القوى داخل السوائل
انظر إلى قطرات الندى على خيوط العنكبوت؛ كيف تتخذ شكلاً كروياً شبه تام؟ هذه الظاهرة ترتبط بما نسميه قوى التماسك، وهي قوى تجاذب كهرومغناطيسية تؤثر بين جزيئات المادة الواحدة. الجزيئات الموجودة داخل السوائل تتأثر بقوى جذب متساوية من جميع الاتجاهات بسبب الجزيئات المجاورة لها، لذا تكون محصلة القوى المؤثرة عليها صفراً. أما الجزيئات التي على السطح، فلا توجد فوقها جزيئات تجذبها للأعلى، بل تتجذب إلى الجانب والأسفل فقط، وهذا يولد ما يسمى محصلة قوة نحو الأسفل تضغط على الطبقة العليا. هذه الطبقة المجدودة تعمل كغشاء مطاطي مشدود بقوة تكفي لحمل أجسام خفيفة جداً مثل مشبك ورق فولاذي رغم أن كثافة الفولاذ أكبر تسع مرات من كثافة الماء. هذا التوتر السطحي يدفع جزيئات السطح للانكماش لأقل مساحة ممكنة، وكلما زادت قوى التماسك زادت ممانعة السطح لتحطمه، ولهذا يملك الزئبق تماسكاً أكبر بكثير من الماء فيشكل قطرات كروية تامة على السطح المصقوف.
يدور الدرس حول القوى الكهرومغناطيسية المؤثرة داخل السوائل، وتحديداً قوى التماسك بين جزيئات السائل الواحد والتي تنتج عنها ظاهرة التوتر السطحي التي تجعل السطح يسلك سلوك غشاء مطاطي مشدود يسمح بتحمل الأجسام الخفيفة، وقوى التلاصق بين جزيئات السوائل والمواد المختلفة مثل جدار الزجاج والتي تنتج عنها الخاصية الشعرية وارتفاع السوائل في الأنابيب الضيقة. كما يتطرق الدرس إلى اللزوجة التي تعمل كمقياس للاحتكاك الداخلي للسائل، وعمليات التبخر والتبريد والتشكف الناتجة عن حركة الجزيئات وفقدان أو اكتساب الطاقة الحركية. مثال سريع: تماسك جزيئات الماء يجعل قطرات المطر تتخذ شكلاً كروياً يقلل مساحة السطح إلى أقل قيمة ممكنة، بينما يتسبب ارتفاع الماء داخل الأنابيب الضيقة بفعل قوى التلاصق في نقل الماء من أسفل التربة إلى أعلاها في النباتات.
الفكرة الأساسية
تتأثر جزيئات السوائل بقوى كهرومغناطيسية تسمى قوى التماسك بين جزيئات السائل نفسه، وقوى التلاصق بين جزيئات السائل ومواد أخرى، وتؤدي هذه القوى إلى جانب اللزوجة وعمليات التبخر والتكثف إلى تفسير السلوك الظاهري للموائع.
الشرح
تتعرض جزيئات السائل الموجودة تحت السطح لقوى جذب متساوية من جميع الاتجاهات، فلا توجد محصلة لها. أما الجزيئات عند السطح فتتنجذب إلى أسفل وفي اتجاه الجوانب فقط لعدم وجود جزيئات فوقها، مما ينشئ قوة محصلة نحو الأسفل تولد ضغطا على الطبقات العلويّة وتجعل الطبقة السطحية تسلك سلوك غشاء مطاطي مشدود يسمى التوتر السطحي. هذا التوتر يجعل قطرات الماء تتخذ شكلاً كروياً لتقليل مساحة السطح إلى أقل مساحة ممكنة.
أما قوى التلاصق فهي قوى تجاذب بين جزيئات المواد المختلفة مثل جزيئات الماء وجدار الأنبوب الزجاجي. عندما توضع أنبوبة زجاجية ضيقة في الماء، ترتفع جزيئات الماء داخل الأنبوب لأن قوى التلاصق بين الماء والزجاج أكبر من قوى التماسك بين جزيئات الماء نفسها، وتسمى هذه الظاهرة بالخاصية الشعرية. وكلما قل نصف قطر الأنبوب، ارتفع الماء لمسافة أكبر لأن وزنه يتزايد طرديا مع حجمه وبمعدل أسرع من المساحة السطحية. وفي المقابل، في حالة الزئبق، تكون قوى التماسك بين جزيئات الزئبق أكبر من قوى التلاصق بينه وبين الزجاج، مما يمنع ارتفاعه ويسبب انخفاضا في سطحه حول الأنبوب.
اللزوجة هي مقياس للاحتكاك الداخلي للسائل وتبديد الطاقة الميكانيكية، وتنتج عن قوى التماسك والتصادمات بين جزيئات المائع غير المثالية. وأما التبخر فيحدث عندما تفلت الجزيئات التي لها طاقة حركية كبيرة من السطح لأنها استطاعت نفاذ قوة التماسك، ويؤدي التبخر إلى التبريد لأن متوسط الطاقة الحركية للجزيئات المتبقية ينخفض. والعملية العكسية هي التكثف، حيث تعود جزيئات السائل المتبخرة إلى الحالة السائلة إذا انخفضت طاقتها الحركية أو درجة حرارتها.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا وضعت أنبوبتان زجاجيتان شعريتان بأقطار مختلفة في حوض ماء، فاحسب أيهما سيرتفع فيه الماء إلى مستوى أعلى ولماذا. الخطوة الأولى: نحدد القوى المؤثرة، وهي قوى التماسك بين جزيئات الماء وقوى التلاصق بين الماء وجدار الزجاج. الخطوة الثانية: نقارن بين القوتين؛ نجد أن قوى التلاصق أكبر من قوى التماسك، مما يسبب ارتفاع الماء في الأنبوب. الخطوة الثالثة: نطبق قاعدة الخاصية الشعرية، حيث يتزايد وزن الماء طرديا مع حجمه بمعدل أسرع من زيادة المساحة السطحية للأنبوب. الخطوة الرابعة: نستنتج أن الأنبوب الأكثر ضيقا (الذي له نصف قطر أصغر) سيرتفع فيه الماء إلى ارتفاع أكبر من الأنبوب الأوسع.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن طفو جسم كاثفته أكبر من كثافة الماء مثل المشبك الفولاذي يعود إلى طفوه بالطريقة التقليدية، والصواب أنه يطفو بسبب قوة التوتر السطحي للماء التي تعمل كغشاء مشدود يحمل الأجسام الخفيفة جدا. والخطأ في ظن أن الزئبق يرتفع في الأنابيب الزجاجية مثل الماء، والصواب أنه ينخفض لأن قوى التماسك بين جزيئات الزئبق تفوق بكثير قوى التلاصق بينه وبين الزجاج.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: لماذا تتخذ قطرات المطر والندى أشكالاً كروية تقريبا عند سقوطها أو على خيوط العناكب؟ الإجابة: لأن قوى التماسك بين جزيئات الماء تولد توتراً سطحياً يدفع الجزيئات السطحية بحيث يصبح السطح صغيراً قدر الإمكان لتحقيق أقل مساحة سطح لحجم معين. السؤال الثاني: ماذا يحدث لمتوسط الطاقة الحركية لجزيئات الماء في بركة صغيرة عند حدوث عملية التبخر؟ ولماذا؟ الإجابة: ينخفض متوسط الطاقة الحركية للجزيئات المتبقية، لأن الجزيئات التي تفلت وتتبخر هي التي تمتلك طاقة حركية أكبر من متوسط الطاقة الحركية للجزئيات المتبقية.