صفحة ٢١
انظر إلى أعلى الصفحة حيث العنوان الرئيسي الموضوع الثاني مهارات اللغة. الإنسان يستمع ليفهم مراد المتكلم، ويتكلم ليفهموه، ويقرأ النصوص المكتوبة ليفهمها، ويكتب ليعبر للآخرين عما في نفسه. هذه عمليات تواصل، ومن أهم وظائف اللغة تسمى المهارات اللغوية، وهي مقسمة إلى أربع مهارات رئيسة: الاستماع، والكلام، والقراءة، والكتابة، وهي متكاملة ومرتبط بعضها ببعض، وكل مهارة رئيسة مقسمة إلى مهارات فرعية. تعرف المهارة اللغوية بأنها القدرة على أداء عمل ما بدقة وسرعة طبيعية. فمن يؤدي عملاً بدقة ويحتاج إلى وقت طويل لا يعد ماهراً فيه، كما أن الذي يؤدي عملاً بسرعة من غير إتقان لا يعد ماهراً فيه. وبناء على ذلك، فالمهارة اللغوية هي أن يكون الإنسان ماهراً في جميع جوانب اللغة، بحيث يفهم ما يسمعه أو يقرؤه بسرعة ودقة، ويتكلم بطلاقة وفصاحة، ويكتب كتابة صحيحة سليمة من الأخطاء من غير أن يمضي في ذلك وقتاً طويلاً. ثم انظر إلى الجزء الأخير، فثمة فرق بين مهارات اللغة التي نتحدث عنها، وعناصر اللغة التي هي الأصوات، والمفردات، والصرف، والنحو، وكذلك علوم اللغة كعلم الأصوات، وعلم الصرف، وعلم النحو، وعلم الدلالة. إتقان الشخص لمهارات اللغة يتطلب منه الإتمام بعناصر اللغة من أصوات ومفردات معجمية وقواعد صرفية ونحوية، وما يرتبط بها من علوم اللغة، بالإضافة إلى الخط والإملاء والثقافة. غير أن معرفة عناصر اللغة وفنونها وحدها لا تكفي لبناء المهارات اللغوية، ما لم تقترن هذه المعرفة بالتدريب والممارسة على هذه المهارات.
صفحة ٢٢
انظر إلى أولاً مهارة الاستماع. الاستماع أو فهم المسموع هو أن يستمع الإنسان إلى الكلام المنطوب بانتباه ووعي ليفهمه ويستوعبه، ومهارة الاستماع هي الاستماع الموجه إلى فهم رسالة شفهية منطوبة بطريقة منظمة وموجهة نحو هدف محدد. والاستماع بهذا التعريف يختلف عن السماع الذي يطرق أذن السامع من غير اهتمام به ولا قصد لفهمه، كالكلام الذي يسمعه الإنسان في الأسواق والأماكن العامة، فالاستماع مجموعة من العمليات الذهنية المعقدة، أما السماع فعملية فسيولوجية يتوقف حدوثها على سلامة الجهاز السمعي. أما عن أهمية الاستماع فهي مهارة من المهارات اللغوية المهمة في حياة الإنسان، فهي وسيلته الأولى التي يتصل بها مع الآخرين في المراحل الأولى من حياته، وبها يكتسب مفردات لغته ومعانيها، ويتعلم أنماط جملها وتراكيبها. فالطفل يمضي مدة من عمره وهو يستمع إلى اللغة ويفهمها قبل أن يتكلم، ثم يبقى مدة تصل إلى ست سنوات يسمع فيها ويتكلم قبل أن يكتب أو يقرأ. ولا يتوقف الاستماع أو تقل أهميته في سن معينة، بل يستمر مع الإنسان طيلة حياته. أما المهارات الفرعية للاستماع، فهي كثيرة ومن أهمها: الإنسات، وهو الانتباه الواعي الموجه نحو هدف مححدد، وعدم تشتيت الذهن. التمييز السمعي، وهو التنبه إلى الأصوات التي يؤثر تغيرها في معنى الكلمة. التصنيف والربط، وذلك بالبحث عن العلاقات بين الكلمات والمعاني والأفكار.
