الشحنة الكهربائية
انظر إلى تجربة الاستهلال. نفذ الخطوات بوضع المئة إلى مئة وخمسين قصاصة ورق على الطاولة، ثم خذ مسطرة بلاستيكية وادعكها بقطعة صوف، وقربها من القصاصات ولاحظ ما يحدث. في التحليل، فكر: لماذا تلتصق القصاصات بالمسطرة رغم أننا لم نلمسها؟ هذا ما سنفحصه في هذا الفصل عن الكهرباء السكنية. اقرأ الأهداف: ستتعلم كيف تؤثر الأجسام المشحونة بقوى تجاذب وتنافر، وكيف نفصل الشحنات لا ننتجها، وكيف نفرق بين الموصلات والعوازل. انظر إلى قصة بنيامين فرانكلين وطائرته الورقية سنة ١٧٥٢ حين ربط مفتاحاً بخيط متصل بطائرة تقترب من عاصفة رعدية، ولاحظ كيف شعر بشرارة كهربائية عندما قرب إصبعه. هذه التجربة كانت مجازفة خطيرة لكنها أثبتت أن البرق يشبه الشرارة الناتجة عن الاحتكاك، وهو ما نسميه التأثيرات الكهربائية أو الكهرباء السكنية التي نتناولها في هذا الفصل.
يقوم درس الشحنة الكهربائية على فصل الشحنات وليس إنتاجها، حيث تتكون المادة من ذرات متعادلة تضم نواة موجبة وإلكترونات سالبة. عند دلك مواد مختلفة بالصوف أو الحرير، تنتقل الإلكترونات فيما بينها لتصبح إحدى المادتين سالبة والأخرى موجبة، وهو ما يُعرف بالكهرباء الساكنة. تنقسم المواد حسب قدرتها على نقل الشحنات إلى موصلات تسمح بانتقالها بحرية مثل الفلزات، وعوازل تمنع انتقالها مثل الزجاج والبلاستيك. على سبيل المثال، عند دلك مسطرة بلاستيكية بقطعة صوف، تنتقل الإلكترونات من الصوف إلى المسطرة فتكتسب شحنة سالبة، وتصبح قادرة على جذب قصاصات الورق الصغيرة المتعادلة بفعل تأثير القوة الكهربائية المتبادلة بينها.
الفكرة الأساسية
الشحنات الكهربائية لا تُستحدث من عدم ولا تفنى، بل هي عملية فصل بين الشحنات الموجبة والسالبة الموجودة أصلاً داخل الذرات. المادة في حالتهم العادية متعادلة كهربائياً، وعند دلك جسمين بعضهما ببعض، تنتقل الإلكترونات بينهما ليظهر فائض في الشحنة السالبة على أحدهما وفائض في الشحنة الموجبة على الآخر.
الشرح
تتكون الذرة من نواة مركزية موجبة الشحنة وإلكترونات سالبة تدور حولها. الذرة المتعادلة تحقق المساواة بين شحنتها الموجبة وسالبتها. عندما تُدلك مادتان معاً، تكتسب إحداهما طاقة تدفع إلكترونات مداراتها الخارجية للانتقال إلى المادة الأخرى بحسب ترتيبها في سلسلة الدلك الكهربائي. المادة التي تفقد إلكترونات تصبح موجبة الشحنة، والمادة التي تكتسبها تصبح سالبة الشحنة.
تتفاعل الأجسام المشحونة وفق قاعدة أساسية: الشحنات المتماثلة تتنافر، والشحنات المختلفة تتجاذب. أما انتقال الشحنات فيعتمد على طبيعة المادة؛ فالموصلات مثل الفلزات تحتوي على إلكترونات حرة الحركة تسمح بانتقال الشحنات خلالها بسهولة، بينما العوازل مثل البلاستيك والزجاج تقيد حركة الإلكترونات وتمنع انتقالها من مكان لآخر.
مثال محلول خطوة بخطوة
افترض أنك دلکت قضيب مطاط صلب بقطعة صوف، فانتقلت نتيجة الدلك إلكترونات إضافية عددها إلكترون من الصوف إلى قضيب المطاط. احسب مقدار شحنة كل من قضيب المطاط وقطعة الصوف، مبيناً نوع شحنة كل منهما، علما بأن شحنة الإلكترون الواحد تبلغ .
احسب شحنة قضيب المطاط الذي اكتسب الإلكترونات باستخدام العلاقة : وبما أنه اكتسب إلكترونات، فشحنته سالبة.
احسب شحنة قطعة الصوف التي فقدت نفس العدد من الإلكترونات مستخدما مبدأ حفظ الشحنة: وبما أنها فقدت إلكترونات، فشحنتها موجبة.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن عملية الدلك تولد وتنتج شحنات جديدة من العدم، والصواب أنها تفصل شحنات موجودة أصلاً.
- الخلط بين الشحنات المتماثلة والمختلفة في التجاذب والتنافر؛ فالصحيح أن المتماثل يتنافر والمختلف يتجاذب.
- الظن بأن العوازل لا تحمل شحنات أبداً، والصواب أن العوازل تحمل شحنات لكنها تمنع انتقالها وتازها بحرية بخلاف الموصلات.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ماذا يحدث لقضيب نحاسي مشحون إذا لمسته بيدك وهs معزول؟ الإجابة: تنتقل الشحنات عبر جسمك إلى الأرض لأن جسم الإنسان موصل، فيصبح القضيب متعادلاً.
السؤال الثاني: إذا تقارب جسمان يحمل كل منهما شحنة سالبة، فماذا يحدث بينهما؟ الإجابة: يحدث بينهما تنافر لأن الشحنات المتماثلة تتنافر.