الموضوع الثالث: الذكاء
انظر إلى أهداف الموضوع: تبين المقصود بالذكاء، واكتشاف نوع الذكاء الذي تتميز به. عندما تفهم شيئاً ما وتكيف نفسك مع البيئة المحيطة مستخدماً قدراتك الموروثة والمتعلمة من خلال الخبرة، فأنت هنا تطبق مفهوم الذكاء. قديماً لم تكن الأمور دقيقة هكذا؛ انظر إلى صورة العالم بينيه، وضعوا اختبارات غريبة مثل اختبار الأوزان، يحمل المفحوص وزنين متقاربين في يديه ويطلب منه معرفة أي الوزنين أكبر، أو اختبار تحمل الألم وقدرة تنصيف مستقيم طويل بمجرد النظر. هذه الطرق أثبتت فشلها وعدم كفايتها لقياس الذكاء الحقيقي. لذلك ظهرت الحاجة لمقاييس مناسبة عندما طلب وزير التربية والتعليم في فرنسا عام ١٩٠٠ من العالم ألفريد بينيه تصميم مقياس للذكاء يتمكن من تحديد الطلبة الذين لا يتمتعون بذكاء كاف ليكونوا في النظام المدرسي العادي حتى يمكن مساعدتهم.
يقوم الدرس على تعريف الذكاء بأنه القدرة على الفهم والتكيف مع البيئة عبر القدرات الموروثة والمتعلمة، والانتقال من الطرق القديمة في قياسه عبر الاختبارات الجسمية إلى مقياس بينيه الحديث، ثم عرض نظرية الذكاءات المتعددة التي قدمها غاردنر عام 1983 في كتابه أطر العقل. توضح النظرية أن لكل شخص نوعاً يتميز به عن الآخرين، وتتضمن ثمانية أنواع رئيسية هي: اللغوي، والمنطقي الرياضي، والبصري المكاني، والإيقاعي، والحركي، والشخصي، والاجتماعي، والبيئي. يمتلك كل فرد منا هذه الأنواع جميعها مع اختلاف في نقاط القوة والضعف. مثال ذلك: الشخص الذي يميل إلى كتابة القصص وقراءة اللغات الأجنبية يتميز بالذكاء اللغوي ويصلح أن يكون كاتباً أو شاعراً، بينما الذي يحب التحليل والتعامل مع الأرقام يتميز بالذكاء المنطقي الرياضي ويصلح أن يكون مهندساً أو رياضياً.
الفكرة الأساسية
الذكاء ليس مقياساً واحداً ثابتاً ينجح فيه الإنسان أو يفشل، بل هو تركيبة من القدرات المتنوعة التي تتكيف مع البيئة، وهو مقسم وفق نظرية الذكاءات المتعددة إلى ثمانية أنواع يمتلكها البشر جميعاً بنسب متفاوتة.
الشرح
الذكاء هو القدرة على الفهم والتكيف مع البيئة المحيطة باستخدام تركيبة من القدرات الموروثة والمتعلمة من خلال الخبرة. قديماً كان يقاس الذكاء باختبارات جسمية مثل معرفة الأوزان وتحمل الألم، وفشلت هذه الطرق، مما دعي العالم الفرنسي ألفريد بينيه عام 1900 لتصميم أول مقياس للذكاء لتحديد الطلبة الذين يحتاجون إلى مساعدة في النظام المدرسي. تصنف درجات مقياس بينيه الأفراد من متفوق جدا لمن فوق بنسبة 130 فما فوق، وحتى تخلف عقلي لمن هم عند 69 وأقل، حيث يشكل المتوسط 49.1 بالمئة من الأشخاص بنسبة ذكاء بين 90 و109.
في عام 1983 قدم غاردنر نظرية الذكاءات المتعددة في كتابه أطر العقل لتوضيح أن لكل شخص نوعاً يميزه عن الآخرين. وتتوزع هذه الأنواع على النحو الآتي:
- الذكاء اللغوي: القدرة على استخدام الكلمات نطقا وكتابة، ويميل أصحابه إلى التواصل الكلامي، وقراءة اللغات الأجنبية، وحفظ الشعر والنكت، ويمكن أن يكونوا كتابا أو شعراء أو قادة مؤثرين.
