الدرس العاشر: خصائص القاعدة القانونية
انظر إلى أعلى الصفحة، فالقاعدة القانونية لا تُفصل لشخص بعينه باسمه، بل تصدر بخطاب عام ومجرد لتنظيم العلاقات وتحقيق المساواة. اقرأ المربع الأيمن أسفل الصفحة، وهو من نظام حماية الطفل الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/14) وتاريخ 3 / 2 / 1436 هـ؛ فهو لا يذكر اسماً لشخص محدد، بل يوجه القاعدة لكل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، فهذه صفة مشتركة ينطبق عليها وصف الطفل وتتمتع بالحماية المقررة. وانظر إلى المربع الأيسر المقابل له، وهو من نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/27) وتاريخ 1445/2/11 هـ الموافق 2023/8/27 م؛ فهو يوجه القاعدة لفئة معينة من أفراد المجتمع وهم الأشخاص ذوي الإعاقة لمراعاة متطلباتهم، فلا تخص القاعدة شخصاً بذاته بل تطبق على كل من تتوافر فيه تلك الصفة.
يقوم الدرس على ثلاث خصائص أساسية للقاعدة القانونية وهي أنها عامة مجردة وتنظم السلوك وملزمة مقترنة بجزاء. العمومية والتجريد تعني أن الخطاب موجه لخطاب عام بشروط معينة لا لشخص بذاته كأن ينطبق النظام على كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره. تنظيم السلوك يعني توجيه الأفراد لما يحقق الأمن والاستقرار مثل وجوب استخدام أحزمة الأمان أثناء القيادة. الإلزام والجزاء يعني أن القاعدة تفرض الانقياد بقوة القانون ويترتب على مخالفتها عقوبة أو أثر قانوني متنوع بين جزاء جنائي ومدني وإداري. فإذا ارتكب شخص جريمة معلوماتية بالتشهير بالآخرين عبر وسائل التقنية فإنه يعاقب بالسجن أو الغرفة تطبيقا للجزاء الجنائي.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول خصائص القاعدة القانونية الثلاث وهي أنها عامة مجردة وتنظم السلوك وملزمة مقترنة بجزاء يحقق العدل والمساواة في المجتمع.
الشرح
الخاصية الأولى هي العمومية والتجريد وتعني أن القاعدة القانونية تصدر بشكل خطاب عام غير مخصص لشخص بذاته ولا تنحصر على واقعة بعينة بل تطبق على أشخاص يشتركون في صفات محددة أو وقائع تشمل شروطا معينة مثل تنظيم علاقات العمال أو حماية الطفولة لكل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره. الخاصية الثانية هي تنظيم السلوك لأن الإنسان كائن اجتماعي يعيش مع غيره ويحتاج لضبط معاملاته تفاديا لتعارض المصالح والنزاعات ومن هنا يأتي دور القانون في تقويم سلوك أفراد المجتمع لتحقيق الأمن والاستقرار ومنها تنظيم السلوك عبر الوسائل الإلكترونية وحظر التعدي على الحياة الخاصة. الخاصية الثالثة هي الإلزام والجزاء حيث لا يترك للفرد حرية الاختيار بين تطبيق القاعدة أو عدم تطبيقها ويترتب على مخالفتها جزاء لازم لضمان احترامها وتتنوع صور الجزاء إلى جزاء جنائي مثل السجن والغرامه على الجرائم وجزاء مدني يهدف إلى جبر الضرر وحماية الحقوق الخاصة وجزاء إداري يصدر من صاحب الصلاحية لمخالفة الموظف للتعليمات.
مثال محلول خطوة بخطوة
نصت المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الصادر بالمرسوم الملكي رقم 17 لعام 1428 هجري على عقوبة السجن مدة لا تزيد على سنة وبغراكة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل شخص يرتكب أيا من الجرائم الآتية ومنها التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة. الخطوة الأولى: نحدد الفعل المرتكب وهو التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر عبر تقنيات المعلومات. الخطوة الثانية: نطبق القاعدة القانونية العامة المجردة على هذا الفعل باعتباره جريمة معلوماتية. الخطوة الثالثة: ننفذ خاصية الإلزام والجزاء المترتب على المخالفة بتوقيع عقوبة السجن لمدة لا تزيد على سنة أو الغرامة التي لا تزيد على خمسمائة ألف ريال لأن هذه القاعدة ملزمة ومقترنة بجزاء جنائي يمنع الإيذاء ويحفظ أمن المجتمع واستقراره.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الظن بأن القاعدة القانونية توجه لأشخاص محددين بأسمائهم مثل فلان بن فلان والصحيح أنها عامة مجردة تخاطب صفات لا أشخاصا بذواتهم. الخطأ الثاني: الاعتقاد بأن الجزاء القانوني يقتصر على السجن والغرامه فقط والصحيح أن الجزاءات تتنوع بين جزاء جنائي وجزاء مدني وجزاء إداري. الخطأ الثالث: تخيل أن للفرد الحرية المطلقة في اختيار تطبيق القاعدة القانونية أو تجاهلها والصحيح أن القاعدة ملزمة ومقترنة بجزاء.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المقصود بأن القاعدة القانونية عامة مجردة؟ الإجابة: تعني أنها تصدر بشكل خطاب عام بمعنى أنها لا تخص شخصا بذاته أو تنحصر على واقعة بعينها بل تطبق على أشخاص يشتركون في صفات محددة أو وقائع تشمل شروطا معينة. السؤال الثاني: قارن بين الجزاء الجنائي والجزاء المدني من حيث الأثر والهدف مع ذكر مثال. الإجابة: الجزاء الجنائي هو الأثر المترتب على ارتكاب فعل مجرم وضار بالمجتمع ويهدف لمعاقبة الجاني مثل عقوبة السجن لحيازة سلاح دون ترخيص أو تهريب المخدرات. أما الجزاء المدني فهو الأثر المترتب على مخالفة القواعد القانونية التي تحمي المصالح والحقوق الخاصة ويهدف إلى جبر الضرر ويقع على الذمة المالية للمخشلف مثل بطلان التعاقد على بيع أثاث لا يملكه البائع أو التعويض المالي لإصلاح مركبة تضررت في حادث سير.