الموضوع الثاني: صرف العربية ونحوها
انظر إلى تقسيم الكلمات العربية في بداية الصفحة؛ فالكلمة حين تنظر إليها وحدها من حيث بنيتها وحروفها فأنت في علم الصرف، وإذا نظرت إليها داخل الجملة مع غيرها فأنت في علم النحو. تأمل تاريخ وضع هذه القواعد، فبدأت الدراسة اللغوية مبكرة في القرن الأول الهجري بسبب اللحن الذي ظهر في قراءة القرآن الكريم، وأشهر من وضعه هو أبو الأسود الدؤلي. وضع النحاة القواعد بعد استقراء موسع لما سُمع من العرب، وكان الهدف الأساسي هو حماية أصالة العربية. انظر إلى المبدأ الأول من المبادئ العامة التي بنيت عليها القواعد: البيان لرفع اللبس في المعنى، وهو غاية الكلام، لأن غاية الكلام أن يفهم السامع المراد بلا غامض ولا غموض.
يقوم هذا الدرس على التفريق بين علم الصرف وعلم النحو في اللغة العربية، حيث يهتم علم الصرف بحال إفراد الكلمة وبنية أحوال أبنيتها باستخدام الميزان الصرفي، بينما يعنى علم النحو بتركيب الجملة وما يطرأ على أواخر الكلمات من تغيير بسبب العوامل الداخلي عليها. نشأت القواعد النحوية في القرن الأول الهجري بسبب اللحن خشية الوقوع في الخطأ عند قراءة القرآن الكريم، وقامت على مبدأين أساسيين وهما رفع اللبس في المعنى والخفة في المبنى. ولتنظيم هذه القواعد، ظهرت مدارس نحوية مختلفة أبرزها المدرسة البصرية التي اعتمدت على السماع المشروط والموثوق من العرب، والمدرسة الكوفية التي كانت أكثر توسعاً وتساهلاً في السماع. مثال ذلك عندما تقول: أكرِمْ عيسى موسى، فهنا يجب أن يكون الفاعل هو المتقدم لتجنب اللبس، بينما في جملة أكل عيسى الكمثرى يجوز تقديم المفعول وتأخيره لأنه لا يوجد لبس عقلي في المعنى.
الفكرة الأساسية
تستند الفكرة الأساسية للدرس إلى دراسة بنية الكلمة المفردة عبر علم الصرف، ودراسة ترابط الكلمات في سياق الجملة وتغيير أواخرها عبر علم النحو، مع تتبع نشأة القواعد النحوية ومبادئها وأبرز المدارس التي أسست لها.
الشرح
للكلمات العربية حالتان رئيسيتان: حالة إفرَاد وهي موضوع علم الصرف الذي يُعنى ببحث صيغ الكماة وأحوالها وتغييراتها مثل الإبدال والإعلال والجمع والتصغير مستخدماً الميزان الصرفي المكون من أصول ثلاثة وهي (ف ع ل). وحالة تركيب وهي موضوع علم النحو الذي يختص بترتيب الكلمة داخل الجملة وما يطرأ على أواخرها من تغيير نتيجة العوامل الداخيلة. نشأت القواعد اللغوية في القرن الأول الهجري وأرجح الأقوال أن أبو الأسود الدؤلي وضع النحو بسبب اللحن الذي سمعه في قراءة القرآن الكريم. بُنيت القواعد على مبدأين هامين: البيان لرفع اللبس في المعنى، والخفة في المبنى لتجنب توالي الأصوات المتقاربة أو توالي المتحركات. تاريخ النحو العربي شهد مذهبين أساسيين: المذهب البصري وهو أول المدارس نشأة وعلاؤه مثل الخليل بن أحمد وسيبويه، وقام على السماع المشروط من ثقات العرب في البادية مع دقة النقل والتعليل وأصلوا نظرية العامل. والمذهب الكوفي الذي نشأ متأخرا عن البصرة بنحو عام تقريبا ونافسها، واعتمد على التوسع في السماع من البدو والحضر فجاء أكثر تساهلاً في بناء القواعد ومن أبرز أئمته الكسائي والفراء وثعلب.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ المثال النحوي: أكرِمْ عيسى موسى. الخطوة الأولى: حدد أركان الجملة من فعل وفاعل ومفعول به. الخطوة الثانية: انظر إلى الرتبة الأصلية، فالأصل في الرتبة الأولى أن يكون فاعلاً والأصل في الرتبة الأخرى أن يكون مفعولاً به. الخطوة الثالثة: طبق قاعدة لزوم أصل الرتبة هنا لأن العلامات الإعرابية لا تظهر على العيسى وموسى لتعذرها، والعقل يقبل كليهما فاعلاً ومفعولاً، وعليه يجب أن يكون الفاعل هو الأول في أصل الرتبة وهو عيسى لكي لا يحصل لبس في المعنى.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن علم الصرف يبحث في تغيير أواخر الكلمات بحسب العوامل داخل الجملة، والصحيح أن هذا من اختصاص علم النحو بينما الصرف يبحث في بنية الكلمة المفردة وأحوال أبنيتها. الظن بأن المدرسة الكوفية نشأت في نفس الفترة الزمنية للمدرسة البصرية وبنفس الشروط، والصحيح أن المدرسة الكوفية نشأت متأخرة عن البصرة بنحو عام وكانت أكثر توسعاً وتساهلاً في السماع مقارنة بالمدرسة البصرية التي اشترطت التوثيق الصارم.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق الأساسي بين علم الصرف وعلم النحو في الكلمات العربية؟ الإجابة: علم الصرف يبحث في حال إفراد الكلمة وبنية أحوالها وصيغها، بينما علم النحو يبحث في حال تركيب الكلمات داخل الجملة وما يطرأ على أواخره من تغيير. السؤال الثاني: لماذا اشترط النحاة في المدرسة البصرية السماع من ثقات الأعراب في البادية بالذات؟ الإجابة: لأنهم عاشوا في الحصارة فاشتهر علماء البصرة بالرحلة إلى البادية ومشافهة الأعراب لضمان دقة النقل واطراد القواعد مدعومة بالعلل والأقيسة.