صفحة ٧٠
انظر إلى أهداف الموضوع امامك في اعلى الصفحة؛ خمسة أهداف مركزة ترسم لك خارطة طريق لما ستفهمه من دراسة الدوافع وكيف تؤثر في سلوكنا وحياتنا اليومية. اقرأ التمهيد والمواقف الخمسة المتنوعة التي تعرضها الصفحة: سالم يدافع عن الفقراء، وفهد يبحث عن عمل صيفي، وملايين المسلمين يجتمعون في مكة، ومبارك يبحث عن دخل إضافي لإعانة أسرته، ومحمد المكفوف الذي حقق تميزاً في التعليم. كل موقف من هذه المواقف يقف خلفه محرك خفي يدفع صاحبه للقيام بهذا السلوك المحدد. هذا المحرك هو ما نطلق عليه في علم النفس اسم الدافع. انظر كيف تختلف هذه الأنشطة باختلاف أصحابها، لكنها تتفق في أنها ناتجة عن محرك داخلي يوجه الإنسان نحو هدف معين لإشباع حاجاته، وهذا ما يجعل دراسة الدوافع من أهم موضوعات علم النفس لإثارة اهتمامات الناس وفهم سلوكياتهم.
صفحة ٧١
انظر إلى المربع الأول، تجد تعريف الدافع: حالة داخلية، سواء كانت جسمية أو نفسية، تدفع الفرد لأداء سلوك معين في اتجاه محدد لتحقيق هدف معين. هذه الحالة تخلق لدى الإنسان توتراً أو عدم توازن، يشبه ما يحدث عندما تشعر بعطش شديد نتيجة ممارسة الرياضة، حيث يفقد الجسم سؤائله ويحتاج للماء، فيدفعه هذا التوتر للقيام بسلوك محدد وهو الذهاب إلى البرادة لشرب الماء. انتقل الآن إلى تصنيف الدوافع كما يوضح الشكل المجاور؛ تنقسم الدوافع إلى قسمين رئيسيين: دوافع فطرية يولد الإنسان مزوداً بها منذ الميلاد وهي مشتركة بين أجناس البشر وتستهدف المحافظة على بقاء الفرد والنوع مثل الجوع والعطش، ودوافع مكتسبة تنشأ نتيجة تفاعل الفرد مع البيئة وتعتمد على خبراته وميوله وثقافته.
صفحة ٧٢
نبدأ تفصيل القسم الأول وهو الدوافع الفطرية التي تنقسم بدورها إلى عدة أنواع أساسية. أولاً، دوافع الحفاظ على البقاء مثل الجوع والعطش والراحة، ومثال ذلك المواليد حين يرضعون الحليب من أمهاتهم بالفطرة ودون تعلم مسبق. ثانياً، دوافع الحفاظ على النوع البشري مثل دافع الجنس والأفومو؛ فإقبال الناس على الزواج هو إشباع لغرائز فطرية، وسهر الأم بجانب ابنها المريض حتى الفجر نابع من دافع الأمومة الفطري. ثالثاً، دافع الحاجة إلى السكن والاستقرار، وهو أمر فطري لا يقتصر على الإنسان وحده بل تشاركه فيه الطيور والحيوانات التي تبحث عن مسكن آمن في الجبال أو تحت الرمال، ومثال ذلك حرص حامد على البحث المستمر عن منزل له ولزوجه هرباً من التنقل المستمر ورغبة في الاستقرار.
