الدرس الثالث والعشرون: أنواع القاعدة القانونية
القواعد القانونية كلها ملزمة وتفرض نفسها، لكنها تختلف في قدرة الأفراد على مخالفتها بالاتفاق بينه وبين طرف آخر، ومن هنا تنقسم إلى نوعين أساسيين: القاعدة الآمرة، والقاعدة المكملة. انظر إلى القاعدة الآمرة: هي التي تلزم الأشخاص بتطبيقها ولا تترك لهم حرية الاتفاق على مخالفتها ابداً. لو اتفق شخصان على أمر يخالفها، يكون اتفاقهما باطلاً وغير منتج لأي أثر قانوني لأنها تحمي المصلحة العامة للمجتمع. ولا يشترط أن تأمر القاعدة بفعل شيء دائماً، فقد تكون لترك شيء، كأن يأمر القانون بعدم فعل أمر معين، فالمقصود هنا هو عدم إمكانية الاتفاق على مخالفة أحكامها. خذ مثالاً من النظام: الفقرة العاشرة من المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية لنظام حماية الطفل تلزم ولي الأمر بحماية الطفل ومنع تعريضه للخطر أو انقطاعه عن التعليم. ومثال آخر لترك فعل معين: المادة الحادية عشرة من نظام حماية الطفل تمنع بيع التبغ للأطفال أو استيراد ألعاب على هيئة سجائر.
تنقسم القواعد القانونية من حيث قوة الإلزام وحرية الأفراد في الاتفاق على مخالففتها إلى نوعين رئيسيين. النوع الأول هو القاعدة الآمرة، وهي التي تلزم الأشخاص بتطبيقها دون أن يكون لهم حق الاتفاق على مخالففتها، وكل اتفاق على خلافها يعد باطلاً وغير منتج لأي أثر قانوني، لأنها تتعلق بتحقيق المصلحة العامة في المجتمع، مثل منع بيع التبغ للأطفال. النوع الثاني هو القاعدة المكملة، وهي التي تتيح للأشخاص الأخذ بحكمها أو الاتفاق على مخالففتها بما يحقق مصالحهم الخاصة، لأنها لا تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة بل تنظم المصالح الخاصة، مثل جواز تأجيل المهر كله أو بعضه في عقد الزواج وفق اتفاق الأطراف.
الفكرة الأساسية
تقف أمام قاعدة قانونية وتتساءل: هل يملك الأطراف حرية تغيير هذا الحكم والاتفاق على ما يخالفه، أم أن النظام يفرض هذا الحكم فرعاً لازماً لا يجوز تجاوزه؟ الإجابة تحدد نوع القاعدة من حيث قوة الإلزام، وتنقسم إلى نوعين: قاعدة آمرة تحمي مصلحة المجتمع ولا تقبل المخالففة، وقاعدة مكملة تنظم المصالح الخاصة وتسمح باتفاق الأطراف على خلافها.
الشرح
تأمل القواعد القانونية جميعها بوصف الإلزام، ثم لاحظ كيف تختلف من حيث مدى حرية الأفراد بالاتفاق على مخالففتها. القاعدة الآمرة هي القاعدة التي تلزم الأشخاص بتطبيقها دون أن يكون لهم أن يكون لهم اتفاق على مخالففتها. بالتالي، يعد كل اتفاق على شيء يعارض مضمونها باطلاً وغير منتج لأي أثر قانوني. والسبب أن هذا النوع من القواعد القانونية يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة في المجتمع. انتبه إلى أن مسمى القاعدة الآمرة لا يعني بالضرورة أنها مرتبطة بالأمر بفعل معين، فقد يكون الأمر بالقيام بشيء، وقد يكون الأمر بتركه، فالمقصود بها عدم إمكانية الاتفاق على مخالففة أحكامها. في المقابل، القاعدة المكملة هي القاعدة التي تتيح للأشخاص الأخذ بحكمها أو الاتفاق على مخالففتها، بما يحقق مصالحهم الخاصة. إذ إن هذه القاعدة لا تهدف إلى تحقيق المصالح العامة للمجتمع، بمعنى آخر، في حال وجود اتفاق بين الأطراف على مسألة ما، فانه يؤخذ بالحكم الوارد في اتفاقهم، ولو خالف قاعدة قانونية مكملة.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ النص النظامي الآتي من نظام حماية الطفل: تحظر المادة الحادية عشرة بيع التبغ ومشتقاته للأطفال. هذا مثال لقاعدة آمرة تمنع فعلاً معيناً. الخطوة الأولى: انظر إلى طبيعة الحكم، فهو يمنع بيع سلعة تضر بالسلامة العامة وصحة الناشئة. الخطوة الثانية: افترض أن تاجراً اتفق مع شخص آخر على بيع السجائر لمن عمره احد عشر عاماً. الخطوة الثالثة: طبق القاعدة القانونية الآمرة على هذا الاتفاق، لتجد فوراً أن هذا الاتفاق يعد باطلاً وغير منتج لأي أثر قانوني، لأن القاعدة الآمرة تحمي المصلحة العامة ولا يجوز الاتفاق على مخالففتها.
أخطاء شائعة
يظن بعض الطلاب أن القاعدة الآمرة تعني دائماً الأمر بفعل شيء إيجابي، وهذا غير صحيح لأن القاعدة الآمرة قد تأمر بفعل شيء وقد تأمر بتركه أو حظره. خطأ شائع آخر هو الاعتقاد بأن مخالففة القاعدة المكملة تعرض المخالف للعقوبة الجنائية، بينما الحقيقة أن القاعدة المكملة تترك الخيار للأفراد، فإذا اتفقوا على حكم بديل جاز لهم ذلك ولا يعد اتفاقهم باطلاً.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق الجوهري بين القاعدة الآمرة والقاعدة المكملة من حيث الغاية والنتيجة عند الاتفاق على مخالففتها؟ الإجابة: القاعدة الآمرة تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة وكل اتفاق على مخالففتها يعد باطلاً، بينما القاعدة المكملة تهدف إلى تحقيق المصالح الخاصة ويصح الاتفاق على مخالففتها. السؤال الثاني: صدر نص قانوني يتيح للأطراف الاتفاق على تأجيل دفع المهر في عقد الزواج، فما نوع هذه القاعدة القانونية؟ الإجابة: هي قاعدة مكملة، لأنها تتيح للأشخاص الأخذ بحكمها أو الاتفاق على مخالففتها بما يحقق مصالحهم الخاصة.