الموضوع الثالث: النمو اللغوي
انظر إلى أجهزة النطق والكلام في جسم الإنسان التي خلقها الله تعالى، كاللسان والأسنان والشفتين لإصدار الكلام، والأذنين لاستقبال الصوت، والعينين للإبصار. هذه الأجهزة تتكامل مع مناطق في الدماغ مثل منطقة السمع والكلام والإبصار والقراءة. كل طفل قادر بطبيعته على اكتساب لغته في سنوات محددة ما لم يمنعه مانع عضوي، بشرط أن يعيش في بيئة بشرية تسمع فيها اللغة وتستعمل. اللغة الأم هي اللغة الأولى التي يكتسبها الإنسان في مرحلة طفولته من البيئة المحيطة به، كالأبوين والأخوة والأقارب، أو من وسائل الإِعلام. فالذي يعيش في بيئة معينة ويسمع لغتها بمدة كافية سوف يكتسبها بشكل طبعي بغض النظر عن لغة آبائه وأجداده؛ فاللغة لا تورث ولا علاقة لها بالأصل أو العرق أو الجنس. فمن نشأ ناطقاً بلغة ما حتى وإن لم تكن لغة أمه تعد لغته الأولى، والعربي مثلاً يعد عربياً إذا اكتسب العربية في طفولته، وما عدا اللغة الأم يسمى لغة ثانية أو لغات أجنبية.
يقوم درس النمو اللغوي على فهم كيف يكتسب الإنسان اللغة الأم منذ طفولته من خلال البيئة المحيطة به وأجهزته الحيوية التي خلقها الله له، وكيف تتطور هذه اللغة عبر مراحل نمو الطفل حتى تكتمل في نهاية السنة الخامسة أو الساسية. يوضح الدرس الفرق بين لغة الصغار ولغة الكبار من حيث ضيق الدلالة أو تعميمها أو الابتداع، إضافة إلى بيان مفهوم اللغة الثانية واللغات الأجنبية وأهمية تعلمها. فلو وُلد الطفل في بيئة تنطق العربية مثلاً، فإنه يكتسبها بشكل طبعي بغض النظر عن أصل أسرته، لتصبح لغته الأم التي يتواصل بها.
الفكرة الأساسية
النمو اللغوي عملية فطرية وبيئية معاً؛ فالإنسان يولد ولديه استعداد عضوي وعقلي لفهم الكلام وإصداره عبر أجهزة النطق والسمع في جسمه، لكنه يحتاج حتماً إلى بيئة بشرية لغوية يسمع منها ويكتسب لغته الأم في فترة طفولته.
الشرح
انظر إلى طريقة اكتساب اللغة: يبدأ الطفل حياته بقدرة فطرية وبعض الأجهزة الحيوية الظاهرة كالسلسان والأسنان والشفاه، والخفية كالأعصاب السمعية في الأذن والمناطق اللغوية في الدماغ. هذه الأجهزة تحتاج إلى محفز خارجي وهو العيش في بيئة لغوية بشرية. اللغة الأم هي أول لغة يكتسبها الإنسان في مرحلة طفولته من البيئة المحيطة كالوالدين والأخوة والأصدقاء أو وسائل الإعلام، بغض النظر عن أصل الآباء والأجداد أو عرقهم؛ فاللغة لا تورث بيولوجياً.
تمر لغة الطفل بمراحل نمو أساسية تكتمل بنهاية السنة الخامسة أو الساسية حين يلتحق بالمدرسة، فيستطيع فهم كلام الناس والتعبير عما في نفسه، بل ويكتسب عبارات جديدة كالجمل الاستثنائية وبعض جمل النفي. كما تزداد ثروته المعجمية فيدرك أن للفظ الواحد أكثر من معنى كالعين والضرب، ويستخدم العبارات الاصطلاحية.
تتميز لغة الأطفال الصغار عن لغة الكبار بأربع خصائص رئيسية:
- ضيق الدلالة: قصر دلالة الكلمة على مفهوم محدودة، مثل أن تعني كلمة سيارة سيارة الوالد فقط.
- تعميم الدلالة: إطلاق الكلمة على أشياء لا تشملها، مثل إطلاق كلمة بابا على كل رجل.
- التداخل: الخلط بين الأسماء ومسمياتها لتشابه الوظائف، مثل إطلاق كلمة باب على الغرفة.
- الابتداع: خلق أو إنشاء كلمات خاصة به غير مستعملة في بيئته، مثل تكرار كلمة دودو لتعني الطفل الصغير.
أما اللغة الثانية أو الأجنبية فهي التي يتعلمها الإنسان بعد اكتسابه لغته الأم. يتعلمها لأهداف مختلفة كالتواصل، والاطلاع على الثقافات، وتعلم العلوم التقنية، ودعوة غير الناطقين بالعربية إلى الإسلام. وفي التعليم المدرسي في المملكة، يُتعلم الطالب اللغة الأجنبية مقرراً منفصلاً لتجنب تداخلها مع لغته الأم في المفاهيم والثقافات.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو سمع طفل كلمة (عم) وأطلقها على كل ضيف يراه في البيت، فما الظاهرة اللغوية التي تمثلها هذه الحالة وكيف تفسرها؟ الخطوة الأولى: نحدد سلوك الطفل اللغوي وهو إطلاق كلمة معينة على أفراد متعددين يشتركون في صفة الزيارة للمنزل. الخطوة الثانية: نقارن هذا السلوك بخصائص لغة الصغار الواردة في الدرس. الخطوة الثالثة: نجد أن هذا السلوك ينطبق تماماً على خاصية (تعميم الدلالة)، وهي توسيع دلالة الكلمة لتشمل أشياء لا تشملها أصلاً في لغة الكبار.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن اللغة تورث جينياً؛ والصحيح أن اللغة تكتسب بالبيئة والممارسة ولا علاقة لها بالأصل أو العرق أو الجنس.
- الخلط بين مفهوم ضيق الدلالة ومفهوم تعميم الدلالة؛ فضيق الدلالة قصر الكلمة على شيء واحد بعينه، بينما تعميم الدلالة مد الكلمة لتشمل أشياء كثيرة لا تعنيها.
- الظن بأن تعلم اللغة الثانية يجب أن يتداخل مع مفاهيم وقواعد اللغة الأم؛ والصحيح أن التربويين يحصرون على ألا تتداخل اللغة الجديدة للمتعلم مع لغته الأم في المفاهيم الثقافية والاجتماعية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: طفل يطلق كلمة (باب) على الغرفة التي يدخلها، ما اسم هذه الظاهرة اللغوية من خصائص لغة الصغار؟ الإجابة: التداخل.
السؤال الثاني: متى تكتمل لغة الطفل الأساسية عادة بحسب مراحل النمو اللغوي المذكورة في الدرس؟ الإجابة: نهاية السنة الخامسة أو قد تستمر حتى نهاية السنة السادسة.