تقديم الإسعافات الأولية في حالات النزيف والجروح
انظر إلى تعريف الجرح في الأعلى: هو أي إصابة في الأنسجة الرخوة، وهو ينقسم إلى قسمين أساسيين. الجرح المفتوح يتميز بتمزق الجلد أو الغشاء المخاطي ليكون معرضاً للبيئة الخارجية، بينما الجرح المغلق لا يتضمن تمزقاً ظاهراً، بل إصابة داخلية مثل الكدمات أو الأورام الدموية. تكمن خطورة الجروح في تسببها بالنزيف ودخول مسببات الأمراض التي قد تؤدي إلى الكزاز أو الوفاة إن لم تُعالج. أما عن أنواع الجروح المفتوحة، فالخدوش تحدث عند خدش طبقة الجلد السطحية مع نزيف قليل، والشقوق تنتج عن أدوات حادة كالشفرات وتكون حوافها منتظمة مع خطر نزيف مفرط وتلف الأنسجة العميقة. انظر إلى الشكل 13-11 القسم ألف الذي يوضح شقاً ذا حواف ناعمة، بينما القسم باء يوضح تمزقاً ناتجاً عن قوة مفرطة بحواف خشنة وغير منتظمة يزيد من خطر التلوث.
يقوم هذا الدرس على تقديم الإسعافات الأولية في حالات النزيف والجروح، سواء كانت مفتوحة مثل الشقوق والتمزقات أو مغلقة مثل الكدمات. يعتمد الدرس على مبدأ السيطرة الفورية على النزيف بالضغط المباشر باستخدام طبقات سميكة من الشاش المعقم أو القماش النظيف لمدة خمس إلى عشر دقائق دون رفع الضغط أو كشط التخترات الدموية لضمان توقف النزيف ومنع العدوى أو التلوث بالبكتيريا مثل التيتانوس. مثال سريع: عند إصابة شخص بجرح قطعي في الذراع نتيجة آلة حادة، يجب ارتداء القفازات الواقية أولاً، ثم تطبيق الضغط المباشر على الجرح بقطعة قماش نظيفة أو شاش سميك، ووضع ضمادة ضغط لتثبيتها في مكانها دون إزالة التخترات حتى تتوقف الخسارة الدموية.
الفكرة الأساسية
إنقاذ حياة المصاب والسيطرة العاجلة على النزيف والوقاية من العدوى والتلوث البكتيري عبر التعامل السليم مع الجروح المفتوحة والمغلقة.
الشرح
الجرح هو إصابة في الأنسجة الرخوة وينقسم إلى نوعين: جرح مفتوح يتمزق فيه الجلد أو الغشاء المخاطي، وجرح مغلق لا يتضمن تمزقاً بل إصابة في الأنسجة الداخلية مثل الكدمات والورم الدموي. الجروح المفتوحة تصنف إلى عدة أنواع بناء على مسبباتها، فالخدوش تحدث نتيجة خدش الجلد أو كشطه مع قلة النزيف، والشقوق تنتج عن أداة حادة مثل السكين ويكون الجرح ذو حواف ناعمة ومنتظمة وقد يسبب نزيفاً مفرطاً، والتمزق ينتج عن تعرض الأنسجة لقوة مفرطة وتكون حواف الجرح خشنة وغير منتظمة مع نزيف شديد، والثقوب تنتج عن أدوات مدببة مثل المسمار، والقلع ينتج عن تمزق أو انفصال الأنسجة كلياً أو جزئياً، والبتر هو قطع وعزل عضو عن الجسم بأداة حادة. وفي حالات البتر، يجب تغليف العضو المبتور بضمادة باردة ورطبة ووضعه في كيس بلاستيكي ثم في مكان بارد أو ماء مثلج ونقله مع المصاب مع الحذر التام من وضع العضو على الثلج مباشرة لمنع تجمد الأنسجة. تعد السيطرة على النزيف من أولويات الإسعافات الأولية لأن استمراره يودي بحياة المصاب. والنزيف ينقسم إلى ثلاثة أنواع: الدم الشرياني وهو ذو لون أحمر فاتح يتدفق عادة من الجرح ويتسبب في فقدان كمية كبيرة من الدم وهو نزيف شديد الخطورة، والدم الوريدي وهو ذو لون أحمر داكن أو كستنائي يتدفق بصورة أبطأ وأكثر ثباتاً، والدم الشعيري ويتميز بلون أقل احمراراً وينصج من الجرح ببطء ويسهل تخثره. للسيطرة على النزيف، ابدأ بارتداء القفازات الواقية أو الغلاف البلاستيكي، ثم اضغط