صفحة ٧٣
تابع بقية الدوافع الفطرية، وخذ مثلاً دافع تجنب الخطر؛ فالإنسان والحيوان يتجنبان مصادر الخطر لحماية أمنهما وفق فطرتهما، مثل إغلاق الطفل عينيه تلقائياً عندما تقرب يدك منه، أو ركض ماجد بعيداً عن طريق سيارة مسرعة تجنباً للاطاحة به. هناك دوافع فطرية أخرى مثل دافع البرد أو الحر، ودافع الإخراج، ودافع تجنب الألم الجسمي. انظر إلى التجربة المعروضة في أسفل الصفحة التي أجريت على الفئران لتعرف أي الدوافع الفطرية أقوى؛ حيث وضعت الفئران في مجموعات جائعة أو عطشانة أو أمهات، وكان عليها اجتياز ممر ذي صدمات كهربائية للوصول إلى الغاية، وتبين أن الأمهات هن الأكثر تحملاً للصدمات للوصول لأولادهن متقدمات على دافع الجوع والعطش، مما يؤكد أن دافع الأمومة هو الأقوى في الحياة الواقعية.
صفحة ٧٤
اقرأ نافذة الإضاءة في أعلى الصفحة لتعلم لماذا يستخدم العلماء الحيوانات في تجاربهم الطبية والنفسية بدلاً من البشر؛ والسبب يعود إلى استحالة إجراء بعض التجارب على الإنسان لأسباب أخلاقية تقديراً لاحترامه ومنعاً لإخضاعه لتجارب خطرة، إضافة إلى قلة التكلفة المادية وسهولة الحصول عليها. انتقل بعد ذلك إلى القسم الثاني وهو الدوافع المكتسبة، وهي الدوافع التي لا يولد الإنسان بها بل يتعلمها من خلال البيئة التي يعيش فيها. أول هذه الدوافع هو الدافع إلى الأمن، ويعني أن يتحرر الإنسان من الخوف ويكون مطمئناً على صحته وعمله ومستقبله وأولاده ومركزه الاجتماعي، ومثال ذلك ما يحدث في الحروب والأزمات التي تصيب الدول وتجعل الشعب في توتر دائم ومخاوف تعيق مستقبل البلاد، فيصبح هم الإنسان الوحيد الحفاظ على حياته وحياة أسرته.
صفحة ٧٥
تابع بقية الدوافع المكتسبة؛ تجد ثانياً الدافع للانتماء، وهو ما يتعلمه الإنسان من محيطه كالأسرة والمدرسة لشعوره بالانتماء لوطنه أو قبيلته، مثل شعور خالد بحب كبير لوطنه المملكة العربية السعودية يجعله مخلصاً في عمله لرفعة وطنه. ثالثاً الدافع للتفوق، وهو تعلم أهمية التفوق في مجالات الحياة المختلفة والامتيازات المترتبة عليه، مع التأكيد على أهمية استغلال القدرات الشخصية الاستغلال الأمثل دون مجرد تقليد الآخرين، مثل علياء التي تسأل صديقتها المتفوقة عن طريقة تنظيم يومها لتدرس بإتقان بدافع الرغبة في التفوق. رابعاً الدافع للتقدير والاعتبار، وهو رغبة الإنسان في أن يكون مقدراً ومحترماً ممن حوله، فعندما ينظر الشخص لنفسه بإيجابية وثقة ينطلق بتفائل، والعكس صحيح إذا قل تقديره لذاته فسيشعر بالنقص والضعف.
صفحة ٧٦
نواصل استعراض أمثلة الدوافع المكتسبة؛ خذ مثال محمد الصادق في وعوده ودقيق في مواعيده والمنظم في عمله، حيث ينظر إليه من حوله بعين التقدير والاحترام، وكلما شعر باحترامهم زادت دافعيته للحصول على المزيد من التقدير. خامساً، دوافع حب الاستطلاع، وهي الرغبة الملحة في التعرف على موضوع ما، مما يزيد من إطلاع الفرد وتعرفه على أشياء جديدة، مثل سفر محمد مع أسرته كل عام لأماكن جديدة لم يذهب إليها من قبل بدافع حب الاستطلاع. سادساً، دافع الحب والعطف، وهو رغبة الفرد في تكوين علاقات تعاطف متبادلة مع الآخرين، مثل عناق سمير لصديقه القادم من بعثة دراسية وأغرقت عيناهما بالدموع. سابعاً، حب التملك، وهو رغبة الفرد في الاحتفاظ بما يخصه من أغراض ومستلزمات مع وجوب احترام حقوق الآخرين، مثل بكاء عصام عندما سحب هشام لعبته بدافع أن اللعبة ملكه.
