ثالثاً : النثر العباسي
انظر إلى ملامح النثر العباسي: هذا العصر لم يكن عادياً، بل امتزجت فيه ثقافات الفارسية واليونانية والهندية بالعقلية العربية، فخرج النثر بفنٍّ جديد ذي طابع خاص. انظر إلى الأسلوب البارز هنا: الأول هو أسلوب السجع الذي يكثر في الرسائل والدواوين، واهتم بالزخارف اللفظية حتى غلب الجرس الموسيقي على الأفكار، ومن أبرز رموزه ابن العميد. والمسار الثاني هو أسلوب الترسل، وهو كلام مرسل بلا سجع، امتاز بالوضوح والإيجاز عند ابن المقفع، وتطورت الكتابة بعده مع الجاحظ لتتميز بالجدل والتدقيق واختيار الألفاظ وروح الدعابة.
يقوم النثر العباسي على التطور الكبير والامتزاج بالثقافات الاجنبية، وينقسم أسلوبه إلى مسارين أساسيين: أسلوب السجع الذي يركز على المحسنات البديعية والزخارف اللفظية ككتابات ابن العميد، وأسلوب الترسل القائم على الوضوح والإيجاز بلا سجع ككتابات الجاحظ. كما تتعدد فنونه الأدبية لتشمل الكتابة الأدبية الشمولية مثل كتاب الحيوان للجاحظ وكليلة ودمنة لابن المقفع، والقصة والخطابة والتوقيعات والرسائل بنوعيها الديوانية والإخوانية، بالإضافة إلى المقامات التي تعتمد على الكدية والوعظ والظرف بأسلوب بديعي منمقة مثل مقامات بديع الزمان الهمذاني.
الفكرة الأساسية
يتناول العصر العباسي ازدهار النثر وتطور أساليبه وفنونه عبر امتزاج الثقافات الأجنبية بالعقلية العربية، لينقسم أسلوبه بين السجع والترسل، وتتفرع فنونه بين الكتابة الشمولية والقصة والخطابة والتوقيعات والرسائل والمقامات.
الشرح
انظر إلى ملامح النثر العباسي: لقد ظهر تطور ملحوظ نتيجة امتزاج الثقافات الأجنبية كالفارسية واليونانية والهندية بالعقلية العربية. للنثر العباسي مساران بارزان: الأول هو أسلوب السجع، حيث يميل الكاتب إلى استخدام الزخارف اللفظية والمحسنات البديعية، ومثال ذلك ما ظهر عند ابن العميد. الثاني هو أسلوب الترسل، وهو أن يأتي الكاتب بكلامه مرسلاً دون سجع، وقد تميز بالوضوح والإيجاز كما في كتابات ابن المقفع، ثم جاء الجاحظ فتميزت كتابته بالجد والاستطراد والتدقيق في اختيار الألفاظ وروح الدعابة. أما فنون النثر العباسي فهي ستة: الكتابة الأدبية الشمولية التي تجمع المعارف وتتسم بالتنوع والاستطراد مثل كتابات ابن المقفع والجاحظ وأبي الفرج الأصهفاني، والقصة التي انتشرت لشيوخ الترف والرخاء وكثرة القصاص، والخطابة التي اعتمد عليها الخلفاء في توطين الملك ثم ضعفت بقيادة الموالي للجيش، والتوقيعات التي تتميز بالإيجاز والتركيز وغالباً ما تكون آية قرآنية أو حديثاً أو حكمة، والرسائل وتنقسم إلى رسائل ديوانية في تصريف أمور الدولة ورسائل إخوانية متبادلة بين الأصدقاء، وأخيراً المقامات وهي أحداث تدور حول راوية وبطل وهمي وتغلب عليها الفكاهة والظرف والوعظ مثل مقامات بديع الزمان الهمذاني والحريري.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثالاً على التوقيعات من كتابات العصر العباسي: عندما يوقع الخليفة الرشيد إلى عامله في خراسان بقوله داو جرحك لا يتسع. الخطوة الأولى: حدد نوع الفن النثري وهو التوقيع. الخطوة الثانية: لاحظ الشكل الخارجي وهو عبارة عن كلمات معدودة وموجزة يكتبها الخليفة على ما يرفع إليه من شكوى. الخطوة الثالثة: استنتج الهدف وهو الإيجاز والتركيز وايصال المعنى بدقة بليغة.
أخطاء شائعة
من الخطأ الاعتقاد أن أسلوب السجع كان مقبولاً ومقصوداً لذاته طوال العصر العباسي دون مبالغة، بينما الحقيقة أن المحسنات البديعية في أواخر العصر سيطرت على أذواق الكتاب وصارت هدفاً لذاتها لتكون وسيلة موسيقية على حساب المعاني والأفكار. ومن الخطأ أيضاً الخلط بين الرسائل الديوانية التي توجه لتصريف أمور الدولة والرسائل الإخوانية المتبادلة بين الأصدقاء.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق الأساسي بين أسلوب السجع وأسلوب الترسل في النثر العباسي؟ الإجابة: أسلوب السجع يعتمد على استخدام الزخارف اللفظية والمحسنات البديعية مثل كتابات ابن العميد، بينما أسلوب الترسل يأتي فيه الكاتب بكلامه مرسلاً دون سجع ويتميز بالوضوح والإيجاز مثل كتابات ابن المقفع. السؤال الثاني: اذكر اثنين من أبرز كتب الكتابة الأدبية الشمولية في العصر العباسي ومؤلفيهما. الإجابة: كتاب كليلة ودمنة لابن المقفع، وكتاب الحيوان للجاحظ.