الدرس الرابع والعشرون: التمييز بين القواعد القانونية الآمرة والمكملة
انظر إلى التمهيد: لتحديد ما إذا كانت القاعدة القانونية آمرة أم مكملة، نعتمد على معيارين أساسيين هما المعيار الشكلي والمعيار الموضوعي. أولاً، المعيار الشكلي يركز على الصياغة اللفظية للنص؛ فإذا وجدت ألفاظاً مثل يجب أو لا يصح أو يقع باطلاً، فهذه قاعدة آمرة لأنها تمنع مخالفة النظام العام ولا تترك خياراً للأفراد، بينما إذا وجدت عبارات مثل يجوز أو ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، فهي قاعدة مكملة تتيح المرونة والاتفاق على بدائل. ثانياً، المعيار الموضوعي يعتمد على مضمون القاعدة ذاتها وما تحميه؛ فإذا كان النص يمس كيان المجتمع ومصالحه الأساسية والنظام العام والآداب فهو آمر، وإذا كان يتعلق بالمصالح الخاصة للأفراد ولا يمس النظام العام فهو مكمل. في جدول أفكر وأدون، انظر إلى القاعدة الأولى التي تنص على أن نفقات البيع تكون على المشتري ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك؛ حدد نوع القاعدة بناء على عبارة ما لم يتفق، واكتب السبب في عمود الأسباب بأنها تترك الحرية للتعاقد الخاص، ثم طبق نفس التحليل على بقية العبارات.
يقوم التمييز بين القواعد القانونية الآمرة والمكملة على معيارين أساسيين: المعيار الشكلـي الذي يركز على الألفاظ والصياغة اللفظية للقاعدة، والمعيار الموضوعي الذي يركز على مضمون القاعدة وتعلقها بالنظام العام والآداب أو المصالح الخاصة. فإذا دلت الألفاظ على عدم جواز المخالفة كعبارة لا يصح أو يقع باطلا فهي قاعدة آمرة، وإذا دلت على جواز المخالفة كعبارة ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك فهي قاعدة مكملة. وموضوعيا تكون القاعدة آمرة إذا تعلق كيان المجتمع ومصالحه الأساسية بالنظام العام والآداب، وتكون مكملة إذا تعلق الأمر بالمصالح الخاصة للأشخاص التي لا تمس النظام العام.
الفكرة الأساسية
يعتمد التفريق بين القواعد القانونية الآمرة والقواعد القانونية المكملة على معيارين رئيسيين هما المعيار الشكلي والمعيار الموضوعي، وذلك لتحديد ما إذا كان يجوز للأشخاص مخالفة قاعدة معينة أو لا يجوز.
الشرح
انظر إلى المعيار الشكلي: هو الذي يعتمد على الصياغة ويرتكز إلى النظر إلى ألفاظ القاعدة القانونية. فإن دلت على عدم جواز مخالفتها كانت قاعدة آمرة، ومن الألفاظ التي تدل على أن القاعدة آمرة: يجب، ليس لأحد، لا يصح، لا يجوز، يقع باطلا. ومن الألفاظ التي تدل على أن القاعدة مكملة: يجوز، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك. فيستعمل المنظّم ألفاظا تأتي بصيغة مرنة وتسمح بمخالففتها. إلا أن الخطاب القانوني لا يأتي دائما بهذه الصيغة من الوضوح، وإنما قد يلتبس قصد المنظّم، ولا يساعد المعيار الشكلي في تبيان قصده، مما يستلزم إيجاد معيار موضوعي للتفريق بين نوعي القواعد القانونية. أما المعيار الموضوعي: فهو الذي يعتمد على مضمون نص القاعدة القانونية. فإذا كان موضوع القاعدة يتصل بكيان المجتمع ومصالحه الأساسية -يعبر عنه بمصطلح النظام العام والآداب- كانت القاعدة آمرة؛ ومتى كان موضوع القاعدة يتصل بالمصالح الخاصة للأشخاص ولا يمس النظام العام أو الآداب كانت قاعدة مكملة.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ قاعدة: تكون نفقات البيع على المشتري ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك. الخطوة الأولى: انظر إلى ألفاظ القاعدة، فستجد عبارة ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك. الخطوة الثانية: طبق المعيار الشكلي، فهذه العيارة تدل على مرونة القاعدة وجواز اتفاق الأطراف على خلافها. الخطوة الثالثة: طبق المعيار الموضوعي، فهذه القاعدة تتعلق بمصالح خاصة مالية للأشخاص ولا تمس النظام العام أو الآداب. النتيجة: هذه القاعدة تعتبر قاعدة مكملة.
أخطاء شائعة
الظن بأن المعيار الشكلي وحده يكفي دائما لمعرفة نوع القاعدة القانونية متجاهلين أن الخطاب القانوني قد يلتبس ولا يوضح القصد بدقة مما يحتاج إلى المعيار الموضوعي. الاعتقاد بأن القواعد التي تنظم العقود المالية دائما آمرة مع أنها ترتبط بالمصالح الخاصة وتكون مكملة ما لم تمس النظام العام.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هو المعيار الموضوعي للتفريق بين القواعد القانونية الآمرة والمكملة؟ الإجابة: هو المعيار الذي يعتمد على مضمون نص القاعدة القانونية، فإذا تعلق موضوع القاعدة بكيان المجتمع ومصالحه الأساسية والنظام العام والآداب كانت آمرة، وإذا تعلق بالمصالح الخاصة للأشخاص ولا يمس النظام العام أو الآداب كانت مكملة. السؤال الثاني: حدد نوع القاعدة القانونية في النص الآتي: لا يجوز الإضرار بمال الغير. الإجابة: هي قاعدة آمرة، لأنها تتعلق بالمحافظة على النظام العام والمصالح الأساسية للمجتمع وألفاظها تدل على عدم جواز المخالفة.