صفحة ٧٧
نتابع بقية الدوافع المكتسبة؛ ثامناً العبادة، وهي من أقوى أنواع الدوافع وأعظمها قدراً ومكاناً نظراً لأنها تحث على التدين والتعبد انطلاقاً من فطرة الإنسان التي توجهه للتوجيه السليم كما أشار الحديث الشريف المذكور في الصفحة. تاسعاً، دافع تحقيق الذات، وهو تعني حاجة الفرد إلى إثبات ذاته ووجوده وسط المجتمع سواء أكان في أسرته أو عمله أو أقرانه، مما يجعله يبذل قصارى جهوده، ومن المهم أن تكون أهداف الفرد واضحة وفق ما لديه من قدرات حتى لا يتعرض للإحباط مع مرور الوقت. انظر بعد ذلك إلى العنوان الثالث الخاص بأهمية الدوافع؛ فللدوافع أهمية كبيرة تتلخص في المحافظة على الكائن الحي والمحافظة على النوع ومساعدة الإنسان على زيادة معرفته بنفسه وغيره وتدفه للتصرف بما تقتضيه الظروف والمواقف المختلفة وتجعل الفرد أكثر قدرة على تفسير سلوك الآخرين.
صفحة ٧٨
انتقل الآن إلى العنوان الرابع في الصفحة وهو وظائف الدوافع. الوظيفة الأولى هي إصدار السلوك، فالدافع هو السبب الأساسي في إنشاء سلوك ما وتنشيطه؛ وذلك من أجل إشباع حاجة من خلالها يحقق الفرد هدف معين، فالسلوك يظل خاملاً ما لم يحركه الدافع، مثل عادل الذي يبدأ شعوره بالجوع في الساعة الحادية عشرة مما يجعله يذهب إلى غرفة الطعام ويتناول وجبة الغداء. الوظيفة الثانية هي توجيه السلوك نحو المصدر الذي يشبع الحاجة أو يحقق الهدف، مثل سعي محمد إلى التقرب إلى ربه خشية لعذاب الله فيتوجه إلى المسجد في كل فرض ليرضي الله سبحانه. الوظيفة الثالثة هي مساعدة الفرد على اختيار الوسائل المناسبة لتحقيق الهدف؛ فالطفل الصغير يسيء اختيار الوسيلة لتحقيق الدافع من خلال الصواب والخطأ، ولكن عندما يكبر فإنه يختار الوسيلة المناسبة كأن يقترض الفقير الجائع مبلغاً بسيطاً لتلبية طعامه بدلاً من أن يسرق المال.
صفحة ٧٩
نكمل الوظائف الخمس للدوافع. الوظيفة الرابعة هي عمل الدافع على تحديد شدة الحاجة؛ فكلما كانت الحاجة ملحة وشديدة كان السلوك المنبعث قوي لإشباع الحاجة، ويعتمد تحقيق الدافع على شدة إلحاح الحاجة، مثل عادل الذي كان شديد العطش بعد صيام يوم كامل لعدم شربه الكمية الكافية قبل الإمساك، مما جعل رغبته في شرب الماء شديدة وما أن سمع أذان المغرب إلا وتناول كميات كبيرة من الماء لا يتناولها عادة. الوظيفة الخامسة هي المحافظة على استمرارية السلوك؛ فالدافع يعمل على مد السلوك بالطاقة اللازمة حتى يتم إشباع الحاجة، بمعنى أنه يجعل الفرد مثابراً حتى يصل إلى تحقيق الحاجة، مثل حب سعاد للعلم وللتعلم الذي جعلها رغبة في أن تكون معيدة في إحدى الجامعات تجتهد في دراستها وتستثمر وقتها وتعتذر عن بعض المناسبات الاجتماعية غير المهمة.