الدرس الحادي عشر: التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية
انظر إلى أعلى الصفحة، فالقانون وظيفته الأساسية تنظيم سلوك الأفراد وعلاقاتهم داخل المجتمع، لكنه ليس الوحيد الذي يفعل ذلك، بل توجد قواعد اجتماعية أخرى تتشابه معه في الغاية. تأمل أولاً قواعد العادات الاجتماعية، وهي مجموعة التقاليد والمباديء السلوكية التي يتعارف الناس على اتباعها فيما يتعلق بصلاتهم الاجتماعية، مثل تبادل التهاني والتبريكات في المناسبات. انظر إلى جدول المقارنة في الأسفل: جزاء مخالفة العادات الاجتماعية هو استنكار المجتمع واستهجانه لذلك السلوك المخالف، بينما جزاء مخالفة القاعدة القانونية هو جزاء مادي تقوم بتطبيقه السلطة العامة في الدولة. هدف العادات الاجتماعية هو إقامة علاقات ودية بين أفراد المجتمع، بينما هدف القاعدة القانونية هو تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على كيان وسلامة المجتمع.
يقوم الدرس على توضيح الفروق الجوهرية بين القاعدة القانونية وقواعد العادات الاجتماعية والقواعد الأخلاقية، نظراً لتشابهها جميعاً في تنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع. تنقسم هذه القواعد من حيث الجزاء وطبيعة الهدف؛ فقواعد العادات الاجتماعية تستهدف إقامة علاقات ودية وجزاؤها استنكار المجتمع، بينما القواعد الأخلاقية تستهدف السمو بالإنسان وجزاؤها معنوي يفرضه الفرد على نفسه، أما القاعدة القانونية فلها جزاء مادي تطبيقه السلطة العامة في الدولة وتحقق المصلحة العامة. على سبيل المثال، إفشاء السلام ورد التحية يدخل في العادات الاجتماعية، ومساعدة المحتاجين سلوك أخلاقي، بينما الوقوف في الموقف المخصص للسيارات يخضع للقواعد القانونية التي يترتب على مخالفاتها جزاء مادي.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة الأساسية حول التمييز بين القواعد القانونية والقواعد الاجتماعية الأخرى مثل قواعد العادات والتقاليد والقواعد الأخلاقية، حيث تشترك جميعها في تنظيم السلوك البشري داخل المجتمع ولكنها تختلف في طبيعة الجزاء والغاية والمصدر.
الشرح
القانون يهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد وعلاقاتهم لتحقيق غاية تنظيم المجتمع، وهناك قواعد اجتماعية وأخلاقية تتشابه معه. أولاً، قواعد العادات الاجتماعية هي مجموعة التقاليد والمبادئ السلوكية التي يتعارف الناس على اتباعها في صلاتهم الاجتماعية، مثل تبادل التهاني والتبريكات في المناسبات، وجزاء مخالفتها هو استنكار المجتمع واستهجانه، وهدفها إقامة علاقات ودية بين أفراد المجتمع، بينما جزاء القاعدة القانونية مادي وتقوم بتطبيقه السلطة العامة في الدولة لتحقيق المصلحة العامة. ثانياً، القواعد الأخلاقية هي مجموعة المبادئ التي تمثل القيم والمثل العليا، ويهتدي إليها الإنسان بفطرته السليمة بما يتوافق مع الدين الإسلامي الحنيف، مثل المساعدة والتعاون لفعل الخير، وجزاء مخالفتها معنوي يفرضه الفرد على نفسه دون تدخل السلطة العامة، وهدفها السمو بالإنسان والوصول به إلى مرتبة المثالية.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ حالة شخص لم يلتزم بالزيارة الموعودة لتهنئة جاره بمناسبة العودة من السفر، وتعمد الوقوف بسيارته في الموقف المخصص للرصيف المقابل لشقة جاره، وترك أطفاله يمارسون الألعاب الرياضية في الممر المقابل لشقة جاره المتأخرة من الليل مزعجين أفراد أسرته:
- حدد نوع القاعدة المنتهكة في عدم الوفاء بالزيارة: هي قاعدة من قواعد العادات الاجتماعية لأنها تتعلق بالتهاني والمناسبات.
- حدد نوع القاعدة المنتهكة في إزعاج الجار ليلاً وموقف السيارات: هي قاعدة قانونية لأنها تخضع للوائح والأنظمة التي يمكن تقديم بلاغ أمني بشأنها عبر تطبيق مثل كلنا أمن.
- حدد الجزاء المترتب على مخالفة العادات الاجتماعية: استنكار المجتمع واستهجان السلوك.
- حدد الجزاء المترتب على مخالفة القاعدة القانونية: جزاء مادي تطبيقه السلطة العامة في الدولة.
أخطاء شائعة
- الخلط بين الجزاء المادي والجزاء المعنوي؛ فالجزاء المعنوي يفرضه الشخص على نفسه في الأخلاق، بينما الجزاء المادي تفرضه السلطة العامة في القانون.
- الاعتقاد بأن قواعد العادات الاجتماعية ملزمة بقوة السلطة العامة، والصواب أن جزاءها يقتصر على استنكار المجتمع.
- الظن بأن القواعد الأخلاقية لها عقوبات رسمية مقننة من الدولة، بينما هي مبادئ داخلية ترتبط بضمير الفرد.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
- السؤال الأول: قارن بين جزاء مخالفة القاعدة القانونية وجزاء مخالفة القواعد الأخلاقية؟ الإجابة: جزاء مخالفة القاعدة القانونية هو جزاء مادي تقوم بتطبيقه السلطة العامة في الدولة، بينما جزاء مخالفة القواعد الأخلاقية هو جزاء معنوي يفرضه الفرد على نفسه دون تدخل السلطة العامة.
- السؤال الثاني: ما هي الغاية الأساسية من قواعد العادات الاجتماعية؟ الإجابة: تهدف إلى إقامة علاقات ودية بين أفراد المجتمع وتوجيه السلوك الاجتماعي في المناسبات.