلوب مهذب للتعامل بينما هو عجز عن المطالبة بالحقوق يؤدي لفقدان الثقة بالنفس وتراكم التوترات. الظن بأن الصحة النفسية تتحقق فقط بغياب الأمراض العضوية مع تجاهل السلامة العقلية والاجتماعية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق الجوهري بين الشخصية العدوانية والشخصية التوكيدية في التعامل مع الآخرين؟ الإجابة: الشخصية العدوانية تنتهك حقوق الآخرين وتفرض رأها بالقوة وتتلفظ بما يجرج مشاعرهم، بينما الشخصية التوكيدية تدافع عن حقها وفي ذات الوقت تحترم حقوق الآخرين وتعبر عما بداخلها دون محاولة السيطرة على الآخر أو التقليل من شأنه. السؤال الثاني: اذكر ثلاثة من المقومات السلوكية للصحة النفسية. الإجابة: الالتزام الديني، ممارسة الأعمال السارة، والعفو والصفح والتسامح.