صفحة ٢٣
نتابع المهارات الفرعية للاستماع: استخلاص الأفكار الرئيسة، وهذا يتطلب من المستمع التركيز على كثير من الكلمات والأفكار المهمة في النص المسموع، وتحديد الفكرة الرئيسة التي يدور حولها النص المسموع. التفكير الاستنتاجي، ويقصد به توقع المستمع نهاية النص المسموع والتنبؤ بنتيجته. النقد والتقويم، وهذه المهارة تتجاوز الفهم والاستنتاج إلى النقد والتمحيص والحكم على الكلام المسموع؛ لهذا تعد أرقى مهارات الاستماع الفرعية. انتقل إلى شروط الاستماع الجيد: يجب أن يكون الكلام المسموع باللغة العربية الفصحى، وأي كلام بغيرها من العاميات لا يبني لغة سليمة بقدر ما يفسد ذوق المستمع ويهدم ما تعلمه. وأهم شروط الاستماع الجيد ما يأتي: الرغبة، الاستعداد والتحضير، مراعاة آداب الاستماع والتقاليده، مراقبة وجه المتحدث وملامحه وانفعالاته وحركات يديه، التنبيه إلى صوت المتحدث من حيث العلو والإنخفاض، التركيز على بعض الكلمات والعبارات التي تسبق الأفكار الرئيسة. ثم انتقل إلى ثانياً مهارة الكلام. الكلام هو التعبير الشفهي أو التواصل الشفوي. ومهارة الكلام هي قدرة الإنسان على التعبير عما في نفسه شفهياً والتواصل مع الناس بأسلوب صحيح سليم. ومهارة الكلام مرتبطة بمهارة الاستماع؛ فالطفل لا يستطيع الكلام والتواصل مع الناس ما لم يستمع جيداً ويفهم ما يسمع.
صفحة ٢٤
انظر إلى أنواع الكلام، فهو لا يقتصر على محادثة بين شخصين ولا على التعبير الشفهي الذي يعده الإنسان ليجليه على جمع من الناس، بل يمارس الإنسان في حياته أنواعاً مختلفة وأساليب متباينة من الكلام، من هذه الأنوع: الكلام العادي الذي يجري بين شخصين، المناقشة أو المناظرة بين شخصين أو فريقين من الناس، المحاضرة سواء أكانت محاضرة في الفصل أم محاضرة عامة، الخطابة وإلقاء الكلمات في المناسبات العامة، قص القصص والحكايات، التعليقات والمداخلات وطرح الأسئلة أثناء المحاضرات والندوات. أما عن أهمية الكلام وفوائده، فالكلام أهم ألوان النشاط اللغوي، فالطفل يمضي سنوات من عمره قبل أن يدخل المدرسة ويتعلم القراءة والكتابة، والإنسان يتكلم أكثر مما يكتب. وتتلخص أهمية الكلام في أنه الوسيلة الأولى للتواصل مع الناس، ويمنح المتحدث الثقة في نفسه ويقوي دوافعه إلى مزيد من تعلم اللغة، ويعين المتحدث على تقويم لغته وتصحيح أخطائه. أما المهارات الفرعية للكلام: تحديد أهداف الكلام بشكل واضح، الاستعداد والتحضير الجيد للكلام، التعرف على المستمعين ومعرفة اهتماماتهم ومستويات تفكيرهم، التأكد من مناسبة موضوع الكلام للمستمعين ومناسبته لمقتضى الحال، النطق السليم للأصوات ومراعاة قوانين النبر والتنغيم، مراعاة قواعد اللغة واستعمال الكلمات المناسبة في معانيها الصحيحة، تنويع الجمل حسب الحاجة ما بين إثبات ونفي واستفهام وتعجب ونحو ذلك، استعمال الوسائل المعينة على توصيل المعنى للمستمعين أو شد انتباههم لأمر ما، ومنها إشارات اليدين وحركات العينين وقسمات الوجه، وهذا ما يسمى لغة الجسد.
صفحة ٢٥
انظر إلى ثالثاً مهارة القراءة. القراءة هي المهارة الثالثة من المهارات اللغوية، لكنها المهارة الثانية من مهارات الاستيعاب بعد فهم المسموع. والقراءة ليست مهارة آليّة تقتصر على فك الرموز الصوتية الحروف وليست النطق الصحيح للكلمات وحسب، ولكنها إضافة إلى ذلك كله أنشطة بصرية عصبيّة ذهنية معقدة، ومجموعة من المهارات المتكاملة تؤدي إلى فهم النص المقروء، وتمر بمراحل من التعرف والفهم والنقد. من أنواع القراءة: القراءة الجهرية وهي القراءة مع تحريك الشفتين ورفع الصوت، إما لإسماع الناس أو للتدريب على النطق السليم، ومنها قراءة المعلم النموذجية لطلا به في الفصل. القراءة الصامتة وهي القراءة التي تهدف إلى فهم النص المقروء، وغالبية أنواع القراءة تدخل في هذا النوع. القراءة المكثفة وتسمى القراءة العلمية، وهي قراءة يقصد بها تعليم الطلاب مفردات لغوية وتراكيب نحوية وأساليب، وتقدم هذه القراءة عادة في كتب المطالعة والنصوص وما شابها من كتب مقررات اللغة العربية في مرحلة تعليمية معينة، ويطالب الطلاب بفهمها واستيعابها والنجاح في اختباراتها. القراءة الموسعة وتقابل القراءة المكثفة، ويوجه الطلاب إلى ممارستها خارج المنهج المدرسي، وذلك لتحقيق أهداف منها حب القراءة وسرعة الفهم واكتساب معلومات جديدة. القراءة الحرة وهي القراءة التي يمارسها الإنسان في حياته اليومية برغبته الخاصة، وتختلف أهدافها بحسب هدف القارئ. أما عن أهمية القراءة، فالقراءة إحدى وسائل المرء لتلقي لغته واكتسابها، وبناء ثروته اللفظية بطريقة سليمة، وهي أداته التي يكتسب بواسطتها العلوم والمعارف. وللقراة في الإسلام أهمية خاصة، فهي أول أمر بدأ به نزول القرآن الكريم حين أنزل الله على نبيه محمد قوله تعالى كما أشار في سورة العلق الآية 1.