- الذكاء المنطقي الرياضي: القدرة على حل المشكلات والتفكير المنطقي والتعامل مع الأرقام، ويتميز أصحابه بحب التحليل والتجريب، ويمكن أن يكونوا محاسبين أو مهندسين أو علماء.
- الذكاء البصري المكاني: المهارة في الحس بالاتجاهات والتعامل مع العلاقات المكانية والأحجام والأشكال والألوان، ويحب أصحابه تنظيم الديكور والبناء والنحت، ويمكن أن يكونوا مهندسين معماريين أو رسامين أو نحاتين.
- الذكاء الإيقاعي: القدرة على تمييز الأصوات والتناسق الصوتي وإنتاج الأصوات المتناسقة والتحكم في الصوت، ويحب أصحابه الاستماع للأناشيد وتحديد الأصوات، ويبرزون في تجويد القرآن وكتابة الشعر.
- الذكاء الحركي: القدرة على التناسق في الحركة والسرعة والدقة فيها سواء في العضلات الكبيرة أو الدقيقة، ويحب أصحابه الأداء الرياضي كالتقاط الكرة والتدريبات الرياضية، ويمكن أن يكونوا رياضيين أو جراحين.
- الذكاء الشخصي: القدرة على فهم الذات وتقدير قدرات الذات وأهدافها والتحكم في اندفاعاتها، ويحب أصحابه التأمل والتفكير، ويمكن أن يكونوا فلسفة أو منظرين.
- الذكاء الاجتماعي: القدرة على فهم الآخرين على اختلاف شخصياتهم والقدرة على التعامل معهم وحل المشكلات الاجتماعية، ويحب أصحابه الاهتمام بالآخرين والتدريس والتفاعل، ويمكن أن يكونوا قادة ناجحين أو معلمين أو مرشدين.
- الذكاء البيئي: القدرة على فهم الطبيعة والنباتات والحيوانات والتمييز بينها وتصنيفها وتحليل خصائصها، ويحب أصحابه تقدير النباتات والزهور وجمعها، ويمكن أن يكونوا مزارعين أو علماء حيوان أو أطباء.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو وجدنا طالباً يبرز لديه حل المسائل الحسابية بشكل سريع، ويستمتع بألعاب الفك والتركيب، ويميل إلى تفضيل الأنشطة التي يمارس فيها الرسم والتشكيل الفني اليدوي، فما أنواع الذكاء التي يمتلكها؟
- الخطوة الأولى: نحدد المهارة الأولى وهي حل المسائل الحسابية بشكل سريع، فنطابقها مع خصائص الذكاء المنطقي الرياضي.
- الخطوة الثانية: نحدد المهارة الثانية وهي الاستمتاع بألعاب الفك والتركيب، فنطابقها مع خصائص الذكاء البصري المكاني.
- الخطوة الثالثة: نحدد المهارة الثالثة وهي تفضيل الأنشطة التي يمارس فيها الرسم والتشكيل الفني اليدوي، فنطابقها كذلك مع خصائص الذكاء البصري المكاني.
- النتيجة: الطالب يتميز بتكامل نوعين من الذكاء هما الذكاء المنطقي الرياضي والذكاء البصري المكاني.
أخطاء شائعة
- الخطأ: الاعتقاد بأن الإنسان يولد بنوع واحد فقط من الذكاء ولا يمتلك الأنواع الأخرى.
- التصحيح: كل شخص لديه جميع أنواع الذكاءات ولكن مع اختلاف في نقاط القوة والضعف.
- الخطأ: الاعتقاد بأن قياس الذكاء يعتمد على الاختبارات الجسمية كتحمل الألم.
- التصحيح: الاختبارات الجسمية أثبتت فشلها وقدم بينيه مقياسه المعتمد على نسبة الذكاء لحل المشكلات والقدرات العقلية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
- السؤال الأول: ما هو الذكاء وفق ما ورد في الدرس؟
- الإجابة: هو القدرة على الفهم والتكيف مع البيئة المحيطة باستخدام تركيبة من القدرات الموروثة والمتعلمة من خلال الخبرة.
- السؤال الثاني: من العالم الذي قدم نظرية الذكاءات المتعددة وفي أي عام نشرها؟
- الإجابة: العالم غاردنر في عام 1983 في كتابه أطر العقل.