الموضوع الثالث: مراحل النمو الإنساني (٢)
انظر إلى الجانب النفسي والاجتماعي في مرحلة الرشد المتوسط: يستقر مفهوم الذات لدرجة لا تحتاج أساليب تأكيد الذات غير الناضجة كما في المراهقة، وتزداد العلاقات الاجتماعية قيمة واعتباراً. أما العمل فيمثل نقطة تحول كبرى ذات أثر عميق على النمو الاجتماعي، ومن المهم هنا الاستفادة من الإرشاد المهني للوصول إلى الرضا الوظيفي، يليه الزواج وتكوين الأسرة كأحد أهم أحداث هذه الفترة. انتقل الآن إلى ثانياً: الرشد المتوسط والكهولة من 40 إلى 59 سنة، وتحديداً التغيرات الجسمية؛ إذ يبدأ إفراز الهرمونات الذكرية التستوستيرون والهرمونات الأنثوية الاستروجين والبروجستيرون بالتناقص، وهذا النقص يكون أبلغ أثراً على النساء منه على الرجال، إذ يؤدي إلى انقطاع الدورة الشهرية وإلى تغيرات نفسية وجسمية كبيرة.
يركز هذا الدرس على مراحل النمو الإنساني المتقدمة، وتحديداً مرحلة الرشد المتوسط من 40 إلى 59 سنة ومرحلة الرشد الأخير أو الشيخوخة من 60 سنة إلى نهاية العمر. في مرحلة الرشد المتوسط، تظهر تغيرات جسمية مثل تناقص الهرمونات وضعف الحواس، وتغيرات عقلية تتباطأ فيها عملية تجهيز المعلومات، وتغيرات نفسية تتمثل في مراجعة الذات وتقييم الإنجازات. أما في مرحلة الشيخوخة، فتتزايد مشكلات النظر والسمع وتتأثر حاسة التذوق واللمس والشم، وتبقى القدرات العقلية مستقرة دون تدهور في الذكاء ما لم تظهر أمراض مثل الخرف والزهايمر، بينما تبرز على المستوى الاجتماعي خطورة الاعتماد على الآخرين والعزلة الاجتماعية. على سبيل المثال، عندما يشكوك أحد الكبار من نسيان أرقام الهواتف، فهذا يعود لتباطؤ ذاكرة المعلومات وليس لفقدان الذكاء.
الفكرة الأساسية
تتمحور الفكرة حول دراسة مرحلتين أساسيتين من مراحل النمو الإنساني وهما الرشد المتوسط من 40 إلى 59 سنة والشيخوخة من 60 سنة إلى نهاية العمر، وما يرافقهما من تغيرات جسمية وعقلية ونفسية واجتماعية.
الشرح
تنقسم مراحل النمو في هذا الدرس إلى مرحلتين رئيسيتين. المرحلة الأولى هي الرشد المتوسط والكحولة بين 40 إلى 59 سنة. تشهد هذه المرحلة تغيراً جسمياً يتمثل في تناقص إفراز الهرمونات الذكرية والأنثوية، ونقص هرمون الاستروجين الذي يؤدي إلى هشاشة العظام وضعفها وخصوصاً لدى النساء، إضافة إلى تأثر البصر واستخدام المعينات البصرية وضعف السمع تدريجياً نحو الأصوات المنخفضة أو ما يسمى بالباموشة، وظهور أمراض مثل السكر وارتفاع الضغط. وفي الجانب العقلي، لا يوجد انحدار في الذكاء بل يحتاج الكبار لوقت أطول لإتمام العملية بسبب تباطؤ تجهيز المعلومات في الذاكرة، ويتعامل الكبار مع القضايا بعدد أبعاد أكبر من الشباب. وفي الجانب النفسي يبدأ الرجال بالاهتمام بالجانب الرقيق والنساء بالجانب الخشن في الشخصيات، ويبدأ الإنسان بمراجعة نفسه وحياته ويكون مفهومه لذاته في ذروة الإيجابية. أما المرحلة الثانية فهي الرشد الأخير أو الشيخوخة من 60 سنة إلى نهاية العمر. في هذه المرحلة تزيد مشكلات النظر وضعفه العام وزيادة عُتامة العدسة وارتفاع ضغط العين والتضايق من الأنوار العالية، ويستمر ضعف السمع، وتتأثر حواسك التذوق واللمس والشم بانخفاض الحساسية لدرجات الحرارة. عقلياً، لا يوجد تدهور في الذكاء لمجرد كبر السن، ولكي يفقد الإنسان المرونة فيصبح من الصعب عليه تغيير فكرة أو عادة، وقد يظهر اختلال في القدرات بسبب الخرف والزهايمر لأسباب وراثية وبيئية. نفسياً واجتماعياً، من أسوأ ما يحدث هو الاعتماد على الغير اقتصادياً وفي الحركة مما يشعر الإنسان بفقدان القيمة والعزلة الاجتماعية.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا كان عمر الشخص 50 عاماً ودخل مرحلة الرشد المتوسط، وظهر لديه احتياج لوقت أطول لإتمام بعض المهام الذهنية مع الشكوى أحياناً من نسيان الأسماء والاعتماد على المفكرات، فكيف نفسر ذلك علمياً؟ الخطوة الأولى: تحديد المرحلة العمرية وهي 50 عاماً الواقعة بين 40 و59 سنة وهي مرحلة الرشد المتوسط. الخطوة الثانية: مطابقة الأعراض الظاهرة مع ما ورد في الدرس، حيث تشير الدراسات إلى أن الكبار لا يظهرون انحداراً في الذكاء. الخطوة الثالثة: تفسير السبب وهو تباطؤ عملية تجهيز المعلومات في ذاكرة الإنسان وليست مشكلة في القدرة العقلية الأصلية، مما يبرر الحاجة لوقت أطول واستخدام المفكرات.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن كبر السن والتقدم في مرحلة الشيخوخة يؤدي حتماً إلى تدهور ونقص في الذكاء. الظن بأن هشاشة العظام تصيب الرجال والنساء بنفس الدرجة تماماً رغم أن النساء أكثر وضوحاً بسبب نقص هرمون الاستروجين. اعتبار أن أي صعوبة في تذكر الأسماء في سن الشيخوخة تعني الإصابة بالزهايمر مباشرة دون مراعاة التباطؤ الطبيعي في تجهيز المعلومات.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هو التفسير العلمي وراء حاجة الكبار لوقت أطول لإتمام العملية الذهنية؟ الإجابة: بسبب تباطؤ ما يُسمى بعملية تجهيز المعلومات في ذاكرة الإنسان وليس بسبب انحدار الذكاء. السؤال الثاني: ما هو أسوأ ما يمكن أن يحدث للكبير في مرحلة الشيخوخة بحسب الأبحاث النفسية؟ الإجابة: اعتماده على غيره اقتصادياً وفي الحركة من مكان إلى مكان، مما يجعله يشعر بعدم القيمة وحرية الحركة والعزلة الاجتماعية.