صفحة ٢٦
تزداد أهمية القراءة إذا كانت المصدر الوحيد للمتعلم، خاصة إذا صعب عليه التواصل مع الناس بلغة فصحى، أو كان يتعلم لغة أجنبية خارج وطنها؛ لذا يجب أن يتعلم المتعلم بطريقة سليمة؛ لأن أي خطأ في بداية تعلمها يستمر مع المتعلم، فيعتاد عليه ويألفه، ولا يستطيع الفكاك منه فيما بعد. وإذا كان الكلام مرتبطا بالاستماع، فإن القراءة مرتبطة بالكتابة ارتباطاً خاصاً؛ فهي الوسيلة الأولى التي يتوصل بها المتعلم إلى اكتساب مهارة الكتابة، بدءاً من تعلم كتابة الحروف والكلمات وانتهاء بالصياغة والأسلوب. وقد أثبتت الدراسات العلمية أن الإنسان يكتسب الكتابة بكثرة القراءة، كما أنه يكتسب الكلام بكثرة الاستماع. ولكي يستفيد الإنسان من القراءة في اكتساب لغة سليمة يجب أن يقرأ نصوصاً فصيحة سهلة الأسلوب سليمة المعنى. أما المهارات الفرعية للقراءة: قراءة النص المكتوب أي فك الرموز المكتوبة، وربط الكلمات بمعانيها في الذاكرة، الاستفادة من علامات الترقيم في الوصل والوقف والاستدلال بها على المعنى، درجة التثبيت البصري وتحريك العينين بطريقة تقدمية منتظمة، التمييز بين قراءة النصوص القصيرة والنصوص الطويلة، انتقام الأفكار الرئيسة والمهمة وتمييزها، التركيز وحضور الذهن، تخمين معاني الكلمات الجديدة من السياق، التذكر والربط، فهم المعنى العام واستخلاص الأفكار الرئيسة، سرعة الوصول إلى المعلومات الخاصة، القدرة على تفسير الأفكار وقراءة ما بين السطور، القدرة على التحليل والنقد والتقويم.
صفحة ٢٧
انظر إلى رابعاً مهارة الكتابة. الكتابة هي المهارة اللغوية الرابعة، بيد أنها المهارة الإنتاجية الثانية بعد مهارة الكلام، وتسمى أحياناً التعبير الكتابي أو التعبير التحريري. والكتابة ليست مقصورة على جمال الخط وصحة الإملاء، لكنها تشمل أنشطة كثيرة منها اختيار موضوع التعبير وتنظيم الأفكار وسلامة اللغة وجمال الأسلوب. والكتابة أرقى مهارات اللغة وغاية تعلمها وتعليمها، ويتطلب إتقانها وقتاً أطول من إتقان المهارات الأخرى؛ لأن ذلك يتطلب إتقان معظم فنون اللغة وعلومها، وبخاصة الخط والإملاء والنحو والبلاغة، مع قدر كاف من الثقافة الأكاديمية والثقافة العامة. أما عن أهمية الكتابة، فهي وسيلة مهمة من وسائل التواصل اللغوي بين الأفراد في المجتمع الواحد، ووسيلة لتواصل أفرادهم مع المجتمعات الأخرى. أما أنواع الكتابة: الكتابة الآلية وهي الكتابة التي يمارسها الطلاب في المراحل الأولى من التعلم، وهدفها التدريب على الكتابة بخخط سليم وإملاء صحيح. الكتابة العلمية وهي ما يكتبه الإنسان في المدرسة والجامعة، ويشمل ذلك أداء الاختبارات وكتابة البحوث العلمية والكتب المصنفة. الكتابة الوظيفية وهي الكتابة التي يؤدي بها الكاتب وظائف عامة أو خاصة. الكتابة الأدبية الإبداعية وهي الكتابة التي يعبر فيها الكاتب عما في نفسه بأساليب أدبية جميلة. أما المهارات الفرعية للكتابة: مراعاة الجوانب الشكلية للكتابة، مراعاة القواعد الصرفية والنحوية والبلاغية، توافر ثروة معجمية كافية، اختيار الموضوع المناسب للكتابة، حسن التخطيط والتنظيم، مراعاة ما يناسب القارئ، القدرة على الإقناع والجدل، التوفيق بين سهولة النص ووضوح المعاني.
