الدرس الحادي والعشرون: نطاق تطبيق القانون من حيث المكان والأشخاص
انظر إلى أعلى الصفحة في التمهيد: يطبق القانون على من يشتركون في العيش بمكان محدد وبذات الزمان. هذا يعني أن أي قاعدة قانونية لها نطاقان للتطبيق؛ نطاق مكاني ونطاق زماني. نأتي إلى أولاً، نطاق تطبيق القانون من حيث المكان. المقصود هنا أن القاعدة تسري على كل شخص مقيم داخل إقليم الدولة سواء أكان مواطناً أم أجنبياً، وتكون ملزمة للجميع على قدم المساواة دون تمييز بمجرد نشرها رسمياً في جريدة أم القرى. لو أراد شخص، سعودياً كان أو أجنبياً، أن يمارس التجارة، فهو خاضع للقوانين المنظمة للنشاط التجاري وفقاً لمبدأ إقليمية القانون. وإذا جهل تلك التشريعات، فلا يعذره جهله بالقانون. أما نطاق تطبيق القاعدة من حيث الأشخاص، فهو يعني أن القاعدة القانونية لا تسري إلا على من يحملون جنسية الدولة بغض النظر عن مكان إقامتهم. من هنا تفرض الدولة قوانينها على مواطنيها خارج إقليمها، ومثال ذلك منع السعودي من التزوج بامرأة أجنبية دون إذن مسبق استنادا إلى لائحة زواج السعودي بغير السعودية والعكس.
يرتكز الدرس على كيفية تطبيق القاعدة القانونية في مكان محدد وعلى أشخاص معينين، حيث ينقسم النطاق إلى جانبين رئيسيين. الجانب الأول هو نطاق تطبيق القانون من حيث المكان، ويعني سريان القاعدة على كل شخص مقيم داخل إقليم الدولة سواء كان مواطنا او أجنبيا، بشرط نشرها رسميا في الجريدة الرسمية، مثل خضوع أي شخص يمارس التجارة داخل الدولة لأنظمة التجارة والضرائب بغض النظر عن جنسيته. والجانب الثاني هو نطاق تطبيق القانون من حيث الأشخاص، ويعني أن القاعدة القانونية تسري على الأشخاص الذين يحملون جنسية الدولة بغض النظر عن أماكن إقامتهم، حيث تفرض الدولة قوانينها على مواطنيها خارج إقليمها، مثل منع السعودي من التزوج بامرأة أجنبية دون إذن مسبق من السلطات المختصة وفقا للائحة ذات الصلة.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول تحديد حدود سريان القاعدة القانونية وضبط مجال تطبيقها عمليا، بحيث يُعرف أين يُطبق القانون وعلى من يُطبق، وذلك بتقسيم النطاق إلى ثم أساسيين هما المكان والأشخاص.
الشرح
تطبق القواعد القانونية على الأشخاص الذين يشتركون في العيش بمكان محدد وبذات الزمان، ويتم تحديد هذا التطبيق من خلال معيارين: الأول هو نطاق تطبيق القانون من حيث المكان، وفحواه أن القاعدة القانونية تطبق على كل شخص مقيم داخل إقليم الدولة سواء كان مواطنا أو أجنبيا. تكون القاعدة ملزمة وتطبق على الجميع على قدم المساواة دون تمييز لتحقيق العدالة، شريطة أن يتم نشرها عن طريق الجريدة الرسمية وهي جريدة أم القرى. وجه العلة هنا هو أن الجهل بالقانون ليس عذرا مقبولا، فمتى صدر التشريع ونُشر التزم به كل من يوجد على أرض الدولة. الثاني هو نطاق تطبيق القانون من حيث الأشخاص، وفحواه أن القاعدة القانونية في دولة ما لا تسري إلا على الأشخاص الذين يحملون جنسيتها من المواطنين والمواطنات، بغض النظر عن أماكن إقامتهم. تقوم الدولة بناء على ذلك بفرض قوانينها على مواطنيها حتى وهم خارج إقليمها.
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال الأول في نطاق المكان: أراد شخص، سواء كان سعوديا أو أجنبيا، أن يمارس التجارة داخل الدولة. الخطوة الأولى: نحدد موقعه وهو داخل إقليم الدولة. الخطوة الثانية: نطبق عليه القوانين المنظمة للنشاط التجاري وفقا لمبدأ إقليمية القانون. الخطوة الثالثة: إذا ادعى جهله بهذه التشريعات المعلنة في الجريدة الرسمية، فإن النظام لا يقبل عذره تطبيقا لقاعدة عدم جواز الجهل بالقانون، ويخضع لنظام التجارة ونظام الضريبة وغير ذلك. المثال الثاني في نطاق الأشخاص: أراد مواطن سعودي مقيم خارج الدولة الزواج بامرأة أجنبية غير سعودية. الخطوة الأولى: نحدد جنسية الشخص وهو مواطن سعودي. الخطوة الثانية: نطبق عليه قانون جنسيته المتعلق بالأحوال الشخصية حتى وإن كان خارج إقليم الدولة. الخطوة الثالثة: نجد أن النظام يشترط أخذ الإذن المسبق من السلطات السعودية المختصة، بناء على المادة الثانية من لائحة زواج السعودي بغير سعودية والسعودية بغير سعودي الصادرة في 1422/12/20هـ، فلا يصح له الإقدام على هذا الزواج دون الإذن.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن الأجنبي المقيم داخل الدولة لا يخضع لأنظمتها التجارية أو الضريبية بحجة أنه ليس مواطنا، والصحيح أن نطاق المكان يشمل كل مقيم. الظن بأن قانون الدولة لا يُلزم المواطن إذا سافر خارج حدودها، والصحيح أن نطاق الأشخاص يجعل قوانين الجنسية تلاحق المواطن حتى خارج إقليم الدولة في مسائل معينة. الاعتقاد بأن عدم معرفة النظام يعفي المخالف من العقوبة، والصحيح أن نشر النظام في الجريدة الرسمية يجعل العلم به مفترضا ولا يعذر أحد بجهله.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: مقيم أجنبي يمارس نشاطا تجاريا داخل الدولة وارتكب مخالفة لنظام الضريبة، وادعى أنه لا يعرف هذا النظام لكونه أجنبيا. هل يُقبل عذره؟ الإجابة: لا يُقبل عذره، لأن نطاق تطبيق القانون من حيث المكان يسري على كل شخص مقيم داخل إقليم الدولة مواطنا كان أو أجنبيا، وقاعدة عدم جواز الجهل بالقانون تطبق على الجميع طالما نُشر النظام في الجريدة الرسمية. السؤال الثاني: مواطن سعودي يقيم إقامة دائمة خارج الدولة، وأراد الزواج بامرأة غير سعودية دون أخذ إذن السلطات السعودية المختصة. هل نظام الدولة يمنعه من ذلك؟ الإجابة: نعم، يمنعه ذلك، لأن نطاق تطبيق القانون من حيث الأشخاص يسري على المواطنين بغض النظر عن أماكن إقامتهم، والدولة تفرض قوانينها على مواطنيها خارج إقليمها مثل لائحة زواج السعودي بغير سعودية.