مباشرة على الجرح باستخدام طبقة سميكة من الشاش المعقم أو قطعة قماش نظيفة واصل الضغط لمدة خمس إلى عشر دقائق، وإن تسرب الدم فضع ضمادة أخرى فوقها مع الاستمرار في الضغط وتجنب كشط التخترات الدموية. أما العاصبة فلا يلجأ إليها إلا عند استنفاد جميع السبل أو إذا كان هناك تهديد لحياة المصاب أو عند تأخر وصول المساعدة الطبية. وفي الجروح الطفيفة التي لا يلازمها نزيف حاد، يجب غسل اليدين وارتداء القفازات واستخدام الماء النظيف والشاش المعقم للغسيل ومسح رواسب الجرح باتجاه خارجي بعيداً عنك ثم تجفيفه برفق وتضميده بضمادة معقمة وتفحص علامات العدوى. وأما الجروح المغلقة فتحدث دون شقوق في الجلد بسبب تعرض أعضاء الجسم لإصابة وتتطلب وضع كدمات باردة، وقد تكون خطيرة وتسبب نزيفاً داخلياً ينتهي بموت المصاب وتشمل علاماتها الألم، طراوة العضل، التورم، التشوه، برودة الجلد، سرعة النبض أو بطؤه، انخفاض ضغط الدم، والأرق غير المنضبط، وعند ظهور هذه الأعراض يجب الإسراع للحصول على المساعدة الطبية فوراً وفحص التنفس ومعالجة الصدمة.
مثال محلول خطوة بخطوة
أصيب شخص بجرح قطعي في اليد بسكين حاد ونجم عن ذلك نزيف مستمر بلون أحمر فاتح. المطلوب تقديم الإسعافات الأولية الصحيحة للسيطرة على النزيف. الخطوة الأولى: ارتدِ القفازات أو الغلاف البلاستيكي لتجنب التلوث ولمس دم المصاب. الخطوة الثانية: اضغط بشكل مباشر على مكان الجرح باستخدام طبقة سميكة من الشاش المعقم أو قطعة قماش نظيفة من الكتان. الخطوة الثالثة: واصل الضغط المستمر وبقوة متوسطة لمدة خمس إلى عشر دقائق حتى يتوقف النزيف. الخطوة الرابعة: لو لاحظت تسرب الدم من الضمادة الأولى، ضع ضمادة أخرى فوقها ولا تقم برفع الضمادة الأولى أو كشط التخترات الدموية المتكونة. الخطوة الخامسة: ثبت الضمادات في مكانها باستخدام ضمادة ضغط، ثم اطلب المساعدة الطبية بعد السيطرة على النزيف الحاد وتجنب محاولة تنظيف الجرح لمنع حدوث نزيف إضافي.
أخطاء شائعة
- إزالة الضمادات الأولى أثناء النزيف أو كشط التخترات الدموية المتكونة حديثاً.
- وضع العضو المبتور مباشرة على الثلج مما يؤدي إلى تجمد الأنسجة وتلفها.
- إهمال ارتداء القفازات أو الحواجز الوقائية قبل التعامل مع النزيف.
- محاولة تنظيف الجرح الحاد أثناء النزيف مما يسبب نزيفاً إضافياً.
- اللجوء إلى استخدام العاصبة منذ اللحظة الأولى رغم عدم استنفاد السبل الأخرى للسيطرة على النزيف.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين الدم الشرياني والدم الوريدي من حيث لون الدم وطريقة التدفق والخطورة؟ الإجابة: الدم الشرياني ذو لون أحمر فاتح، يتدفق عادة من الجرح ويتسبب في فقدان كمية كبيرة من الدم وهو نزيف شديد الخطورة. أما الدم الوريدي فهو ذو لون أحمر داكن أو كستنائي، يتدفق بصورة أبطأ وأكثر ثباتاً وعلى الرغم من أنه ذو طبيعة مستمرة ويتسبب في فقدان كمية كبيرة من الدم إلا أنه من السهل السيطرة عليه مقارنة بالشرياني. السؤال الثاني: ما الطريقة الصحيحة لحفظ العضو المبتور حتى يتمكن الجراح من إعادة وصله؟ الإجابة: يتم تغليف العضو المبتور بضمادة باردة ورطبة، ووضعه في كيس بلاستيكي، ومن ثم حفظ الكيس في مكان بارد أو وضعه في ماء مثلج ونقله مع المصاب، مع الحذر التام من وضع العضو المبتور على الثلج مباشرة لمنع تجمد الأنسجة.