الموضوع الثاني: إدارة الدوافع والتحكم بها
انظر إلى أهداف الدرس في الأعلى، وهي تحديد شروط إدارة الدافع، واكتساب مهارات السيطرة على الدوافع والتحقّم بها. انظر إلى نشاط الاستهلال: اقرأ الآية في سورة الأعراف، الآية 31، والحديث الشريف المروي عن الترمذي برقم 2380، وعبّر عما فهمته منهما بشأن الاعتدال في الأكل والشرب. انظر إلى عنوان أولاً: إدارة الدوافع. الدوافع في بدايتها معقدة وتخضع للجانب الفطري النفسي، ولكن مع تطور الإنسان ونموه تبدأ في تكوين مفاهيم الصواب والخطأ، والأمر الذي يحدث عملية تحقيق الدافع وفق نظام ديني وخلقي. انظر إلى المثال: إن الدافع إلى التملك يجعل الطفل أحمد يرغب أن يمتلك اللعبة التي هي أصلاً ملك لصديقه في المدرسة، ولكن بعد أن كبر أحمد عرف أن دافعه لامتلاك اللعبة لابد وأن يكون وفق الصواب والخطأ بمعنى عندما يرغب اللعب بلعبة صديقه لابد وأن يستأذن منه.
يقوم الدرس على فكرة أن الدوافع الإنسانية ليست غرائز عمياء بل تخضع لعملية إدارة وتنظيم وفق نظام ديني وخلقي واجتماعي. تتضمن إدارة الدوافع شروطاً أساسية تشمل الاعتراف بوجود الدافع دون إنكار، وإشباعه باعتدال واتزان بعيداً عن الإسراف أو التقتير، وتدرج الدافع بحيث يمكن تأجيله أو توجيهه نحو بدائل إيجابية كالبحث والمعرفة بدلاً من الإتباع المحرم. كما تساعد عوامل رئيسية مثل النمو بمحاوره الجسمي والعقلي والوجداني، والثقافة الاجتماعية، والدين في السيطرة على الدوافع وضبطها. ويعرض الدرس تطبيقاً عملياً لتعديل وتوجيه الدافع الجنسي عبر الاعتراف به وتوجيهه بالطرق المشروعة كالزواج أو الصيام كما ورد في السنة النبوية، لضمان توافقه مع الطبيعة الإنسانية وتحقيق وظيفتها في الحياة.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول كيفية إدارة الدوافع والسيطرة عليها وتوجيهها بشكل يتناسب مع المخلوق الإنساني الذي كرمه الله بالعقل، بحيث لا يُترك الدافع بلا توجيه فيقع الإنسان في المحظور، ولا يُنكر الدافع فيتسبب في أضرار نفسية، بل يُشبع باعتدال واتزان وفق القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية.
الشرح
تبدأ الدوافع كعملية معقدة تخضع للجانب الفطري النفسي، ومع نمو الإنسان وتطوره يبدأ في تكوين مفاهيم الصواب والخطأ لتحقيق الدافع وفق نظام ديني وخلقي. ولإدارة الدوافع شروط ثلاثة واضحة: أولها الاعتراف بالدوافع كمكونات لشخصية الإنسان وعدم إنكار أي دافع موجود، لأن إنكار الدافع أو كبته بصورة خاطئة وخفية يؤثر سلباً على الحالة النفسية مستقبلًا. ثانيها إشباع الدوافع باعتدال واتزان بعيداً عن الإسراف أو التقتير. ثالثها إدراك أن الدوافع قد تتدرج في درجاتها فأحياناً تكون دوافع هادئة نستطيع تأجيلها وفي أحيان أخرى تكون ملحة، فلا ينبغي إتباع المحرم من أجل إشباعها، بل يمكن توجيه الحاجة للاستطلاع إلى البحث والمعرفة، والدافع للتقدير إلى المثابرة والجد.
وهناك عوامل تساعد على التحكم في الدوافع والسيطرة عليها وهي: النمو (بمحاوره الثلاثة: النمو الجسمي، والعقلي، والوجداني، فمثلاً الرضيع لا يستطيع تأجيل حاجته للغذاء بينما الكبير يستطيع تأجيل حاجته لحين وجودها)، والثقافة الاجتماعية (وهي كل ما يتعلمه الفرد من مجتمعه كالعادات والتقاليد والأعراف)، والدين (الذي يوجه الناس لما فيه الخير ويبتعدهم عن المحرمة خشية العقاب وطمعاً في الثواب). وفيما يتعلق بتعديل الدوافع وتوجيهها، فإن الدافع الجنسي على سبيل المثال يتطلب الاعتراف به وتوجيهه تربوياً لا كبته بالخفاء، وقد وضع الإسلام منهجاً لتوجيهه وتهذيبه بما يتناسب مع الطبيعة الإنسانية.
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال: طفل في الشهرين يبكي بشدة لرغبته في الحليب ولا يستطيع تأجيل حاجته لأنه لا يدرك المكان والزمان، بينما طفل أكبر منه أو بالغ يستطيع تأجيل وجبته أو حاجته لحين توفرها. الخطوة الأولى: تحديد الدافع الظاهر وهو الجوع والحاجة إلى الغذاء. الخطوة الثانية: ملاحظة عامل النمو الوجداني والعقلي وعلاقته بالقدرة على التحكم، فالرضيع يفتقر لإدراك الزمن والمكان ولا يملك مهارة تأجيل الدافع. الخطوة الثالثة: استنتاج النتيجة وهي أن نمو الإنسان العقلي والوجداني يمكنه تدريجياً من تأجيل إشباع دوافعه في مكان وزمان مناسبين.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن إنكار الدافع أو كبته تماماً هو الحل الصحيح للسيطرة عليه، والصواب هو الاعتراف به وتوجيهه بالشكل المشروع.
- ظن أن الدوافع الإنسانية لا يمكن تأجيلها أو التحكم بها تحت أي ظرف، والصواب أن الدوافع تتدرج ويمكن تأجيلها وتوجيهها.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هي شروط إدارة الدوافع كما وردت في الدرس؟ الإجابة: 1. الاعتراف بالدوافع كمكونات لشخصية الإنسان وعدم إنكارها. 2. إشباع الدوافع باعتدال واتزان بعيداً عن الإسراف أو التقتير. 3. إدراك تدرج الدوافع وتأجيلها وتوجيهها بالطرق السليمة بدلاً من إتباع المحرم.
السؤال الثاني: كيف يسهم عامل النمو في المساعدة على التحكم في الدوافع والسيطرة عليها؟ الإجابة: يعتبر النمو عاملاً مهماً في مكان وزمان إشباع الدافع، ويشمل ثلاثة محاور: النمو الجسمي والعقلي والوجداني؛ فبينما لا يستطيع الرضيع تأجيل حاجته للرضاعة لعدم استطاعته الاعتماد على نفسه أو إدراك الزمان والمكان، يستطيع الإنسان الأكبر سناً تأجيل حاجته للغذاء لحين وجودها والتحكم فيها.