صفحة ٢٨
هذه صفحة تدريبات. انظر إلى السؤال الأول: ضع علامة صح أمام الإجابة الصحيحة وعلامة خطأ أمام الإجابة غير الصحيحة. المطلوب هنا هو قراءة العبارات العشر بدقة والحكم على صحتها استناداً لما شرحناه سابقاً في الدروس، فمثلاً العبارة الأولى تقول الاستماع والكلام والقراءة من فنون اللغة، فكر هل هذا صحيح بناء على الأقسام الأربعة التي درسناها. العبارة الثانية تقول المهارة اللغوية تعني ممارسة اللغة بدقة وإتقان وسرعة، قارنها بتعريف المهارة الذي مر معك. اتبع هذه الطريقة في بقية العبارات العشر لتحدد ما إذا كانت العبارة صحيحة أو خاطئة بوضع الرمز المناسب في القوسين. أما السؤال الثاني فيطلب أجب عن الأسئلة الآتية. السؤال الأول يطلب أن تبين لزملاءك بالأمثلة الفرق بين المهارة الأصلية والمهارة الفرعية، تذكر أن المهارة الأصلية هي الاستماع أو الكلام مثلاً، بينما المهارة الفرعية هي ما تندرج تحتها كالإنصات أو التمييز السمعي. السؤال الثاني يطلب ذكر أهم المهارات الفرعية للاستماع، والسؤال الثالث يطلب ذكر أهم شروط الاستماع الجيد. اكتب إجاباتك باختصار ووضوح مستعيناً بالمعلومات التي درستها في الصفحات السابقة دون زيادة.
صفحة ٢٩
نتابع الأسئلة في صفحة التدريبات هذه. انظر إلى السؤال الرابع، المطلوب هو ذكر أنواع الكلام الذي يجري في الفصل، وتذكر أننا صنفنا الكلام إلى أنواع متعددة كالنقاش والحوار والمحاضرة. السؤال الخامس يطلب منك توضيح الفرق بين القراءة المكثفة والقراءة الموسعة، تذكر أن المكثفة هي التي تقرأ في المقرر الدراسي لتعلم القواعد والمفردات، بينما الموسعة تكون خارج المنهج بهدف حب القراءة وسرعة الفهم. السؤال السادس يسأل هل يمكن أن تكون القراءة الموسعة قراءة حرة، وضح ذلك بمثال من عندك. السؤال السابع يطلب ذكر أهم المهارات الفرعية للقراءة. السؤال الثامن يطلب شرح العبارة التمكن من مهارات اللغة يتطلب التتمكن من علومها. السؤال التاسع يطلب إعادة صياغة عبارة الكتابة وسيلة من وسائل التواصل اللغوي بين الأفراد. السؤال العاشر يطلب بيان الفرق بين الكتابة العلمية والكتابة الإبداعية بأمثلة من عندك. السؤال الحادي عشر يطلب شرح المهارات الفرعية للكتابة لزملائك بأمثلة من تعبيرك المنزلي. فكر في كل سؤال واكتب إجابتك بلغة فصحى سليمة.
صفحة ٣٠
هذه صفحة تدريبات تشتمل على سؤال إكمال الفراغات. انظر إلى السؤال الثالث: املأ الفراغ بإحدى العبارتين مما بين القوسين. المطلوب منك في كل نقطة من النقط إحدى عشرة قراءة العبارة بتمعن واختيار الكلمة الصحيحة المناسبة للسياق من بين القوسين المعطاة. فمثلاً في النقطة الأولى: الصرف والنحو والبلاغة من مهارات اللغة أو علوم اللغة، تذكر أننا فرقنا بين مهارات اللغة وعناصرها وعلومها في بداية الدرس لتعرف أن النحو والصرف من علوم اللغة فتختارها. في النقطة الثانية: الإنصات مهارة أصلية أو فرعية، تذكر أن الإنصات ذكر تحت المهارات الفرعية للاستماع فتختار فرعية. في النقطة الثالثة: الكتابة مهارة إنتاجية أو استقباسية، تذكر أن الكتابة والكلام مهارات إنتاجية بينما الاستماع والقراءة مهارات استتقبالية فتختار إنتاجية. سر على هذا المنوال في بقية النقاط من الرابعة إلى الحادية عشرة، واقرأ الخيارين بين القوسين بعناية واختبرهما بمعلومات الدرس لتضع الكلمة الصحيحة في الفراغ المخصص لها.